قررت وزارة تموين الانقلاب رفع أسعار بيع القمح، المحلي والمستورد، الموجّه للمطاحن لإنتاج الخبز المدعم بنحو 20% ليبلغ 13750 جنيها للطن بداية من أغسطس الجاري، ورغم هذا الارتفاع تلجأ المطاحن إلى إنقاص وزن شكائر الدقيق أكثر من 5 إلى 10 كيلو جرام وخلط الدقيق بالردة وتسلمه بهذه الصورة لأصحاب المخابز الذىن تقدموا بشكاوى أكثر من مرة دون جدوى .
وأكدت وثيقة حكومية أن المطاحن رفعت أيضا أسعار الطحين المورّد لمخابز الخبز البلدي إلى 16 ألف جنيه للطن بدءا من مطلع أغسطس الجاري، مقارنة بالسعر السابق البالغ 11800 جنيه للطن، أي بزيادة بنسبة 35%.
وأشارت الوثيقة إلى أن التكلفة الجديدة لإنتاج رغيف الخبز المدعوم بمخابز الخبز البلدي تبلغ 137.75 قرشا، بينما يباع الرغيف الواحد مقابل 20 قرشا.
ورغم أن هذه الزيادات تسببت في رفع أسعار الخبز السياحي الحر، زعم مسؤول بحكومة الانقلاب أنه لا مساس بأسعار الخبز البلدي المدعوم، مشيرا إلى أن الزيادة ستتحملها ميزانية دولة العسكر، ولن تؤثر على سعر الرغيف المدعوم، البالغ 20 قرشا على بطاقة الدعم التمويني، وفق تعبيره .
كما زعم المسئول أن الهدف من القرار، هو ضبط منظومة القمح في المطاحن والمخابز.
كانت حكومة الانقلاب قد قررت في يونيو الماضي، رفع سعر رغيف الخبز المدعم بنسبة 300% إلى 20 قرشا، في خطوة هي الأولى منذ أكثر من 3 عقود.
المحلي والمستورد
يشار إلى أنه مع بدء موسم توريد القمح المحلي في أبريل الماضي، ظهرت طفرة مفاجئة في التوريدات ، تزامنت مع انخفاض أسعار القمح العالمية، لكن تباطأت التوريدات بشكل مفاجئ، بالتوازي مع ارتفاع أسعار القمح العالمية، حيث هناك علاقة عكسية بين توريد القمح المحلي وتحرك اﻷسعار العالمية.
هذه الظاهرة دفعت عددا من كبار مستوردي وتجار الحبوب، إلى التأكيد على وجود شُبهات حول عودة تجار الحبوب إلى ممارسة قديمة للتربح، عبر بيع القمح المستورد لحكومة الانقلاب باعتباره قمحا محليا، مستغلين فارق السعر بينهما، في إعادة لبعض تفاصيل قضية فساد القمح الكبرى عام 2016.
وكانت هذه الممارسات قد توقفت منذ عام 2017، بعدما ربطت حكومة الانقلاب سعر القمح المحلي بالمستورد في أعقاب قضية الفساد، لكن خلال الموسم الجاري تغيرت الظروف لأسباب مختلفة، لتسمح بتكرار بعض وقائع الفساد القديمة.
وحددت حكومة الانقلاب، سعر توريد القمح المحلي خلال الموسم الجاري عند 13 ألف و300 جنيه للطن، بزيادة 33% عن سعر العام الماضي، وبزيادة نحو 1700 جنيه في الطن عن سعر القمح العالمي، مراعاة لانخفاض قيمة الجنيه، وارتفاع معدلات التضخم التي رفعت معها أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي.
وبعد أقل من أسبوعين من بدء الموسم في أبريل الماضي، ارتفعت معدلات التوريد 161% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك رغم تأكيدات تجار حبوب ومزارعين، أن العديد من الفلاحين قرروا تخزين معظم إنتاجهم من القمح هذا الموسم، في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف وعدم استقرار أسعار السلع، ما يسمح لهم ببيع إنتاجهم لاحقا إلى مصانع الأعلاف بأسعار أفضل من مطاحن القمح.
فساد المطاحن
حول هذه الظاهرة أكد مصدر من كبار تجار الحبوب، ومصدر بقطاع المطاحن، أن الفساد يسيطر على المطاحن التموينية ويصل حتى المخابز أيضا، بما يمنع كشف هذه الأخطاء.
وقال المصدر: إن “المطاحن التموينية بيجيلها قمح نضيف من هيئة السلع علشان تحوله لدقيق للعيش المدعم، بتروح تبيع القمح ده للقطاع الخاص، وتكسب الفرق وتاخد مكانه أي قمح فيه بلا أزرق وتطحنه لدقيق التموين”.
وأضاف : ساعات مش بيعوضوا الكميات اللي سرقوها وبيوردوا دقيق وهمي للمخابز، اللي بتكون منسقة معاهم هي كمان وبتخفض وزن الرغيف أو بتقول للناس في نص اليوم إن العيش خلص.
شيكارة الدقيق
وأكد صاحب مخبز بمحافظة البحيرة أن الوضع الذي أصبح طبيعيا، هو تسلمه شيكارة الدقيق من المطاحن أقل عشرة كيلوجرامات من وزنها المفترض، فيما لا يملك سبيلا للشكوى خوفا من العواقب .
وقال: إن “معظم أصحاب المخابز يضطرون إلى إنقاص وزن الرغيف، من أجل تحنب الخسائر والصدام مع تموين الانقلاب”.
مخلفات المطاحن
وأكد أحمد بدوي صاحب مخبز بالقاهرة، أنه كان يتلقى من وقت لآخر حصص الدقيق المخصصة لمخبزه المدعم، مخلوطة بمخلفات المطاحن وبالتراب، «بيبقوا لامّين الدقيق اللي بيتهدر وقت الطحن، ويعبوه في شكاير ويوردوه للمخابز».
وكشف بدوي في تصريحات صحفية، أنه اشتكى أكثر من مرة إلى مديرية تموين الانقلاب بلا جدوى، قبل أن يحذره زميل له من ضرر هذه الشكاوى عليه، «قال لي كلهم عارفين بعض وهيتلككولك على أي حاجة ويرازوا فيك».
وأشار إلى أنه في الوقت الذي لا يجد الدقيق الكافي لمخبزه، فإن دقيق التموين المدعم يُباع في الأسواق وله تسعيرة محددة تقل نسبيا عن سعر الدقيق الحر الأبيض.
مصدر القمح
وقال الدكتور عبد العليم المتولي، أستاذ المحاصيل بكلية الزراعة جامعة القاهرة: إن “الفروقات بين حبوب القمح المحلية والمستوردة يصعب على غير الخبراء تحديدها، مثل حجم الحبة الذي يختلف أحيانا في نفس الصنف لأسباب كثيرة”.
وأضاف المتولي في تصريحات صحفية في أغلب الأوقات، لا يتكبد موظفو توريد القمح عناء محاولة الكشف على القمح لتحديد منشأه، نظرا لـ«المعرفة» التي تجمع الموردين والتجار بالموظفين في مراكز التوريد، ولإحكام الغش يخلط بعض الموردين القمح المستورد، الأنظف بسبب الحصاد المميكن، بقمح محلي به شوائب وطين.