شهدت أسعار البطاطس ارتفاعا كبيرا فى الأسواق المصرية، حيث تراوح سعر الكيلو من 35 إلى 40 جنيها، الأمر الذي أدى إلى استياء المواطنين نظرا لكون البطاطس مكونا رئيسيا في أغلب الوجبات وسلعة أساسية في البيوت المصرية، وتعد من الأطباق ذات الشعبية الكبيرة على سفرة المواطنين.
وأرجع الخبراء ارتفاع أسعار البطاطس إلى تشجيع حكومة الانقلاب تصديرها للخارج دون مراعاة احتياجات الأسواق المحلية، بجانب ارتفاع تكلفة زراعة المحصول، نتيجة عدة عوامل أبرزها ارتفاع أسعار تقاوي البطاطس المستوردة مع قلة المعروض منها .
وقال الخبراء: إن “ارتفاع التكلفة دفع بعض المزراعين إلى العزوف عن زراعة البطاطس، وهو ما أدى إلى تقليص المساحات المزروعة بالمحصول، وبالتالي نقص المعروض في الأسواق”.
وأكدوا أن مصر تعاني من أزمة في محصول البطاطس، حيث تشير التقديرات إلى أن هناك نقصا كبيرا في الكميات المتاحة في السوق، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار.
أسعار الأسمدة
وأوضح الخبراء أن نقص محصول البطاطس يعود إلى عدة عوامل، منها:
زيادة أسعار الأسمدة، حيث تُعدّ الأسمدة أحد مدخلات الإنتاج الأساسية، وارتفاع أسعارها خلال الفترة الأخيرة أدى إلى زيادة تكلفة زراعة البطاطس، مما دفع بعض المزارعين إلى تقليل المساحات المزروعة.
نقص التقاوي، حيث يُعاني المزارعون أيضا من نقص في تقاوي البطاطس عالية الجودة، مما أثر سلبا على الإنتاجية.
زيادة الطلب، فمع ارتفاع الطلب على البطاطس، خاصة خلال فصل الصيف، زادت الضغوط على الكميات المتاحة في السوق، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
يشار إلى أن الصادرات المصرية من البطاطس كانت قد ارتفعت بشكل ملحوظ في الربع الأول من العام الجاري 2024، مقارنة بنفس الربع من العام الماضي 2023، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وسجلت إجمالي صادرات البطاطس المصرية نحو 245 مليون و172 ألف دولار بالربع الأول من العام الجاري “يناير-مارس”، بينما كانت 208 مليون و446 ألف دولار بالربع المناظر له عام 2023، بزيادة بلغت نحو 36 مليون و726 ألف دولار.
وفي شهر مارس الماضي، ارتفعت صادرات البطاطس المصرية لتصل إلى 124 مليون و128 ألف دولار، مقابل 101 مليون و93 ألف دولار في نفس الشهر عام 2023، بزيادة بلغت نحو 32 مليون و35 ألف دولار.
وجاءت صادرات البطاطس ضمن قائمة صادرات مصر من المواد الخام، والتي بلغت نحو 536 مليون و549 ألف دولار في شهر مارس الماضي، مقابل 525 مليون و219 ألف دولار في نفس الشهر عام 2023، بزيادة بلغت 11 مليون و330 ألف دولار.
نقص المعروض
من جانبه كشف حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن السبب الرئيسي لارتفاع أسعار البطاطس هو تقلص مساحات زراعة البطاطس في العروة الصيفية، موضحا أنه كان من المفترض زراعة نحو 90 ألف فدان من البطاطس في الفترة من منتصف ديسمبر حتى منتصف فبراير، إلا أن المساحة المزروعة تقلصت إلى نحو 70 ألف فدان، مما أدى إلى نقص المعروض في الأسواق.
وقال أبو صدام في تصريحات صحفية: إن “ارتفاع أسعار تقاوي البطاطس المستوردة إلى نحو 100 ألف جنيه للطن، بالإضافة إلى نقص التقاوي المستوردة هذا الموسم، والتي وصلت إلى 110 آلاف طن من أصل 140 ألف طن مطلوبة، ساهم بشكل كبير في ارتفاع الأسعار، موضحا أن هذه الأوضاع اضطرت بعض المزارعين إلى استخدام تقاوي محلية أقل إنتاجية وأرخص سعرا”.
وأضاف، تكلفة التقاوي تمثل نحو 60% من تكلفة زراعة البطاطس، مما يجعلها عاملا مؤثرا في الأسعار النهائية، مؤكدا أنه بسبب ارتفاع تكلفة التقاوي، فضل بعض المزارعين عدم زراعة البطاطس خوفا من الخسائر المحتملة.
وتوقع أبو صدام، أن تشهد أسعار البطاطس انخفاضًا يصل إلى 60% بنهاية شهر أكتوبر المقبل، مؤكدا أن الارتفاع الحالي هو ارتفاع مؤقت، وأن الأسعار ستعود إلى مستوياتها الطبيعية قريبا.
وأعرب عن رفضه فكرة وقف تصدير البطاطس، حتى لا تغيب البطاطس المصرية عن الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب تعمل على توسيع استراتيجية تصدير البطاطس لمختلف دول العالم، وهو ما أثر سلبا على السوق المحلي .
التصدير
وأكد حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن أزمة ارتفاع أسعار البطاطس التي تصدرت المشهد في السوق المصري في الأيام القليلة الماضية تتطلب ضرورة العمل على وجود توزان ما بين التصدير الى الخارج لجلب العملة الصعبة، وتوفيرها بالسوق المحلي للمستهلك.
وكشف النجيب في تصريحات صحفية أن سعر جملة البطاطس بسوق العبور وصل لـ 25 جنيهًا، وهو سعر كبير مقارنة بالموسم الماضي والذي بلغ من 7 إلى 12 جنيها للجملة، مشددا على ضرورة العمل على ايجاد توزان ما بين العقود التصديرية لمصر بخصوص البطاطس وضرورة وجود رصيد كافي للسوق المصري والمستهلك .
وأعرب عن أسفه لأن دولة العسكر توجه كل اهتمامها إلى تعزيز الأرصدة الدولارية من الصادرات المصرية للبطاطس، دون العمل على خلق توزان بالسوق المحلي وهو أمر شديد الأهمية، خصوصا مع وجود تباين في أسعار السلع في الفترة الأخيرة، مشددا على ضرورة أن تكون هناك رقابة لإعادة السيطرة علي السوق وتخفيض أسعار السلع بشكل مناسب للمستهلك.
وقال النجيب، لسنا ضد التصدير ولسنا ضد التزام حكومة الانقلاب بتعاقداتها وما تم إبرامه سابقا مع الدول المختفلة، لكن وجود انفلات في السوق المحلي أمر شديد الخطورة، مؤكدا أن كميات البطاطس التي تدخل لأسواق الجملة انخفضت بشكل كبير في الفترة الماضية، بسبب الأزمة.
وحذر من أن حدوث إنفلات في السوق المحلي أمر شديد الخطورة، لأنه يضر بجميع المواطنين وقد يؤدي إلى نتائج لا تُحمد عقابها .
وطالب النجيب الجميع بالعمل على وضع حل سريع لأزمة البطاطس، حتي لاتتفاقم في الأيام المقبلة، معتبرا أن وصول سعر جملة البطاطس بسوق العبور لـ 25 جنيها، يعد سعرا كبيرا مقارنة بالموسم الماضي، ولفت إلى ضرورة أن يكون هناك رصيد كاف من البطاطس للسوق المحلي والمستهلك المصري.