وفق تقديرات اقتصادية، تترقب المصارف الخليجية حاليا خطوات الحكومة المصرية لطرح حصص في عدة بنوك ضمن برنامج الطروحات، خاصة في ظل انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ما يجعل الشركات المطروحة مغرية للشراء، بالإضافة إلى العوائد المرتفعة التي يحققها القطاع المصرفي المصري.
وقال المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسميّ باسم رئاسة مجلس الوزراء، مؤخرا: إن “الحكومة تُجَهِّز عددا من الشركات والبنوك للطرح، مما يعزز قدرة الدولة على تلبية الاحتياجات التمويلية”.
وبحسب وكالة “فيتش“، تُظهر بنوك دول مجلس التعاون الخليجي شهية قوية لتوسيع أعمالها في الأسواق الإقليمية الرئيسية، خاصة في مصر، المدعومة بعدد سكان أكبر من دول الخليج، وإمكانات نمو أكبر في القطاع المصرفي، فضلًا عن النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي.
ووصل إجمالي المواطنين الذين لديهم حسابات مالية (في البنوك أو البريد المصري، أو محافظ الهاتف المحمول أو البطاقات مسبقة الدفع) إلى 42.3 مليون مواطن، بما يعادل 64.8% من إجمالي المواطنين (في الفئة العمرية 16 سنة فأكثر) والبالغ عددهم 65.4 مليون مواطن، وبالتالي تمثل السوق المصرية فرصة لبنوك الخليج التي لا يزيد عدد إجمالي مواطنيها عن 56.4 مليون نسمة، وفقا للتعدادات الرسمية لعام 2021، أي قرابة نصف عدد سكان مصر.
وتستفيد البنوك العاملة في مصر، وعددها 36 بنكا، من استراتيجية الشمول المالي التي وضعها البنك المركزي في عام 2016، تهدف هذه الاستراتيجية إلى إتاحة الخدمات المالية، المصرفية وغير المصرفية، لجميع فئات المجتمع. تتضمن الاستراتيجية تقليل التعامل النقدي “الكاش” واستبداله بوسائل الدفع الإلكتروني، التي أصبحت سائدة في جميع السلاسل التجارية الكبرى حاليا.
أرباح لا تتأثر بالأزمات
ووفق تقديرات اقتصادية، فإن الترقب الخليجي لطرح البنوك يعود إلى قوة النظام المصرفي المصري، إضافة إلى انخفاض المخاطر في هذا القطاع الذي يتمتع بقواعد قوية تحكمه وتقلل نسب المخاطر إلى أدنى حد.
وقد ظل القطاع المصرفي المصري قويا رغم التحديات التي مر بها الاقتصاد منذ ثورة 2011، وارتفع صافي أرباح البنوك (بخلاف البنك المركزي) بنحو 182.61%، ليسجل 156.223 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2024، مقابل 55.279 مليار جنيه خلال الفترة ذاتها من 2023، بزيادة قدرها 100.944 مليار جنيه، وفقا لتقرير حديث للبنك المركزي.
كما ارتفع إجمالي أصول البنوك إلى 17.896 تريليون جنيه بنهاية مارس 2024، مقابل 14.200 تريليون جنيه بنهاية 2023، بنسبة نمو بلغت 26.02%، وزيادة قدرها 3.695 تريليون جنيه. بينما ارتفعت محفظة الودائع بنحو 12.70% إلى 11.425 تريليون جنيه مقابل 10.137 تريليون جنيه في الفترة المقارنة ذاتها.
وتسيطر البنوك الخليجية على نحو 38% من إجمالي عدد البنوك العاملة في السوق المصرية، حيث يبلغ عددها 14 بنكًا من أصل 36، وتتوزع هذه البنوك بين السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر. ومن بين هذه البنوك: “الإمارات دبي الوطني”، “البركة”، “فيصل الإسلامي”، “الكويت الوطني”، “أبوظبي التجاري”، “أبوظبي الإسلامي”، “الأهلي الكويتي”، “المصري الخليجي”، “العربي الأفريقي”، “أبوظبي الأول”، “المشرق”، “الأهلي المتحد”، “قطر الوطني”، والمؤسسة المصرفية العربية.
كما اشترت شركة القابضة “ADQ”، المملوكة لصندوق أبوظبي السيادي بالإمارات، حصة البنك الأهلي المصري في البنك التجاري الدولي في مصر بقيمة إجمالية قدرها 847.1 مليون دولار في أبريل 2022، وتعتبر هيئة الاستثمار الكويتية الشريك الرئيسي في البنك العربي الإفريقي بحصة تصل إلى أكثر من 49%.
خطة التفريط
ووضعت الحكومة خطة لطرح حصص ببنوك: “القاهرة” و”المصرف المتحد” و”العربي الإفريقي” بالتنسيق مع البنك المركزي الذي يقوم بالترتيب اللازم لعمليات الطرح، لكن تم تأجيلها أكثر من مرة لأسباب متباينة ما بين الاختلاف على القيم الإجمالية للصفقات أو عملة الشراء “جنيه أم دولار” خاصة مع ترقب المشترين لمستقبل سعر صرف العملة المحلية.
ومع بيع البنوك المصرية، تفقد مصر سيطرتها على اكثر من نصف الاقتصاد المصري، ومن ثم تصعب السيطرة على السياسات المالية، وهو ما يمثل احتلال خليجي لمصر، يحمل الكثير من المخاطر على الشعب المصري، الذي يفقد كل يوم اصولا اقتصادية جديدة، تحرم ميزانية مصر من ايراداتها وقدراتها الانتاجية، وتحول المصريين لزبائن وعملاء عند الاجنبي في بلادهم.
ومن جملة ما يؤكد خيانة السيسي للمصريين أن العديد من الشركات التي بيعت وتم التفريط في أصولها استردت قيمتها المالية المباعة بها خلال عام أو اثنين، كما في حالة بنك الإسكندرية وشركات الأسمدة والشحن.