في ظل حكم السيسي…تقدم إماراتي سعودي إسرائيلي على حساب مصر بإفريقيا

- ‎فيتقارير

مع الانقلاب العسكري عام 2013، فقدت مصر زعامتها الإفريقية وأصبحت تتوسل الشرعية من رؤساء دول القارة الإفريقية، انتهى دورها بشكل أكبر بعد توقيع اتفاقية سد النهضة الإثيوبي عام 2015، حيث حاول قائد الانقلاب أن يُظهر اهتمامه بالحفاظ على مصالح إثيوبيا، وهو يعلم تمامًا أن ذلك يمثل نهاية مصر.

بعد تراجع دور مصر ورغبة الإمارات والسعودية في إذلالها وإبقائها تحت طوعهما، برز دورهما في إفريقيا، خاصة في إثيوبيا، عبر اتفاقيات استثمارات وعلاقات تجارية، تُعد إثيوبيا مفتاحًا مهمًا للقارة، حيث تحتضن الاتحاد الإفريقي وتعتبر دولة ذات تأثير أكبر من مصر.

 

ورغم أن منطقة القرن الإفريقي تمثل بُعدًا استراتيجيًا للأمن القومي المصري، وكان من الأجدر أن تكون هناك تحركات مصرية جادة في هذه المنطقة تسبق دول الخليج، إلا أن النظام المصري أهمل تلك المناطق، مما جعلها ملعبًا لأطراف تتعارض مصالحها مع مصالح مصر.

 

الرهان الخليجي يتحول إلى القرن الإفريقي

 

تحول رهان استثمارات غالبية دول مجلس التعاون الخليجي إلى منطقة القرن الإفريقي خلال السنوات الماضية، تزامنًا مع تنفيذ خطط التحول الاقتصادي، وفي إطار التنافس العالمي على ثروات القارة الإفريقية والفرص الاقتصادية الذهبية فيها.

تتمتع إفريقيا بثروات طبيعية هائلة غير مستغلة، في وقت تعاني فيه العديد من دول القارة من تحديات اقتصادية كبيرة. لذلك، تقدمت دول الخليج بخطوات واسعة نحو تطوير العلاقات مع بلدانها، وساهمت في تنمية اقتصاداتها من خلال شراكات واتفاقيات اقتصادية متنوعة.

بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من دول مجلس التعاون الخليجي إلى إفريقيا بين عامي 2012 و2022 نحو 101.9 مليار دولار، توزعت على 628 مشروعًا.

 

الإمارات والسعودية تتصدران

 

تصدرت الإمارات قائمة أكثر الدول الخليجية استثمارًا في إفريقيا خلال العقد الأخير، تليها السعودية في المرتبة الثانية، وقطر في المركز الثالث.

وذكرت صحيفة “بيزنس إنسايدر أفريكا” المختصة بعالم المال والأعمال، ومقرها نيويورك، أن الإمارات استثمرت أكثر من 59 مليار دولار في القارة الإفريقية بين عامي 2012 و2022، تلتها السعودية باستثمارات تجاوزت 25 مليار دولار في الفترة نفسها.

أما قطر فجاءت في المركز الثالث بنحو 7 مليارات دولار، تليها الكويت بـ5 مليارات دولار، وأخيرًا البحرين في المركز الخامس بنحو 4 مليارات دولار.

 

التوغل الإماراتي والسعودي والإسرائيلي في القرن الإفريقي

 

كشفت مجلة “نيولاينز” الأمريكية عن حجم التوغل الإماراتي، والإسرائيلي، والسعودي في القرن الإفريقي، ودور هذه العواصم الثلاث في دعم إثيوبيا وإنشاء مناطق نفوذ لها بدول القارة، ما أدى إلى تعميق بعض النزاعات وتهدئة أخرى، مما يتعارض مع مصالح حليفتهم مصر، التي تراجعت أدوارها في القارة.

التقرير الذي صدر في 11 سبتمبر، بعنوان “كيف تمارس دول الخليج نفوذها في إفريقيا”، أشار إلى أن التوتر المتزايد بين مصر وإثيوبيا أعاد تشكيل التحالفات الإقليمية، حيث وجدت مصر نفسها إلى جانب تركيا وقطر في مواجهة حلفائها السابقين الإمارات والسعودية.

 

وأضافت المجلة أن النفوذ الخليجي المتزايد في القرن الإفريقي أضاف طبقة أخرى من التعقيد إلى الجغرافيا السياسية في المنطقة، فقد دعمت الإمارات صفقة بين إثيوبيا وأرض الصومال، وهي حليفة مصر الوثيقة في أماكن أخرى، بينما تدعم أبوظبي كلاً من أرض الصومال وإثيوبيا.

وأشارت إلى أن الإمارات تخطط لبناء خطوط أنابيب نفط بين ميناء عصب الإريتري وأديس أبابا، وأوضحت أنه في حين كانت مصر والسودان تتمتعان بالنفوذ في السابق، أصبحت الإمارات الآن صاحبة النفوذ الأكبر.

كما أوردت المجلة أن السعودية تدعم إثيوبيا، سواء في نزاعها مع مصر حول سد النهضة أو في الاعتراف بجمهورية أرض الصومال، في مارس الماضي، اتفقت الرياض وأديس أبابا على تعزيز العلاقات الثنائية، ووقعتا في يونيو اتفاقًا لإنشاء مجلس أعمال سعودي-إثيوبي مشترك للتعاون في مجالات الصناعة والزراعة والطاقة.

 

إسرائيل تلعب دورًا محوريًا

 

تحدثت المجلة أيضًا عن دور إسرائيل في إفريقيا لمواجهة مصالح مصر، تقدم إسرائيل الأمن والتدريب العسكري وإدارة الموانئ والتكنولوجيا في جميع أنحاء القارة، ومع التحالف المتنامي بين الإمارات وإسرائيل بعد تطبيع العلاقات في 2020، من المتوقع أن تشكل الدولتان شراكة خاصة في القرن الإفريقي ومنطقة الساحل.

 

كما أشارت المجلة إلى التدخل الإماراتي في السودان بما يتعارض مع توجهات مصر نحو دعم الجيش السوداني، مؤكدة أن قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي كسبت ملايين الدولارات من خلال السيطرة على مناجم الذهب وإرسال مرتزقة للقتال لصالح التحالف السعودي-الإماراتي في اليمن.