رغم بيع الأصول..12.52 تريليون جنيه حجم ديون السيسي حتى يوليو الماضي

- ‎فيتقارير

وبعدما سرعت حكومة الانقلاب في بيع الأصول العامة للدولة لمواجهة أزمة ديون سيادية عميقة أثرت في مختلف الأنشطة الاقتصادية، والتي ازدادت حدتها منذ عام 2022 مع تراجع احتياطي البلاد من العملة الصعبة، ونقص حاد في الواردات، وانهيار العملة، وارتفاع قياسي في معدلات التضخم التي تجاوزت 40% في يونيو، أعلنت وزارة المالية أن الدين العام للبلاد انخفض إلى 12.52 تريليون جنيه في الربع الأخير من السنة المالية 2023/2024 بنهاية يونيو الماضي، مقابل 12.78 تريليون جنيه بنهاية الربع الثالث من السنة المالية في مارس الماضي، بنسبة تراجع بلغت 2.1%.

 

وتبلغ قيمة القروض المحلية والأجنبية واجبة السداد خلال العام المالي الجاري 2024/2025 نحو 1.6 تريليون جنيه، وفقًا لبيانات وزارة المالية.

وتبدأ السنة المالية في مصر في الأول من يوليو من كل عام وتنتهي في 30 يونيو من العام التالي.

 

ونشرت صحيفة “البورصة” الاقتصادية المحلية السبت، أن الدين المحلي بلغ نحو 8.72 تريليون جنيه بنهاية الربع الأخير من السنة المالية الماضية، مقابل 8.96 تريليون جنيه في مارس الماضي. وفي مارس الماضي، قامت مصر بتحرير جديد لسعر الصرف (التعويم)، مما أدى إلى انخفاض قيمة الجنيه بنسبة 40%، حيث تراجع في البنوك الرسمية من 30.95 جنيهًا إلى 50.3 جنيهًا، في حين استقر سعر الدولار عند نحو 48.4 جنيهًا، واكب تحرير سعر الصرف في مارس زيادة في سعر الفائدة بنحو 6% دفعة واحدة، لتصل إلى 27.25% بهدف استعادة زخم الأموال الساخنة للاستثمار في أدوات الدين الحكومية والاستفادة من العوائد المرتفعة.

 

أسباب الانخفاض

يرجع هذا الانخفاض إلى صفقة مصر مع الإمارات في مارس الماضي لتطوير مدينة رأس الحكمة، والبالغة قيمتها 35 مليار دولار، بالإضافة إلى موافقة صندوق النقد الدولي على زيادة القرض الممنوح لمصر إلى 8 مليارات دولار بدلًا من 3 مليارات التي تم الاتفاق عليها سابقًا، إضافة إلى 1.2 مليار دولار من صندوق الاستدامة، فضلاً عن وعود تمويلية أخرى من دول ومؤسسات دولية، ليصل الإجمالي إلى نحو 57 مليار دولار.

وأفاد تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي بأن مصر سددت 25 مليار دولار من ديونها العامة المحلية والخارجية منذ مارس الماضي.

وقالت وزارة المالية إن “التقرير الجديد لمعهد التمويل الدولي بشأن الاقتصاد المصري تناول بشكل إيجابي قيام مصر بسداد 25 مليار دولار من الدين العام المحلي والخارجي منذ مارس الماضي.”

وأشار التقرير أيضًا إلى أن “صفقة رأس الحكمة كانت عنق الزجاجة في توفير الأموال اللازمة لسداد تلك الديون.”

 

وفقًا لتقرير “الموقف الخارجي للاقتصاد المصري” الصادر عن البنك المركزي، فإن مصر ستسدد آخر دفعة من الديون الخارجية المتوسطة وطويلة الأجل في النصف الثاني من عام 2071، حال عدم الحصول على قروض جديدة خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتواجه مصر استحقاقات خارجية ضخمة خلال السنوات الثلاث المقبلة، حيث يتوقع البنك المركزي سداد أكثر من 60 مليار دولار خلال الفترة من 2025 إلى 2027.

ويرى التقرير أن “القروض الخارجية التي حصلت عليها مصر خلال السنوات القليلة الماضية لم تأخذ في الاعتبار تفاوت آجال سدادها، حيث حصلت الحكومة على قروض قصيرة الأجل لتمويل مشروعات طويلة الأجل، مما سيشكل أزمة كبيرة على الأجيال الحالية التي باتت تتحمل جزءًا من الفاتورة، وكذلك الأجيال المقبلة.”

 

وتعتبر مصر ثاني أكبر دولة اقتراضًا من صندوق النقد الدولي، بنحو 14.7 مليار دولار، بعد الأرجنتين (نحو 40.9 مليار دولار).

 

ويقول التقرير: “ستتحمل الأجيال الحالية والمقبلة فواتير اقتراض كبيرة جدًا، في صورة ديون وارتفاع في أسعار السلع والخدمات وتدهور في مستوى المعيشة، واعتماد مفرط على الاستيراد نتيجة ضعف الإنتاج، الذي يرتبط بشكل كبير بزيادة الديون الخارجية والداخلية، حيث تزاحم الحكومة القطاع الخاص في الحصول على التمويل اللازم لسداد هذه القروض.”

ويبلغ متوسط نصيب الفرد في مصر من الدين الخارجي نحو 1444 دولارًا بنهاية ديسمبر الماضي، مرتفعًا من مستوى 1013 دولارًا بنهاية 2019، وفقًا لبيانات البنك المركزي.