الدعم النقدي.. حكومة الانقلاب لا تستهدف حرمان الغلابة من الخبز والسلع فقط بل من كل مقومات الحياة

- ‎فيتقارير

 

 

استبدال الدعم العين بدعم نقدي فكرة سخيفة تطرحها حكومة الانقلاب لحرمان أكثر من 40 مليون مواطن من الغلابة الذين يعيشون تحت خط الفقر من هذا الدعم، سواء الدعم السلعي الذي لا يتجاوز الـ 50 جنيها للفرد شهريا، بجانب دعم الخبز والذي يتمثل في 5 أرغفة للفرد يوميا.

حكومة الانقلاب لا يهمها أن يصل الدعم إلى مستحقيه كما تزعم، وإنما كل ما تسعى لتحقيقه هو تنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولي بحرمان الغلابة ليس من الدعم فقط بل من كل مقومات الحياة.

كانت حكومة الانقلاب قد طرحت خطة حول الغاء البطاقات التموينية وأعلن مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب، أنه ستم التحول من دعم السلع الأولية الأساسية إلى تقديم مساعدات نقدية مباشرة للفئات الأولى بالرعاية مع العام المالي الجديد، بداية من يوليو 2025.

يشار إلى أن فكرة تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي بأن يتحصل المواطن على نقود بدلًا من الخبز والسكر والزيت، سبق أن طرحت أكثر من مرة، وهو ما أثار خوف ملايين المصريين، الذين وصفوا هذا التحول بـ«خراب بيوت»، خاصة في ظل التضخم المستمر، وانخفاض قيمة الجنيه أمام غول الأسعار.

فيما أعرب خبراء واعضاء في الغرف التجارية، عن تخوفهم من عدم جدوى تطبيق الدعم النقدي نظرًا لحدوث أزمات متعددة في توفير السلع الغذائية والأساسية بالأسواق المحلية، وأكدوا أن الدعم النقدي ليس فيه ضمانة لحصول المواطن على السلع أو أن يصل الدعم إلى المستحقين فعليًا.

وأكدوا أنه بسبب  ظهور أزمات سابقة في عدد من السلع منها السكر يرفض غالبية المواطنين الحصول على دعم مالي ويطالبون بالإبقاء على الدعم السلعي وصرف مقابل الخبز.

 

12 مليون أسرة

 

في هذا السياق كشفت مصادر بحكومة الانقلاب أن اللجنة المشكلة لهيكلة الدعم ووضع آليات التحول التدريجي للدعم النقدي بدلا من الدعم العيني انتهت من عملها .

واعترفت المصادر بأنه سيتم خفض أعداد مستحقي الدعم من 10 إلى 12 مليون أسرة، بسبب بعض الضوابط التي أصدرتها وزارة تموين الانقلاب لاستحقاق الدعم .

وقالت: إن “وزارة تموين الانقلاب كانت قد أعلنت غربلة مستحقي الدعم الممتلكين لسيارات حديثة وتكييفات وسارقي التيار الكهربائي”.

وأشارت المصادر إلى أنه يتم العمل حاليا على تنقية بيانات الدعم زاعمة أن هناك 70 مليون مواطن مسجلين بقاعدة بيانات الحصول على الخبز مقابل 61.8 مليون مواطن على قاعدة بيانات السلع التموينية، مما يظهر اختلافا يستدعي تنقية البيانات وحذف غيرالمستحقين بحيث يصل الدعم لمستحقيه فقط وفق تعبيرها.

وكشفت عن السيناريو المقترح وهو صرف 500 جنيه للأسرة المكونة من فردين و750 جنيها لـ 3 أفراد و1250 جنيها لـ 4 أفراد.

وأكدت المصادر أن الدعم النقدي سيشمل حصة المواطن في السلع التموينية والخبز على حد سواء، مشيرة إلى أنه سيتم ربط آلية الصرف بمعدل التضخم لضمان زيادته سنويا أو تثبيته وفق التضخم والوضع الاقتصادي.

 

السوق الحر

 

وقال هشام الدجوي رئيس شعبة الأغذية بغرفة الجيزة التجارية: إنه “يتم حاليًا صرف دعم سلعي مقابل فارق الخبز ونقدي بقيمة 50 جنيها للفرد في هيئة سلع منها الزيت والسكر، موضحا أن المواطن يحصل على دعم سلعى مقابل الخبز مثل السكر والزيت والمكرونة ومحدد أسعارها منها الزيت 30 جنيها والسكر 12،5 جنيها”.

وأضاف الدحوي في تصريحات صحفية، هذا بالنسبة للتموين وبالنسبة للعيش يتم إعطاء دعم سلعي للخبز مقابل نقاط ويتم خصم المبالغ المالية، مشددا على ضرورة صرف 150 جنبها بدلا من 50 جنيها للفرد ويكون له حرية الاختيار بين الحصول على الخبز أو سلع غذائية، خاصة أن نظام الدعم مطبق في كافة أنحاء الجمهورية، ولكن كل مواطن ومحافظة لها اختيارات سلعية منهم من يريد الأرز وغيره المكرونة”.

وأشار إلى أنه خرجت أصوات وأعلنت الحصول على دعم تقدى 175 جنيها للفرد من خلال الحصول على كارت فيزا ويصرف من البريد، لافتًا إلى أن الأزمة الحقيقية تتمثل في عدم توفر السلع الغذائية والأساسية بالسوق، لأنه تم ترك المواطن في مواجهة السوق الحر مباشرة لو وجد سلعة يأخذها ولكن لن يتم توفيرها له، لذلك لن تجد سلعة مقابل الدعم النقدي المنصرف لك.

وحذر الدجوى، من إنه رغم تحديد 175 جنيها للفرد خبز وتموين، فأنه قد لا يجد السلعة مثل أزمة السكر التي حدثت منذ عدة شهور، وبالتالي لن نجد سلعة مقابل الدعم النقدي المنصرف فحتى من معه أموال لم يجده فما بالك بالفقير أو من يحصل على الدعم النقدي.

وشدد على ضرورة إعطاء المواطن ما يكفيه من دعم نقدي منتقدا ما تسميه حكومة الانقلاب الحوار الوطني الذي كان من المفترض أن يناقش ويرفع توصيات أو يستعين بخبراء وعناصر توضح جدوى تطبيق الدعم النقدي، لكن المشكلة أنه لا نقاش وتفاجأ بصدور الحكم قبل المداولة وصرح البعض بإعطاء 175 حنبها للفرد متسائلا لماذا الحوار طالما أصدرت حكومة الانقلاب القرار.

وأكد أن 175 جنبها لن تكفي شيئا، ولا تقدم ضمانة لوجود السلع، محذرا من تخلى حكومة الانقلاب عن واجبها في الحفاظ على الأمن الغذائي أو ترك المواطنين للمجهول.

 

معدلات التضخم

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد، إن “الدعم النقدي علميًا أفضل من الدعم العيني، حيث لا يوجد به مشاكل التوزيع والهدر، ويمكن ربطه بمستهدفات التنمية، موضحا أن الدعم النقدي أفضل سواء بالنسبة لدولة العسكر أو المواطن، لكن الأزمة أنه لا يجوز تطبيقه إلا بآليات جيدة”.

وحذر فؤاد في تصريحات صحفية، إذا تم تطبيق الدعم النقدى بشكل خاطئ سيكون هناك ضرر على الجميع.

وأضاف : لا يجوز تطبيق الدعم النقدى، إلا في حالة القدرة على السيطرة على معدلات التضخم، مؤكدا أن تطبيقه في ظل الزيادة المستمرة للأسعار وارتفاع معدلات التضخم سيمثل ضغطا على الأسر الفقيرة، مما سيجبرحكومة الانقلاب على مضاعفة عبء الدعم بشكل مستمر.

وشدد فؤاد على ضرورة محاصرة التضخم، مؤكدا أن الدولار سعره مستقر، وارتفاع الأسعار يأتي في ظل أن المستهدف الأساسي للبنك المركزي مواجهة التضخم، وارتفاع الأسعار أمر واضح، محذرًا من استمرار زيادة نسب التضخم.