بلا عقل وبلا منطق وبلا خوف على مستقبل مصر والمصريين، وفي تسابق غريب بل ومجنون لا يصدر إلا من عميل أو خائن لوطنه، يسارع المنقلب السفيه السيسي وحكومته التابعة لأهوائه، والتي يديرها “الوزير الهزاز” مصطفى مدبولي، الذي لا يملك أمام السيسي، سوى هز الرأس وطأطأتها بالموافقة على الفاضي والمليان، وفق نشطاء، يسارعون جميعهم حاليًا لبيع أكبر كم من الشركات الحكومية، سواء الرابحة أو الخاسرة، من أجل تحصيل الدولارات، لتأمين السيسي من إعلان إفلاس مصر على يديه، بسبب مشاريعه الفاشلة التي لا يستفيد منها، سوى أقل من 1 بالمائة فقط من المصريين.
وفي إطار تحصين تلك الخيانات، التي لا تحل أزمة الدولار، بل تفاقمها مستقبلًا، بتأمين إخراج الأموال من مصر بالدولار من أرباح المشترين الجدد إلى بلدانهم، مما يزيد مستقبلًا من تفاقم أزمة الدولار بدلًا من حلها!
وقد تحدث كثير من الاقتصديين والساسة، عن اتجاه السيسي لاستصدار قانون من البرلمان الملاكي الذي أتت به المخابرات، لاصدار قانون لتحصين برنامج الطروحات الحكومية، الذي يضمن تخرير رقبة السيسي ومدبولي وحكومتهم من اي مسألة قانونية، حول تلك الاصول التي سيبيعها السيسي.
ومؤخرًا، أثار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الجدل بحديثه حول ترتيبات تجري على قدم وساق من أجل العودة مرة أخرى لاستئناف برنامج الطروحات الخاص ببيع شركات القطاع العام، لمستثمرين أجانب وعرب، أو طرحها في البورصة، وذلك في مسعى من جانب الحكومة لتوفير العملة الأجنبية في الوقت الذي تواجه القاهرة أزمة تخص الديون المستحقة عليها وكذلك مواعيد سدادها.
ومع افتقاد الحكومة لأي رؤية لإصلاح الاقتصاد، فتذهب مسرعة نحو البيع، تحت تأثير الافلاس المحقق، مع سياسات الفشل الاقتصادي الذي يقوده السيسي.
ويأتي التسارع الحكومي لاستئناف الطروحات مع زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر، ولم تذكر السلطات أي شيء يتعلق بالمشروعات التي سوف يتم الاستثمار فيها بين مصر والسعودية، وذلك لإنه ربما يكون للسعودية اشتراطات كبيرة بخصوص الاستثمار ولا تريد الحكومة المصرية الكشف عن هذه الشروط.
تفاصيل قانون الطروحات المرتقب
ووفق مصادر سياسية نقلت عنها “عربي بوست” إن الحكومة تجهز قانونًا لعرضه على البرلمان المصري يتعلق بالطروحات التي تنوي الاستمرار فيها في الأيام المقبلة وذلك خوفًا من أن يواجه مشروع الطروحات أزمة دستورية أو قانونية أمام القضاء.
فالحكومة تتخوف من أن يكون مشروع الطروحات غير قانوني، أو أن يكون هناك ثغرات تستطيع أطراف محسوبة على المعارضة داخل مصر أن تلجأ إلى القضاء لإبطال أي عقود تبرمها الحكومة المصرية مع أطراف عربية أو غربية تنوي الاستثمار في هذه المسارات، لذلك تريد تحصين نفسها بقانون أمام البرلمان.
وكشفت المصادر إن القانون يجري الانتهاء منه من اللجنة المعاونة لمجلس الوزراء والتي تشرف على تجهيز القوانين والتشريعات التي تحتاج إليها، ومن المرتقب عرضه على البرلمان خلال أيام.
كما أن أهم ما في القانون الجديد هو “تحصين الأطراف الأجنبية التي تريد الاستثمار في مصر أمام القانون المصري وضمان حقوقها بالكامل، في ظل تخوف أطراف عربية خاصة سعودية وإماراتية من أن يحدث أي “خلل” يسهم في خسارة استثماراتهم داخل مصر.
مأساة اقتصادية متواصلة
وشكلت تصريحات مدبولي، بأن الحكومة مستمرة في العمل على برنامج الطروحات الحكومية مأساة تخيف الجميع، اذ أكد قائلًا: “سيتم خلال الفترة المقبلة الإعلان عن أخبار مهمة تتعلق بطرح عدد من المطارات والبنوك، ضمن برنامج الطروحات الذي تنفذه الحكومة بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية.”
وشدد رئيس الوزراء على التزام الحكومة بالمضي قُدُمًا في خطة تسريع المسار النزولي للدين، مؤكدًا “أننا حققنا نتائج إيجابية للغاية في هذا الملف خلال الأشهر الماضية، وهذا مؤشر ثقة مهم تعتدُّ به المؤسسات المالية العالمية.”
ولفت إلى أن أهم شيء بالنسبة للمصريين في الخارج هو وجود سعر صرف واحد، وهو ما نجح البنك المركزي بالفعل في تحقيقه بالتعاون مع الحكومة وأجهزتها المختلفة.
وبعد يوم من إعلان مدبولي عن طروحات جديدة لأصول الدولة أمام المستثمرين، انتهت مؤسسة التمويل الدولية من الدراسة الفنية والجدول الزمني لطرح إدارة وتشغيل 20 مطارًا في مصر أمام القطاع الخاص منها 4 مطارات جديدة.
وكانت المؤسسة قد أوصت بأن يشمل برنامج الطروحات المطارات المصرية كأصول يمكن تطويرها والاستفادة منها وتعظيمها، عبر طرح إدارتها وتشغيلها وتطويرها على القطاع الخاص والشركات العالمية بما يُسهم في زيادة القدرة الاستيعابية لهذه المطارات.
وتمتلك مصر 23 مطارًا بالإضافة إلى مطار القاهرة الدولي، وهو الأكبر والرئيسي في البلاد، في حين أن المطارات المطروحة تشمل 4 مطارات جديدة تم تطويرها خلال 9 سنوات ماضية، وذلك من إجمالي 20 مطارًا ضمن خطة الطروحات.
23 عملية طرح للبيع
نجحت الحكومة في جمع 30 مليار دولار من تنفيذ المراحل الثلاث من برنامج الطروحات الحكومية خلال 26 شهرًا (الفترة من مارس 2022 إلى يونيو 2024)، من خلال تنفيذ 33 عملية طرح فعلي للتخارج الكلي أو الجزئي من الشركات المملوكة للدولة على 3 مراحل وهي:
المرحلة الأولى
استهدفت المرحلة الأولى من تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية التخارج الجزئي من 6 شركات تساهم بها الدولة بحصيلة مستهدفة 3.3 مليار دولار، بما يشمل بيع حصص مملوكة للدولة في 6 شركات مدرجة في البورصة، موزعة على صفقتين:
بيع حصص مملوكة للدولة في 5 شركات مدرجة بالبورصة (البنك التجاري الدولي، فوري، أبو قير للأسمدة، موبكو للأسمدة، والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع) بإجمالي 1.9 مليار دولار في مارس 2022، لشركة أبوظبي التنموية القابضة بقيمة 1.8 مليار دولار.
بيع حصص مملوكة للدولة في 4 شركات مدرجة بالبورصة (موبكو، أبو قير للأسمدة، إي فاينانس، والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع) لصالح صندوق الاستثمارات السعودي في أغسطس من نفس العام بقيمة 1.3 مليار دولار.
المرحلة الثانية
استهدفت المرحلة الثانية من برنامج الطروحات الحكومية التخارج الكلي أو الجزئي من 7 شركات تساهم بها الدولة بحصيلة مستهدفة 2 مليار دولار، بما يشمل طرح 100% من حصة الدولة بشركة البويات والصناعات الكيماوية (باكين)، والتخارج من نحو 31% من شركة العز الدخيلة للصلب، وطرح حصة من شركة الحفر المصرية للبترول، وطرح حصة من الشركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي (إيلاب)، وطرح حصة من الشركة المصرية لإنتاج الإيثيلين ومشتقاته (إيثيدكو)، وطرح 10% من حصة الشركة المصرية للاتصالات، وزيادة رأس مال الفنادق السبعة المملوكة لشركة إيجوتالك.
تم تنفيذ الصفقات المتضمنة في المرحلة الثانية من برنامج الطروحات على النحو التالي:
بيع كامل لحصة الدولة بشركة البويات والصناعات الكيماوية (باكين) لمستثمر أجنبي ممثل في شركة إماراتية بقيمة 17 مليون دولار في مايو 2023.
بيع جزئي لحصة الدولة بشركة عز الدخيلة بنسبة 31% لمستثمر مصري ممثلًا في مجموعة عز الدخيلة بقيمة 245 مليون دولار في سبتمبر 2023.
طرح حصة من ملكية الدولة في شركات الحفر المصرية للبترول، والألكيل بنزين الخطي (إيلاب)، والإيثيلين ومشتقاته (إيثيدكو) بقيمة 800 مليون دولار لصالح شركة أبوظبي التنموية القابضة في نوفمبر 2023.
طرح 10% من حصة الشركة المصرية للاتصالات في البورصة المصرية بقيمة 128 مليون دولار لمستثمرين متنوعين مصريين في مايو 2023.
زيادة رأس مال الفنادق السبعة المملوكة لشركة إيجوتالك التابعة لشركة “إيجوث” بقيمة 800 مليون دولار، عبر آلية تمويلية لصالح مستثمر مصري ممثلًا في مجموعة طلعت مصطفى في فبراير 2024، والذي مررها لاحقًا للإمارات.
بلغت حصيلة التخارجات المنفذة خلال المرحلة الثانية 1.99 مليار دولار، بمعدل إنجاز 99.5% مقارنة بالحصيلة المستهدفة.
المرحلة الثالثة
شملت المرحلة الثالثة من تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية التخارج من 3 شركات تسهم بها الدولة بحلول ديسمبر 2023، والتخارج من 3 شركات أخرى بحلول يونيو 2024 بحصيلة مستهدفة 5 مليارات دولار، بما يشمل طرح محطة جبل الزيت لتوليد الكهرباء من الرياح على عدد من المستثمرين بإجمالي 300 مليون دولار، وطرح شركات وطنية للمنتجات البترولية، ودمياط لتداول الحاويات والبضائع، وبورسعيد لتداول الحاويات والبضائع، وحصة من بنك المصرف المتحد، وحصة إضافية من شركة الشرقية للدخان.
طرحت الدولة نسبة من حصتها في رأس مال الشركة الشرقية للدخان من خلال البورصة المصرية لصالح شركة جلوبال للاستثمار القابضة الإماراتية بقيمة 625 مليون دولار في أكتوبر 2023.
كما تم تنفيذ أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر، حيث قامت شركة أبوظبي التنموية القابضة بتطوير مدينة رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار، منها 24 مليار دولار سيولة دولارية مباشرة تتدفق للدولة المصرية من الخارج، و11 مليار دولار كودائع مستحقة للإمارات بالبنك المركزي المصري تُحوَّل إلى الجنيه المصري لاستخدامها في تنمية المشروع.
بلغت حصيلة التخارجات المنفذة خلال المرحلة الثالثة 24.63 مليار دولار، بمعدل إنجاز 492.5% مقارنة بالحصيلة المستهدفة.
المرحلة الرابعة وهي الأكثر إهدارًا للسيادة المصرية
المرحلة الرابعة المرتقبة هي الأخطر والأكثر إهدارًا للسيادة المصرية، حيث يُتوقع أن تشمل التنازل عن سيادة مصر على مطاراتها وموانيها وتأجيرها لعقود طويلة الأجل، إذا صحت رواية الحكومة.
كما تتضمن بيع الجزر المصرية في النيل وهدم المرافق والجامعات والمؤسسات المصرية المقامة منذ عقود على أراضي طرح النهر من شبرا إلى حلوان، وبيع رأس بناس ورأس جميلة وغيرها من ممتلكات الشعب.
الشعب قد يتحول إلى مجرد ساكن قد يُخرج من مسكنه لشق طريق أو بناء محور مروري، وعليه أن يترك ممتلكاته ومأواه لأي مكان آمن أو غير آمن يقترحه الجنرال السيسي، تحت أي ذريعة!
وذلك طالما بقي الصمت سيد الموقف.