رغم أن بعثة صندوق النقد الدولي غادرت مصر الأربعاء الماضى ، إلا أن بيانها أعرب عن عدم الرضا تجاه السياسات التي نفذتها الحكومة، رغم تأثيرها السلبي على الفقراء وزيادة معاناتهم.
ومع ذلك، أبدت البعثة تفاؤلًا بشأن الضغوط التي مارسها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على الشعب المصري، مطالبة بمزيد من تلك السياسات، مثل التعويم الكامل للجنيه وإلغاء الدعم نهائيًا، لضمان استكمال المراجعة الرابعة والحصول على قرض بقيمة 1.2 مليار دولار.
وأعلن صندوق النقد الدولي أمس أن بعثته اختتمت زيارتها لمصر، محققة تقدمًا كبيرًا في مناقشة السياسات المطلوبة لاستكمال المراجعة الرابعة في إطار برنامج التسهيل الممدد. ويُظهر ذلك احتمالية خضوع السيسي قريبًا لإملاءات الصندوق.
وتعد المراجعة الرابعة جزءًا من برنامج قرض يمتد لـ46 شهرًا، وافق عليه الصندوق في 2022 وزاد حجمه إلى ثمانية مليارات دولار هذا العام، عقب أزمة اقتصادية تضمنت ارتفاع التضخم ونقصًا حادًا في العملة الصعبة.
وأشار الصندوق إلى أن مصر نفذت إصلاحات رئيسية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي، مثل توحيد سعر الصرف لتسهيل عمليات الاستيراد، مع تعهد البنك المركزي المصري بالالتزام بنظام صرف مرن.
وأضاف الصندوق في بيانه أن المناقشات ستستمر خلال الأيام المقبلة لاستكمال الاتفاق على السياسات والإصلاحات المتبقية التي تدعم استكمال المراجعة الرابعة.
اشتراطات صعبة المنال
أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في وقت سابق الأربعاء، أن القاهرة طلبت من الصندوق تعديل أهداف البرنامج ليس فقط لهذا العام، بل لكامل مدته، دون تقديم تفاصيل، يعكس هذا الطلب مواجهة الحكومة لصعوبة تحقيق شروط الصندوق، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت ستخضع لها أم ستتدخل وساطات لحماية السيسي من الانهيار، أو إذا كان السيسي سيتجه لبيع مزيد من أصول الدولة.
وكان مدبولي قد صرح سابقًا بأن الحكومة لن تضيف أعباء جديدة على المواطنين في الفترة المقبلة، لكن يبقى التساؤل حول مصداقية هذه التصريحات في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية.
قرض صندوق النقد يعني بيع الأصول وانهيار الجنيه
وافق الصندوق على برنامج القرض للمرة الأولى في 2022، وزاد حجمه هذا العام بعد ارتفاع التضخم ونقص النقد الأجنبي. تسعى مصر للحصول على تمويل إضافي يصل إلى مليار دولار ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة.
وأتاحت المراجعات الثلاث الأولى للحكومة الحصول على 820 مليون دولار لكل منها، واكتملت المراجعة الثالثة نهاية يوليو، وعند إتمامها، أشار الصندوق إلى تراجع تدريجي للضغوط التضخمية وتحسن أزمة النقد الأجنبي، مؤكدًا تحقيق الأهداف المالية، بما في ذلك الإنفاق على مشاريع البنية التحتية، مع الحاجة إلى تسريع سحب استثمارات الشركات المملوكة للدولة.
ارتفاع التضخم
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية ارتفع إلى 26.5% في أكتوبر مقارنة بـ26.4% في سبتمبر. وعلى أساس شهري، زاد التضخم بنسبة 1.1% في أكتوبر، وهو نفس معدل الزيادة في سبتمبر.
ويؤثر التضخم على قرارات البنك المركزي المصري، الذي أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير في أكتوبر، بعد رفعها بمقدار 600 نقطة أساس في مارس 2024 ضمن اتفاق القرض مع الصندوق.
ورغم انخفاض معدل التضخم من أعلى مستوياته البالغة 38% في سبتمبر 2023، شهد التضخم ارتفاعًا غير متوقع في أغسطس وسبتمبر 2024، حيث سجل 26.2% في أغسطس، ثم تسارع إلى 26.4% في سبتمبر.