سرقة التيار الكهربائي والكابلات والمحولات ولمبات وأعمدة الإنارة أصبحت ظاهرة يومية في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، تهدد البنية التحتية وتزيد معاناة المواطنين، فى ظل غياب الرقابة الحازمة من حكومة الانقلاب ورغم الشكاوى التي يتقدم بها الأهالي للمحليات، إلا أنه لا يتم اتخاذ أي إجراء لوقف هذه السرقات.
في هذا السياق شهد حي الزاوية الحمراء سرقة أسلاك الإنارة العامة في وضح النهار، فيما تشهد منطقة حدائق القبة، سرقة الكهرباء بشكل علني من قبل بائعين في الشوارع، وصولاً إلى مناطق الزيتون والأميرية، حيث يتم استغلال التيار الكهربائي في تشغيل المحلات التجارية والمقاهي دون أدنى مراعاة للقوانين أو سلامة المواطنين.
هذه السرقات لا تؤثر فقط على إمدادات الكهرباء بل تشكل تهديدًا خطيرًا على حياة المواطنين، خاصة في حالة تعرض البنية التحتية للكهرباء للتلف نتيجة هذه الانتهاكات، وهو ما حدث بالفعل في حدائق القبة، حيث تسببت السرقة في تدهور الطرق بعد رش المياه على الأسفلت، مما أدى إلى إعاقة حركة السير، وفي منطقة الزيتون، يتم استخدام الكهرباء المسروقة في محلات السمكرة لتسخين المياه، مما يزيد من خطر نشوب حرائق.
الخبراء من جانبهم حذروا من أن هذه الظاهرة تزيد الأعباء الاقتصادية على دولة العسكر، وتكبدها خسائر ضخمة، بينما تعكس الفوضى الإدارية غيابًا كاملًا للتنظيم في الأسواق العشوائية والمناطق غير الخاضعة للرقابة.
الزاوية الحمراء
حول أبعاد هذه الظاهرة كشف «أ.أ»، موظف حكومي، من سكان الزاوية الحمراء، أن كاميرات المراقبة المثبتة أمام مقر حي الزاوية الحمراء رصدت حادثة سرقة سلك كهرباء من أعمدة الإنارة في وضح النهار، وأظهرت اللقطات شخصًا يتسلل بسكينة كبيرة نحو الأعمدة، وقام بإزالة الأسلاك الكهربائية من الأعمدة بمهارة، ثم هرب بسرعة بعد تنفيذ جريمته.
وقال الموظف : “هذا الشخص ظهر وهو يعمل على فصل الأسلاك الكهربائية بعناية شديدة، حيث لا يبدو أن هناك أي تدخل من المارة، مؤكدا أن وقوع هذه الحادثة في ساعات النهار، يثير تساؤلات عن كيفية تمكن الجاني من تنفيذ سرقته بهذه الطريقة الجريئة”.
وأكد أن جريمة سرقة أسلاك الكهرباء من أعمدة الإنارة، بمثابة تهديد مباشر للبنية التحتية للكهرباء والإنارة، لافتا إلى أن السرقة تسببت في تعطيل الإضاءة العامة للشارع، مما يزيد من المخاطر الأمنية في المنطقة.
وأشار الموظف إلى أن سرقة أسلاك الكهرباء تشكل عبئًا إضافيًا على دولة العسكر، ويؤدي ذلك إلى تكاليف صيانة وإصلاح مرتفعة، مشددا على ضرورة تعزيز الإجراءات القانونية، والرقابية في المناطق العامة.
حدائق القبة
وأكد محمد حسن43 عامًا، عامل ، بأحد المقاهي بحدائق القبة ، أن بائعًا للحلوى في المنطقة يقوم يوميًا بسرقة التيار الكهربائي بشكل علني، عن طريق تركيب «فيشة مشترك كهربائي» في كابينة الكهرباء العمومية، مشيرا إلى أن البائع يستخدم الكهرباء المسروقة لتشغيل أجهزته دون أي شعور بالمسئولية أو الخوف من المحاسبة القانونية.
وقال حسن: إن “سرقة الكهرباء تتم في وضح النهار، وأمام أعين الجميع، سواء السكان أو موظفي الحي الذين يمرون من المكان بانتظام، ومع ذلك، لم نرَ أي إجراء يتم اتخاذه لوقف هذه الانتهاكات”.
وأشار إلى أن البائع لا يكتفي بسرقة التيار الكهربائي، بل يقوم أيضًا برش المياه باستمرار على الأسفلت، مما تسبب في إتلافه وظهور تشققات وحفر، وأضرار كبيرة بالطريق، مما يعوق حركة السير ويزيد من معاناة المواطنين.
قنابل موقوتة
وقال شاكر إبراهيم 32 عاماً من سكان حدائق القبة : “الموضوع أكبر من سرقة كهرباء، مؤكدا أن أعمدة الإنارة تتحول لقنابل موقوتة وقت المطر”.
وأضاف : الكهرباء اللي بيشدها البائع بتسرب للميه اللي بتتجمع حوالين العمود، وده خطر قاتل، خصوصًا على الأطفال وكبار السن اللي بيمشوا جنب الأعمدة عند خروجهم من محطة المترو، مؤكدا أنه خلال العام الماضي حصلت حالة صعق لأحد كبار السن في نفس المكان تحديداً، ولا حياة لمن تنادي.
وأوضح «شاكر» أن سكان المنطقة تقدموا بشكاوى متكررة على رقم غرفة الحي، محذرين من خطورة استمرار هذا الوضع على حياة المواطنين، لكن دون جدوى .
وأكد أن الإهمال الذي يحدث من المنظومة المحلية سيؤثر على المواطنين بكارثة، وأرواح الناس في رقاب المسئولين.
واختتم «شاكر» : نحن نعيش بين خطر السرقات التي تهدر المال العام وخطر الصعق الكهربائي الذي يهدد حياة المواطنين، مؤكدا أن هذه المخالفة تظل شاهدة على غياب الرقابة المحلية وتتطلب تدخل سريع وحاسم قبل وقوع كارثة محققة .
حي الزيتون
في منطقة الزيتون قال عامر مصطفى، ٤٦ عاما: إن “الأمر لا يتوقف عند سرقة الكهرباء فقط، بل يمتد ليشمل تأثير ذلك على صحة المواطنين وأمنهم، محذرا من أن استخدام الكهرباء المسروقة لتسخين المياه يعرض المحل والمحيطين به لخطر حريق محتمل، إضافة إلى التأثيرات السلبية على شبكات الكهرباء، مما يعرض حياة المواطنين في المنطقة لخطر الصعق الكهربائي خاصة في فصل الشتاء أو عند هطول الأمطار “.
وشدد على أن هذه الممارسات تشكل تهديدًا كبيرًا للاستدامة البيئية، حيث تساهم في هدر الطاقة بطرق غير قانونية، موضحا أنه رغم أن السرقة تتم أمام أعين الجميع، إلا أن مسئولي حي الزيتون لا يتحركون لمتابعة المخالفات، مما يرسخ شعورًا لدى المواطنين بأن القانون لا ينفذ، وأنه يمكن الاستمرار في هذه الأنشطة دون أي عواقب .
منطقة الأميرية
في ميدان الأميرية كشف حسام مصطفى، موظف في محل ملابس ما يحدث قائلًا: “في ساعات الليل، يقوم أصحاب المقاهي بتمديد أسلاك كهربائية من أعمدة الإنارة باستخدام فيش كهربائية لتشغيل المحلات دون أي حساب أو مراقبة”.
وأكد أن هذه العمليات تتم بشكل علني ومباشر أمام الجميع، ولا يوجد أي تدخل من المسئولين بالحي رغم أن مثل هذه الممارسات تعرض المنطقة لخطر الاستنزاف المفرط للطاقة الكهربائية، فضلًا عن أن هذا التلاعب بالتيار الكهربائي قد يؤدي إلى مشكلات خطيرة، بما في ذلك احتمال حدوث صدمات كهربائية أو حرائق.
وقال مصطفى : “المشكلة الكبيرة مش بس في سرقة الكهرباء، ولكن في تشويه الشكل العام للمنطقة، بعض المقاهى التي تسرق الكهرباء تستخدم هذه الطاقة لتشغيل شاشات عرض ضخمة وأجهزة صوتية عالية، الضجيج الناتج عن هذه الأجهزة أصبح غير محتمل، خاصة في ساعات الليل، وهو ما يتسبب في اضطرابات كبيرة للسكان”.
وأشار إلى أن الضوضاء المستمرة من هذه المعدات تؤثر على حياة الناس بشكل مباشر، مما يجعل من المستحيل عليهم الحصول على الراحة أو النوم في الليل.
وطالب مصطفى رئيس حي الأميرية، بالتحرك سريعًا، واتخاذ إجراءات فورية لوضع حد لهذه الممارسات غير القانونية من سرقة الكهرباء، لأن الوضع إذا استمر على هذا النحو، ستكون له تداعيات خطيرة على حياة المواطنين وأمن المنطقة، مشددا على ضرورة محاسبة المتورطين وإعادة ضبط الأوضاع قبل أن يصبح الوضع خارج السيطرة عند نزول الأمطار.