في ظل تطبيل مفتعل من قبل أجهزة الإعلام الانقلابي في مصر، للترويج لإنجازات اقتصادية حققها السيسي ، على عكس ما يحياه المصريون من ظروف معيشية صعبة، بدءا من رغيف الخبز حتى اللحوم والدواجن والبيض والبقوليات والخضار والفاكهة والملابس والمواصلات.
وعلى الرغم من المآسي الاقتصادية التي يحياها المصريون، يسعى السيسي وإعلامه لنشر صورة مخالفة للواقع، بتحقيق إنجازات وتطوير ومحاور مرورية وكباري وغيرها.
كوارث بالجملة
ولكن على المستوى الاقتصادي الفعلي، جاء كشف رئيس اتحاد البنوك المصرية محمد الإتربي، عن هروب نحو 2360 شركة إلى الإمارات، خلال الشهور الستة الأولى من العام الجاري فقط، لتكشف جانبا مظلما عن حقيقة الاقتصاد المصري.
علاوة على قرار داخلي بالبنوك المصرية برفع نسبة لمخصصات الاستثنائية للمخاطر، في تأكيد على مخاوف اقتصادية محتملة كبيرة في العام المقبل.
وكانت البنوك العاملة فى السوق المصري رفعت إجمالي المخصصات إلى 338.7 مليار جنيه بنهاية أكتوبر الماضي بزيادة نحو 14 مليار جنيه عن شهر سبتمبر، حيث سجلت إجمالي المخصصات لدى البنوك العاملة بالسوق المحلية نحو 324.725 مليار جنيه في الشهور التسعة الأولى من ٢٠٢٣.
وكانت البنوك العاملة في السوق قد رفعت إجمالي المخصصات خلال الربع الثاني المنتهي في يونيو الماضي بنحو 10 مليارات جنيه لتصل إلى 305.4 مليار جنيه، بعد أن سجلت 295.4 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام الجاري.
مخصصات استثنائية
والمخصصات هي عبارة عن مخصص مالى تكونه البنوك من أرباحها مقابل القروض الممنوحة للعملاء لمواجهة المخاطر المحتملة من عدم السداد ويتباين نسبة المخصص من عميل إلى آخر، وتشير زيادتها إلى مخاوف تعثر متوقعة.
وتلجأ البنوك في وقت الأزمات الاقتصادية إلى تكوين مخصصات غير مسبوقة كإجراء احترازى من مخاوف محتملة، لزيادة تعثر بعض القطاعات المقترضة من البنوك عن السداد مثلما حدث إبان فترة كورونا.
وتُجري البنوك حاليا تكوين مخصصات احترازية وفقا لتقديرات المخاطر للديون المحتمل تعثرها في ضوء الأوضاع الاقتصادية الراهنة تزامنا مع إرجاء بعض البنوك منح أي تمويلات جديدة لأنشطة اقتصادية تواجه مخاطر التعثر على رأسها المقاولات والسيارات والأسمدة والعقارات.
وقامت البنوك بزيادة المخصصات الاستثنائية بنسبة متفاوتة وفقا لدراسة كل قطاع، لتغطية مخاطر التسهيلات والقروض الممنوحة لقطاعات مختلفة على رأسها قطاع الأسمدة ومواد البناء والسياحة، على أن تكوّن مخصصات إضافية من أرباحها للتحوط ضد مخاطر السوق، للصناعات الأكثر عرضة للتعثر.
وتضع البنوك مخصصات استثنائية تزيد إلى 20% على التمويلات الموجهة لصالح صناعات مواد البناء، بسبب ارتفاع المخاطر التي تواجه هذه الصناعة، والتي تصل إلى 50% في الصناعات مثل الأسمدة، والتي تعتمد بشكل كبير على الاستخدام الكثيف للطاقة وتعتمد بشكل كبير على المكون المستورد، وقد تصل إلى 100% فى بعض الصناعات عالية المخاطر، والتي تتعرض لتأخر السداد وتعثر وتحتاج للمزيد من التمويل.
مخاوف مستقبلية
وتشير زيادة المخصصات إلى وجود مخاوف محتملة نتيجة تعثر متوقعة، ودفع استمرار المخاطر المتعلقة بالصناعات عالية المخاطر البنوك لتجديد تكوين المخصصات التي بدأت تزامنا مع أزمات خلال فترات سابقة وقت ثورة يناير ووقت أزمة كورونا وخلال الفترة الحالية مع الأزمة الاقتصادية الحالية.
وكان البنك المركزي كشف مؤخرا، أن البنوك قامت بعمل مخصصات بنسبة 91.1% من إجمالي القروض غير المنتظمة لديها بنهاية يونيو 2023، مقابل 93.3% بنهاية مارس 2023.
ووفق الدكتورة سهر الدماطي الخبيرة المصرفية فإن المخصصات هي عبارة عن مخصص مالي تكونه البنوك من أرباحها مقابل القروض الممنوحة للعملاء، لمواجهة المخاطر المحتملة من عدم السداد وتحوط للمستقبل، موضحة أن نسبة المخصص تتباين من قطاع لآخر ومن عميل إلى آخر.
وأكدت أن زيادة المخصصات تعني وجود مخاوف محتملة نتيجة تعثر متوقعة، موضحة أن استمرار المخاطر المتعلقة بالصناعات عالية المخاطر دفع البنوك لتجديد تكوين المخصصات التي بدأت تزامنا مع أزمات خلال فترات سابقة وقت ثورة يناير ووقت أزمة كورونا وخلال الفترة الحالية مع الأزمة الاقتصادية الحالية.
وأضافت أنه يتم زيادة المخصصات بسبب تأثر الصناعات بالأوضاع الاقتصادية الراهنة ونقص الدولار، مما يترتب عليه توافر مدخلات الإنتاج المستوردة، بالإضافة إلى عدم الاستقرار في الأسعار وتراجع الطلب وبالتالي تراجع الإنتاج.
وأكدت في تصريحات لصحيفة الأهرام، أن ارتفاع أسعار الطاقة زاد من الأعباء المالية لهذه الصناعات بالتزامن مع تراجع الإنتاج الأمر الذي أدى إلى نقص التدفقات النقدية والسيولة المتاحة لديها، مما أدى لتعثرها.
فيما يرى أحمد شوقي الخبير المصرفي إن زيادة وتكوين مخصصات للقطاعات المختلفة أمر طبيعي تقوم به البنوك بشكل استباقي وفقا دراسة تعدها مسبقا تكون، وفقا لضوابط البنك المركزي المصري وتختلف من بنك لآخر.
وأوضح أن البنوك تلجأ في وقت الأزمات الاقتصادية إلى تكوين مخصصات غير مسبوقة كإجراء احترازي من مخاوف محتملة لزيادة تعثر بعض القطاعات المقترضة من البنوك عن السداد.
وتعبر زيادة المخصصات الاستثنائية لمواجهة التعثر عن أزمة اقتصادية فعلية تحياها مصر، على مستوى الاستثمارات والمشاريع، في ظل أوضاع اقتصادية غير مواتية، تسببها زيادة الفوائد البنكية التي يصر السيسي على تثبيتها للمرة السادسة، ما يفاقم أزمات الاستثمار والمستمرين، وهو ما يجعلهم في طريق محتوم نحو الإفلاس.