«السايس» تحول إلى بلطجي في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، حيث يفرض نفسه على منطقة ما ويتولى تنظيم ركنة السيارات مقابل مبلغ يحدده يتراوح من 10 جنيهات في المناطق الشعبية إلى 80 جنيها في المناطق الراقية كالزمالك ومصر الجديدة والمعادي .
صافرة.. فوطة صفراء.. جردل مملوء بالمياه.. وربما بعض الخشونة التي قد تصل إلى السباب.. هذه هي أدوات «السايس» في ممارسة نشاطه لتحصيل «يوميات» تتجاوز راتب مدير عام أو ربما وكيل وزارة.
شعار السايس يكشف عن بلطجة تتجاهلها حكومة الانقلاب فصاحب السيارة الذي يمتنع عن دفع قيمة الركنة تكون العقوبة تحطيم سيارته، وفي هذه الحالة لا تنفعه بلاغات للشرطة أو المحليات، فالكل مع السايس أما أصحاب السيارات فليس أمامهم إلا الدفع .
غياب أمني
أصحاب السيارات الملاكي، أعربوا عن استيائهم الشديد، وقالوا: إن «السايس تحول إلى مواطن خارج على القانون، مستغلًا الغياب الأمني في ذلك لفرض بلطجته على أصحاب السيارات”.
وأكدوا أنه حال اعتراض أي صاحب سيارة على دفع المبلغ المطلوب، إما أن يمنع من الوقوف بالمنطقة وإما تهشيم سيارته ثم يدعى السايس أنه لا يعلم عن هذا الفعل المشين أي شيء .
وتساءل أصحاب السيارات: أين قانون السايس الذي تم إقراره من مثل هذه الممارسات الإجرامية؟ ولماذا لا تقوم حكومة الانقلاب بدورها في مواجهة السياس وحماية أصحاب السيارات ؟
وأعربوا عن أسفهم لأن «السياس» لا يحكمهم سوى قانون الشارع والظاهرة في ازدياد مستمر رغم علم حكومة الانقلاب بتجاوزاتهم .
شوارع المحروسة
في هذا السياق أكد محمد عبدالحميد صاحب سيارة ملاكي أن شوارع المحروسة أصبحت تحت قبضة البلطجية تحت مسمى السايس .
وقال عبدالحميد: إنه “مثل غيره من ملايين المواطنين يقعون تحت فرض الإتاوات ويخوضون المشاجرات، وتعرضوا لخسائر في سياراتهم”.
وأشار إلى أن قانون تنظيم ساحات الانتظار رقم 150 لسنة 2020، والمعروف إعلاميا بقانون «السايس» ليس له وجود بل إن حكومة الانقلاب تركت مثل هذه الممارسات الهمجية وتساند البلطجية ولا تعاقبهم رغم ما يرتكبونه مع المواطنين خاصة أصحاب السيارات .
وطالب الإدارة العامة للمرور بتوقيع أشد عقوبة ضد من يمارس هذه المهنة دون ترخيص.
تكسير العربية
وقال شكري السيد، صاحب سيارة ملاكي، من سكان منطقة الدقي : “حسبنا الله ونعم الوكيل دول يا الدفع يا تكسير العربية، مشيرا إلى أنه يدفع في الركنة الواحدة ما بين 10 و15 جنيهًا، في حين فيه مناطق أخرى يدفع 30 جنيهًا مثل جاردن سيتي أو الزمالك”.
وأضاف: على آخر اليوم بلاقي نفسي صارف 200 جنيه بس ركنات.
وتابع: لما الواحد يدفع في الشهر اشتراك ركنة السيارة تحت بيته للسايس 500 جنيه، ويدفع بره للركنة الواحدة بحد أدنى 10 جنيهات، يعني بحتاج ألف جنيه بس لركنات السيارة أمال آكل بإيه وأشرب بإيه وأعيش إزاي؟
قانون الشارع
وأكد هاني علي، صاحب سيارة ملاكي من سكان منطقة المهندسين أن «السياس» لا يحكمه سوى قانون الشارع، ورغم علم حكومة الانقلاب بتجاوزاتهم، فإن الظاهرة في ازدياد مستمر يومًا بعد يوم.
وقال «علي»: اللي ما يدفعش للسايس يقرأ الفاتحة على عربيته ومش هيلاقيها تاني، ومش هيعرف يجيب حقه .
وأضاف : ساعات كتير برجع بلاقي عربيتي فيها تكسير خاصة بعد الامتناع عن دفع قيمة الركنة للسايس.
وكشف كمال طاهر، صاحب سيارة ملاكي، أنه يدفع بشكل يومي ما لا يقل عن 100 جنيه لركنات سيارته، لكثرة تجوله في الشوارع بحكم عمله مندوب مبيعات .
وقال طاهر: إنه “في عدد من المناطق تصل قيمة الركنة الواحدة لـ30 جنيهًا”.
تصريح الحي
في المقابل أكد أحد السائسين رفض ذكر اسمه، أن المهنة لها أخلاق لكنها شبه انعدمت حاليًا، موضحا أن السايس قديمًا كان لا بد أن يكون من أبناء المنطقة ذاتها، ولكن الآن باتت للغرباء .
وقال: إن “السايس مهمته الأساسية حراسة السيارات من أي تخريب لحين عودة صاحبها، ولكن ما يفعله السايس في هذه الأيام هو تجاوزات أساءت للمهنة”.
وأشار إلى أن “هناك بعض التصرفات الفردية يقوم بها معدومو الضمير من البلطجية الذين ليس لهم حق التحصيل من المواطنين”.
وأضاف : يعني أنا معايا تصريح بتحصيل من الحي ولما حد يكون مش معاه فكه بسيبه ومش بأخذ منه فلوس ودول يا الدفع يا التخريب في العربية .
وتابع : أي سايس أساسه بواب، وإلا مكانش قدر يقف في المنطقة، موضحا أن هناك الكثير من الأشخاص الذين عجزوا عن الحصول على وظيفة يقررون العمل بوابين على العمائر، ومنهم من يباشر سيارات أصحاب الشقق ومع الوقت يمتد نشاطه إلى السيارات الأخرى في المنطقة من الغرباء ويطلق على نفسه “سايس” .
شغلانة سهلة
وقال «ش.ح» شاب ثلاثيني سايس عن مهنته : “شغلانة سهلة وبتكسب” مؤكدا أن « أقل ما فيها بنعمل 2000 جنيه في اليوم» .
وأشار إلى أن عددا من البوابين نصحوه بأن يعمل «سايس» أمام العمارة، وبالفعل خطط لذلك، وبدأ يلمع زجاج سيارات المقيمين بالعمارة التي يعمل بها، واستغل المساحة أمام العمارة في ذلك، ومع الوقت بات يسيطر على الشارع بأكمله، وحمل على كتفه الفوطة الصفراء، وفي رقبته الصافرة لتنبيه أصحاب السيارات الغرباء عن المنطقة بضرورة اتباع التعليمات التي وضعها.
وأوضح أن تسعيرة الركنة بداية من 10 جنيهات للساعة الواحدة، وتصل إلى 50 جنيهًا أو 70 جنيهًا على حسب نوع السيارة والمنطقة، مشيرا إلى أنه في منطقة الزمالك على سبيل المثال ركنة السيارات الفارهة تتكلف في المتوسط 80 جنيهًا، للمرة الواحدة، ونفس نوع السيارة في جاردن سيتي بـ 50جنيهًا، أما سيارات الجيب بكل أنواعها فلا تقل عن الـ70 جنيهًا.
وأضاف : في المناطق الشعبية قيمة الركنة الواحدة 10 جنيهات، وكثير من أصحاب السيارات الملاكي يعتمدون على الدفع الشهري بقيمة 500 جنيه في الشهر.