وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع متوسط سن الزواج في مصر إلى نحو 30 عامًا للرجال و27 عامًا للنساء في 2024–2025، بعدما كان يدور حول 26 عامًا للرجال و23 عامًا للنساء في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، هذا يعكس زيادة تدريجية خلال الخمسة عشر عامًا الأخيرة، مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أنماط السلوك الاجتماعي.
وأثبتت هذه الظواهر قصور السياسات الحكومية في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ما دفع بعض المراقبين إلى وصف التصريحات الرسمية بأنها محاولة للتهرب من المسؤولية.
واثبتت المراجعات العلمية الحديثة (2025) أن الظاهرة ليست مجرد تغير ثقافي، بل انعكاس مباشر لسوء الأحوال المعيشية، وأنها مرتبطة بارتفاع معدلات الطلاق، مما يضعف النسيج الاجتماعي ويزيد من معدلات التفكك الأسري.
وحذر أكاديميون من أن التأخر في الزواج يضعف الروابط الأسرية ويزيد من احتمالات التفكك الاجتماعي، مؤكدة أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى آثار سلبية طويلة المدى على المجتمع.
وهناك آراء أكاديمية حديثة خلال عام 2025 تناولت موضوع تأخر سن الزواج في مصر، وعلق جمال عبد المولى، مدير الإدارة العامة للإحصاءات الحيوية بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في تصريحات خلال ديسمبر الجاري، مؤكدا أن البيانات الرسمية تظهر انخفاض عقود الزواج وارتفاع نسب الطلاق، وهو ما يعكس تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة، وأوضح أن الجهاز يرصد هذه الظواهر بدقة لتكون أساسًا لوضع سياسات داعمة للشباب والأسرة.
واتفق معه الدكتور وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية في نفس السياق إلى أن تأخر سن الزواج أصبح ظاهرة اجتماعية متنامية تؤثر على الاستقرار الأسري، وأن ارتفاع معدلات الطلاق يعكس هشاشة البنية الاجتماعية نتيجة الضغوط الاقتصادية والمعيشية.
تطور متوسط سن الزواج خلال 11 سنة (AI)
2009–2010 26 سنة 23 سنة بداية الاتجاه نحو التأخر، بسبب البطالة وارتفاع الأسعار.
2013–2014 27 سنة 24 سنة بداية موجة ارتفاع تكاليف السكن والذهب.
2016–2017 28 سنة 25 سنة تراجع معدلات الزواج الرسمية مع زيادة الطلاق.
2019–2020 29 سنة 26 سنة الجهاز أشار إلى انخفاض عقود الزواج بنسبة 2.8% مقارنة بالسنوات السابقة.
2024–2025 30 سنة 27 سنة أعلى متوسط مسجل حتى الآن؛ انخفاض واضح في الفئة العمرية 20–24 عامًا.
وقالت إحصاءات حديثة: إن "عدد عقود الزواج بلغ 936 ألفًا في 2024 مقابل 961 ألفًا في 2023، بانخفاض 2.5%، بينما ارتفعت حالات الطلاق بنسبة 3.1% لتصل إلى 273 ألف حالة".
وارتفع متوسط سن الزواج خلال 15 عامًا بنحو 4 سنوات للرجال و4 سنوات للنساء، وكان السبب الأساسي هو الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وليس مجرد تغيرات ثقافية.
وأكدت البيانات الرسمية أن الفئة الأكثر زواجًا الآن هي 25–30 عامًا للرجال و20–25 عامًا للنساء، لكن المتوسط العام ارتفع بسبب تراجع الزواج المبكر.
وارتفع متوسط سن الزواج وتزايد معدلات الطلاق في مصر يعكس بصورة واضحة تدهور الأحوال المعيشية وضغوط اقتصادية واجتماعية متراكمة، وهو ما تؤكده تقارير بحثية حديثة، هذه الدراسات تشير إلى أن الأزمة ليست مجرد ظاهرة اجتماعية، بل انعكاس مباشر لارتفاع تكاليف الحياة، البطالة، ضعف الدخول، وتراجع الاستقرار الأسري.
وأشارت تقارير بحثية حديثة إلى أن ارتفاع الأسعار وتكاليف السكن والذهب والأثاث جعل الزواج أكثر صعوبة، مما أدى إلى تأخر سن الزواج بشكل ملحوظ.
دراسة بجامعة المنصورة
دراسة أدرتها هبة أحمد محمد صالح وسميرة أحمد قنديل (بجامعة المنصورة) أوضحت أن تأخر سن الزواج في المجتمع المصري لم يعد مجرد ظاهرة فردية، بل أصبح له انعكاسات اجتماعية واسعة.
وبينت النتائج أن ارتفاع متوسط سن الزواج يؤدي إلى ضعف التماسك الأسري، حيث يتراجع دور الأسرة كإطار اجتماعي جامع للشباب، ويزداد الميل إلى الفردية والعزلة.
وأشارت الدراسة إلى أن الضغوط الاقتصادية، مثل ارتفاع تكاليف السكن والذهب والأثاث، تعد من أبرز العوامل التي تدفع الشباب لتأجيل الزواج، وهو ما ينعكس على الاستقرار الاجتماعي.
وأكدت الباحثتان أن تأخر الزواج يرتبط بزيادة معدلات الطلاق المبكر، إذ أن الضغوط النفسية والاجتماعية التي يواجهها الأزواج في بداية حياتهم تجعل العلاقات أكثر هشاشة.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه الظاهرة تهدد البنية الاجتماعية التقليدية، وتؤدي إلى تراجع قيم التضامن الأسري، مما يستدعي تدخلًا مجتمعيًا وسياسيًا لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية الكامنة وراءها.
https://journals.ekb.eg/article_143968.html
دراسة بجامعة عين شمس
في دراستها الميدانية الحديثة عن الشباب في القاهرة، رصدت ميادة مصطفى القاسم أن تأخر الزواج أصبح ظاهرة اجتماعية متنامية تؤثر بشكل مباشر على الأسرة وتزيد من هشاشتها.
وأوضحت أن الشباب يواجهون تحديات اقتصادية ومعيشية تجعلهم يؤجلون الزواج، مثل البطالة وارتفاع تكاليف الحياة اليومية، وهو ما يؤدي إلى إعادة ترتيب أولوياتهم نحو التعليم والعمل قبل التفكير في تكوين أسرة.
وبينت الدراسة أن هذا التأجيل ينعكس على العلاقات الأسرية، حيث يضعف الروابط التقليدية ويزيد من معدلات التفكك الاجتماعي. كما أشارت القاسم إلى أن تأخر الزواج يرتبط بارتفاع معدلات الطلاق، إذ أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية تجعل الحياة الزوجية أكثر عرضة للانهيار.
وتوصلت الدراسة إلى أن الظاهرة ليست مجرد تغير ثقافي، بل انعكاس مباشر لسوء الأحوال المعيشية، مؤكدة أن استمرارها سيؤدي إلى إضعاف النسيج الاجتماعي وزيادة هشاشة الأسرة المصرية في مواجهة التحديات المستقبلية.
https://research.asu.edu.eg/handle/12345678/52779
وارتبط ارتفاع سن الزواج بارتفاع معدلات الطلاق حيث أشارت الإحصاءات الحديثة إلى أن هناك حالة طلاق كل دقيقتين تقريبًا في مصر، بمتوسط يصل إلى 22.5 ألف حالة شهريًا، في القاهرة وحدها وصلت النسبة إلى 58% من الزيجات، بينما بلغت في الريف نحو 42%.
ويعكس الارتفاعان تراجع الاستقرار الأسري بحسب بيان من وزارة الأوقاف المصرية التي وصفت الطلاق بأنه ظاهرة متعددة الأسباب تعكس تحديات اجتماعية واقتصادية وثقافية، مؤكدة أن سوء الظروف المعيشية أحد أبرز العوامل.
ونشرت تقارير بحثية تحذر من الأبعاد النفسية والاجتماعية السلبية من أن الضغوط الاقتصادية تؤدي إلى توتر العلاقات الزوجية، وأن 12% من حالات الطلاق تحدث خلال العام الأول من الزواج، ما يعكس هشاشة البنية الأسرية.