نتنياهو يواصل إذلال المنفلب … صفقة الغاز تكشف ثمن تفريط السيسي في السيادة بغاز المتوسط

- ‎فيتقارير

 

في مشهد يتكرر بلا حرج، تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بقيادة بنيامين نتنياهو، فرض شروطها على سلطة  الانقلاب بمصر  في ملف تصدير الغاز، في انعكاس صارخ لاختلال موازين القوة الذي أنتجه تفريط النظام المصري في مقدرات البلاد منذ انقلاب 2013، وعلى رأسها ثروات الغاز في شرق المتوسط.

فعلى الرغم من مرور أشهر على توقيع اتفاق تصدير الغاز بقيمة تُقدَّر بنحو 35 مليار دولار، لا تزال تل أبيب ترفض تحديد موعد رسمي لبدء التنفيذ، مكتفية بـ«تلميحات» محسوبة، تُبقي القاهرة في موقع المتلقي والمنتظر، بينما تحتفظ إسرائيل ببند «أولوية الإمداد للسوق المحلي»، بما يعني عملياً أن احتياجات المصريين من الطاقة مرهونة بأي قرار سياسي أو تقني داخل دولة الاحتلال.

هذا السلوك لا يُقرأ فقط في سياق تفاوضي تقني، بل يُعد، وفق خبراء، رسالة سياسية مباشرة مفادها أن القاهرة فقدت أوراق الضغط، بعدما فرّط النظام في حقول الغاز المصرية، وأعاد تموضع البلاد من دولة يُفترض أنها مُنتِجة ومؤثرة، إلى طرف يعتمد على الغاز الإسرائيلي لتسيير محطات الكهرباء والإسالة.

إهانة مكررة… من تل أبيب إلى أديس أبابا

ما يجري اليوم في ملف الغاز يعيد إلى الأذهان ما حدث سابقاً في أزمة سدّ النهضة، حين أتمّ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مشروع السد، ثم سخر علناً من مكانة مصر الإقليمية، في بيان وُصف آنذاك بأنه مهين لتاريخ الدولة المصرية ودورها في حوض النيل. يومها، كما اليوم، لم يصدر عن القاهرة سوى الصمت، في مشهد اعتبره مراقبون دليلاً على عجز سياسي مزمن، وغياب أي استراتيجية ردع أو حماية للمصالح العليا.

وفي الحالتين، يبتلع النظام المصري لسانه، عاجزاً عن الرد أو حتى الاعتراض العلني، وكأن ما تبقى من هيبة الدولة لا يسمح إلا بتمرير الإهانات، واحدة تلو الأخرى، حفاظاً على بقاء النظام لا على كرامة الدولة.

غاز بشروط الاحتلال

مصادر بوزارة البترول المصرية تحدثت عن «تقدم إيجابي» في المفاوضات، لكن الوقائع تشير إلى العكس؛ إذ تشترط إسرائيل الحفاظ على أولوية الإمداد الداخلي، وتربط زيادة الكميات المصدّرة إلى مصر بحسابات سياسية داخلية وخلافات حول الأسعار، فضلاً عن استخدامها الصفقة كورقة ضغط في علاقتها مع الولايات المتحدة.

وبينما تعتمد القاهرة بشكل متزايد على الغاز الإسرائيلي لتعويض تراجع إنتاج الحقول المحلية، وعلى رأسها حقل «ظُهر»، يحذر خبراء من أن أي تعطّل مفاجئ في الإمدادات قد يدفع مصر إلى شراء الغاز المسال بأسعار مضاعفة، ما يفاقم أزمة النقد الأجنبي، ويرفع كلفة الكهرباء والصناعة على المواطنين.

النتيجة: دولة بلا قرار

يؤكد مراقبون أن ما يحدث ليس أزمة غاز عابرة، بل نتيجة مباشرة لمسار سياسي اختار فيه النظام المصري الارتهان للخارج، مقابل البقاء في السلطة. فحين تُفرّط الدولة في ثرواتها، وتغيب الشفافية، وتُدار الملفات الاستراتيجية بعقلية أمنية ضيقة، يصبح من الطبيعي أن تُهان، وأن تُدار مصالحها من عواصم أخرى.

هكذا، بين نتنياهو الذي يماطل ويملي الشروط، وآبي أحمد الذي يسخر من التاريخ والجغرافيا، تبدو مصر الرسمية غائبة عن مشهد الدفاع عن حقوقها، فيما يدفع المواطن وحده ثمن التفريط، غلاءً في المعيشة، وانكساراً في المكانة، ومستقبلاً أكثر هشاشة.