يواجه قطاع الطب البيطري أزمة طاحنة تنذر بكوارث خطيرة فيما يتعلق بسلامة الغذاء وصحة المواطنين. حيث يتولى الأطباء البيطريون مهمة الإشراف وفحص منتجات الحيوانات والأسماك والطيور ومشتقاتها. فضلاً عن الإشراف على المجازر والمزارع والطيور، والحجر الصحي للحيوانات واللحوم المستوردة.
الأزمة ترجع إلى وجود فجوة كبيرة في عدد العاملين بالخدمات البيطرية. حيث وصل العجز في عدد الأطباء العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية والوحدات البيطرية والإدارات المختلفة بالمحافظات إلى 80%.
يُشار إلى أن هذا العجز بدأ مع توقف التعيينات منذ عام 1994. فيما فاقم الأزمة استمرار خروج الأطباء البيطريين إلى المعاش. فمنذ سنوات قليلة كان عدد الأطباء البيطريين المُعينين بالجهات الحكومية نحو 15 ألف طبيب وانخفض عددهم إلى أقل من 9 آلاف طبيب بيطري. ثم انخفض عددهم مجددًا خلال السنوات الخمس الأخيرة، إلى 4 آلاف طبيب فقط..
الثروة الحيوانية
حول هذه الأزمة قال الدكتور خالد سليم، نقيب الأطباء البيطريين إن هناك ٢٦ دفعة من خريجي الطب البيطري منذ سنة 1994 لم يعين منهم إلى الآن سوى قرابة 2000 طبيب فقط، عن طريق مسابقات أو سد عجز في أماكن محددة .
وكشف سليم فى تصريحات صحفية أن من يقوم بمهمة فحص مصادر البروتين من أصل حيواني وداجني وسمكي ومشتقاتها داخل هيئة سلامة الغذاء موظفون في حين يجب أن يكونوا أطباء متخصصين، مثلما هو معمول به في دول العالم.
وأكد أن عدد الأطباء البيطريين بالهيئة يكاد يكون معدومًا محذرا من أن ممارسة المهنة من غير المتخصصين، قد تصل إلى التسبب في وفاة البشر لأن اللحوم نفسها يمكن أن يكون بها آثار متبقية من أدوية وعقاقير كان يتناولها الحيوان قبل ذبحه والتعامل مع هذه الأمور لا يمكن أن يدركه إلا متخصص .
وشدد سليم على أن العجز في أعداد البيطريين يضر بالثروة الحيوانية كلها لأن طبيب الوحدة لا يقوم فقط بالكشف والعلاج وإنما بالتحصين من خلال الحملات القومية وغيابه يفتح الباب للمربين للجوء إلى منتحلي الصفة الذين يمارسون المهنة دون علم.
وأرجع نقص عدد الحيوانات إلى كثافة انتشار الأمراض الحيوانية والأوبئة والأمراض الوافدة بسبب نقص الأطباء البيطريين .
وأشار سليم إلى أن الأطباء البيطريين يتولون أيضًا مهمة الإشراف على الفنادق والمطاعم. وهم مسئولون عن سلامة الغذاء من أصل حيواني. بإجراء الفحوص على اللحوم لمعرفة مصدرها، وهل هي من الأنواع التي يتغذي عليها الإنسان أم من أنواع أخرى لا يجب تناولها.
الضبطية القضائية
وكشف الطبيب البيطري الدكتور محمود حمدي أن الوضع الصحي بات مقلقًا بشدة، نتيجة نقص الأطباء البيطريين الذين يتولون عملية المراقبة.
وحذر حمدى فى تصريحات صحفية من خطورة إسناد مهام الإشراف على قطاع الأغذية وسلامة الثروة الحيوانية لغير البيطريين، مؤكدا أن تناول اللحوم وبها آثار عقاقير حيوانية يسبب السرطان ويؤثر على الكلى والكبد .
وشدد على ضرورة الإشراف البيطري على الذبح. لأنه قد يكون الحيوان سليمًا، لكن طريقة الذبح قد تؤدى إلى إفساد لحومه مطالبا بمنح الطب البيطري سلطة الضبطية القضائية لتمكينه من التحفظ على اللحوم غير الصالحة.
الأسواق و المطاعم
وأكد الدكتور مصطفي خليل أستاذ أمراض الدواجن بمركز البحوث الزراعية أن قلة أعداد الأطباء البيطريين سبب رئيسي فى غياب الرقابة على الأسواق و المطاعم.
وأوضح خليل فى تصريحات صحفية أن مراقبة محلات إعداد الوجبات الجاهزة مثل الفول، الطعمية، وغيرها من الأطعمة مثل المخبوزات والعصائر واللحوم، بالإضافة إلى محلات بيع الدواجن المذبوحة واللحوم الطازجة، يتطلب إنشاء نظام شامل لضمان الجودة وسلامة الأغذية، خصوصًا في ظل النقص العددي في الكوادر البشرية المتخصصة مثل الأطباء البيطريين، والمهندسين الزراعيين، ومفتشي الصحة العامة .
وشدد على ضرورة وضع إطار عام للرقابة الصحية بتحديد معايير النظافة والصحة ومعايير واضحة ومحددة لأماكن التحضير، والتخزين، والتسويق للأطعمة، بناءً على اللوائح المحلية والدولية مثل نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة أو ISO 22000 نظام إدارة سلامة الغذاء والتأكد من أن المنتجات النهائية خالية من الملوثات مثل البكتيريا، الطفيليات، والفيروسات، وضمان معايير الجودة من حيث الطعم، الرائحة، والمظهر.
وقال خليل : يجب فحص المكونات بشكل دوري مثل الحبوب واللحم و الخضراوات للتأكد من جودتها وصلاحيتها ومراقبة طريقة التخزين كدرجة حرارة التخزين للمواد الغذائية وحفظ الأطعمة في ظروف صحية، والتأكد من أن المطبخ يتم تنظيفه وتعقيمه بانتظام.
شهادات صحية
وأضاف : يجب التأكد من حصول المنتجات على شهادات صحية ومتابعة عملية الذبح والتأكد من تطبيق معايير السلامة البيطرية وفحص الثلاجات والتأكد من أن بيئة اللحوم والمنتجات تتناسب مع درجات الحرارة المطلوبة سواء التبريد أو التجميد.
وشدد خليل على ضرورة فحص المواد الخام مثل الفواكه، السكر، الدقيق، الخميرة ومتابعة عمليات التحضير والتجهيز والتأكد من خلو العصائر من الملوثات البيئية، ومن أن هذه المنتجات تُحفظ في درجات الحرارة الصحيحة ويتم طهيها بشكل سليم ومراقبة عملية التنظيف والتعقيم للأدوات والأماكن المخصصة لبيع وتداول لهذه المنتجات.
وأوضح أن مهمة الأطباء البيطريين هي التأكد من أن الدواجن واللحوم تأتي من مصادر موثوقة وخاضعة للتفتيش البيطري، محذرا من أن النقص في الكوادر البشرية يشكل تحديًا خطيرا في منظومة صحة وسلامة الغذاء .
وطالب خليل بتخصيص طبيب بيطري لكل 10 محلات بيع لحوم ودواجن وتحديد العدد بناءً على حجم المحلات وحجم الطلب في المنطقة، مشددا على ضرورة تعيين أطباء بيطريين لسعد العجز .
