اجتمع نادي القضاة في مصر اليوم الأربعاء 21 يناير 2026، وانتهى الاجتماع إلى قرار بعقد جمعية عمومية طارئة يوم 6 فبراير المقبل، مع استمرار حالة الانعقاد الدائم، وذلك احتجاجًا على ما وصفه القضاة بأنه «أمر جسيم» يمس استقلال السلطة القضائية، وسط غضب واسع من تسريبات عن تغييرات في آليات التعيين والترقيات وربطها بالأكاديمية العسكرية.
ودعا نادي القضاة أعضاءه من مختلف المحافظات إلى اجتماع طارئ مساء الأربعاء بمقر النادي في شامبليون، وذلك وفق بيان صدر مساء الثلاثاء، أشار إلى وجود «أمر جسيم» يمس شؤون القضاء واستقلاله، في ظل تسريبات عن قرارات مرتقبة تتعلق بالتعيينات والترقيات.
وتداول مراقبون وناشطون معلومات تفيد بأن القرارات المتداولة تتعلق بإلغاء مقابلات التفتيش القضائي الخاصة بتعيينات النيابة العامة، وإسناد إجراءات التعيين والترقية إلى الأكاديمية العسكرية، إضافة إلى إلزام المتقدمين للنيابة العامة بدورات تدريبية لمدة ستة أشهر كشرط أساسي للتعيين.
ويبدو أن اجتماع القضاة جاء تعبيرًا عن حالة غضب وقلق غير مسبوقة داخل الأوساط القضائية، حيث اعتبر كثيرون أن هذه التغييرات تمس جوهر استقلال السلطة القضائية.
ومن المقرر عقد الجمعية العمومية الطارئة في 6 فبراير 2026 لبحث تداعيات الأزمة واتخاذ خطوات تصعيدية محتملة، فيما أعلن مجلس إدارة نادي القضاة أنه سيظل في حالة انعقاد دائم حتى البت في الأزمة. وأكد النادي أنه لن يتوانى عن الدفاع عن استقلال القضاء وصون هيبته، داعيًا القضاة إلى الاصطفاف خلفه في هذه المرحلة الدقيقة.
وقال مراقبون إن اجتماع نادي القضاة كشف عن تصاعد التوتر داخل أروقة العدالة المصرية، مع رفض واسع لمحاولات إسناد مهام قضائية إلى جهات غير قضائية. وتُعد الجمعية العمومية المقبلة محطة قد تحدد مسار المواجهة بين القضاة والسلطة التنفيذية.
بيان القضاة
جاء في البيان:
«قضاة مصر الأجلاء، انطلاقًا من وحدة الصف، وقيامًا من نادي القضاة بدوره الأصيل في صون استقلال القضاء وحفظ مكانته، وإزاء ما يتردد في أروقة القضاة من أمر جسيم يمس شأنًا من شؤون القضاء؛ فإن مجلس إدارة ناديكم يؤكد أنه يتابع هذا الأمر بدقة ومسؤولية، دون إفراط أو تفريط، وأنه متى تبينت حقيقة ما يثار ويتداول، فلن يتوانى قيد أنملة عن الدفاع عن القضاء واستقلاله وصون هيبته».
وأضاف البيان:
«وإذ يهيب نادي القضاة بسيادتكم الالتفاف والاصطفاف والوقوف صفًا واحدًا خلفه في هذه المرحلة الدقيقة، فإنما يفعل ذلك إيمانًا بأن وحدة القضاة هي السياج المتين ليظل قضاء مصر حرًا، مستقلًا، شامخًا».
وأوضح البيان:
«وفي هذا السياق، يكون مجلس إدارة النادي في حالة انعقاد دائم، ويتشرف بدعوة قضاة مصر للاجتماع يوم الأربعاء الموافق 21-1-2026، في تمام الساعة الرابعة مساءً، بنادي القضاة بشامبليون، للمداولة والتشاور، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللاحقة نحو الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية.. حفظ الله مصر وقضاؤها عزيزًا شامخًا».
نحن القضاة
تأتي هذه التطورات في ظل خلافات متصاعدة حول التعيينات والترقيات، بعد تسريبات تشير إلى إسنادها للأكاديمية العسكرية بدلًا من المجلس الأعلى للقضاء، وهو ما اعتبره القضاة مساسًا باستقلالهم.
كما يتجدد الجدل حول الإشراف القضائي على الانتخابات، إذ لم يعد هناك إشراف قضائي كامل منذ تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية عام 2014، ما أثار اعتراضات واسعة داخل الوسط القضائي.
وكانت انتخابات نادي القضاة في فبراير 2025 قد أسفرت عن فوز المستشار أبو الحسين فتحي قايد (نائب رئيس محكمة النقض) برئاسة النادي بالتزكية، إلى جانب ستة أعضاء جدد:
مقاعد المستشارين: شادي خليفة، محمود محمد مرغني صادق
مقاعد رؤساء المحاكم والقضاة: محمد محمود فاروق إبراهيم، محمد صلاح لطفي عطية
مقاعد النيابة العامة: محمد يحيى أبو الدهب، رامي حسن إبراهيم إسماعيل
ويرى مراقبون أن أغلب الفائزين ينتمون إلى تيار قريب من السلطة التنفيذية، ما أثار جدلًا حول استقلالية النادي، خاصة مع تراجع الأصوات المعارضة التي كانت أكثر حضورًا في العقد الماضي.
معارك القضاة
ظل القضاء المصري في قلب الصراع بين السلطة التنفيذية والرغبة في الحفاظ على استقلاله. وشهدت مصر محطات بارزة في هذا الصراع:
مذبحة القضاة (1969)
في يونيو 1969 أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرارات بإحالة مئات القضاة إلى التقاعد أو النقل خارج السلك القضائي، فيما عُرف بـ«مذبحة القضاة»، ردًا على مواقف اعتُبرت معارضة للسلطة.
معارك التسعينيات وبداية الألفية
برزت شخصيات قضائية قادت معركة استقلال القضاء، مثل:
– المستشار زكريا عبد العزيز
– المستشار أحمد مكي
– المستشار أحمد سليمان
– المستشار محمود الخضيري
ورفض القضاة الإشراف على انتخابات 2005 بسبب التزوير، وخرجوا في احتجاجات للمطالبة بتعديل قانون السلطة القضائية.
بعد ثورة يناير
شارك عدد من القضاة المستقلين في الحراك الشعبي عام 2011، معتبرين أن استقلال القضاء جزء من معركة الديمقراطية.
