بعاصمة الثورة المضادة .. هلاك رفعت الأسد مرتكب مجزرة حماة 1982

- ‎فيعربي ودولي

توفي رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الهالك حافظ الأسد، عن عمر 88 عاماً، ليغلق صفحة مليئة بالدماء والفساد ارتبطت باسمه منذ مجزرة حماة عام 1982 التي أكسبته لقب "جزّار حماة".

وبعد فشل محاولته في وراثة الحكم إثر مرض شقيقه، غادر سوريا إلى الإمارات حيث المقر الرسمي لشيطان العرب، لكنه ظل مطارداً في أوروبا بأحكام قضائية تتعلق بالفساد والاحتيال، إضافة إلى ملاحقات مرتبطة بجرائم الحرب.

ومنذ عام 2020 بدأت سلسلة محاكمات ضده في فرنسا، حيث صدر حكم بسجنه أربع سنوات ومصادرة ممتلكاته، ثم أدانته محكمة الاستئناف بتهم الاحتيال الضريبي. لاحقاً جمدت بريطانيا أصوله، وصادرت إسبانيا ممتلكاته، وأعلنت سويسرا محاكمته بجرائم ضد الإنسانية. هذه الملاحقات أجبرته على العودة إلى سوريا عام 2021، لكنه عاش هناك حتى سقوط النظام في 2024، ليهرب بعدها بشكل مهين عبر الحدود اللبنانية، في مشهد اعتبره السوريون عقاباً عادلاً وإن لم يكن كافياً.

وبدأت مسيرة رفعت من الجيش، حيث مثّل الانضمام إليه وسيلة للصعود الاجتماعي لأبناء الطائفة العلوية. بعد انقلاب البعث عام 1963، ساعده شقيقه حافظ على بناء قوة أمنية خاصة، ثم أسس "سرايا الدفاع" التي تحولت إلى أداة قمعية رهيبة. بفضل هذه القوة، أصبح الرجل الثاني في النظام، وأسندت إليه مناصب شكلية مثل رئاسة المحكمة الدستورية، بينما كان يقود مليشيات دموية خارج أي إطار قانوني.

وكانت مجزرة حماة عام 1982 ذروة بطشه، إذ أمر رفعت سرايا الدفاع بعزل المدينة وتدمير أحيائها القديمة، ما أدى إلى مقتل نحو 40 ألف إنسان وفقدان واعتقال آلاف آخرين. الهدف كان إخضاع المدينة المحافظة التي شكلت مركزاً للمعارضة الإسلامية، وتحويلها إلى عبرة لبقية المدن السورية، وهو ما نجح فيه النظام حتى اندلاع الثورة عام 2011.

وتركت جريمة حماة جرحاً مفتوحاً في المجتمع السوري، إذ ظلت حماة مسكونة بأشباح المجزرة لعقود، وكل عائلة فيها تحمل ثأراً شخصياً ضد آل الأسد. الإفلات من العقاب كان مؤلماً، فرفعت لم يحاسب على جرائمه، بينما دفعت سوريا الثمن عبر تراكم الأحقاد والانقسامات الطائفية التي انفجرت لاحقاً في الحرب الأهلية.

ويمثل رحيل رفعت الأسد نهاية بائسة لرجل ارتبط اسمه بالدماء والبطش، لكنه يذكّر السوريين والعالم بأن مجزرة حماة لم تكن مجرد حدث عابر، بل لحظة تأسيسية لطبيعة النظام القائم على العنف، وأن آثارها ما زالت تظلل سوريا حتى اليوم.

وقال محمد الحمش Mohamad Alhamsh : "ذهب منفذ مجزرة حماة رفعت الأسد إلى أحكم الحاكمين!!..    ذهب الى محكمة الحق لتعرض عليه أعماله من الرقاب المذبوحة من الشيوخ والشبان وأرباب الطفولة، وبطون الحوامل المبقورة، والنساء الثكلى المكلومة،  وشلالات الدماء التي لازالت آثارها في حماة ظاهرة في أغلب بيوتها لمن دخلها وعرف قصصهها، ناهيك عما فعلة من مجازر في السجون والمعتقلات كتدمر وغيرها!! .. القتلى في أغلب بيوت السوريين عموما وحماة خصوصا في عهده ذهبوا بلا ذنب ولا جريرة.

 {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران:30].
 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10235605517573177&set=a.10201769450892657
 

بتول المسلماني سخرت عبر Batool Almoslmani من هلاكه والنص الذي كتبه ابنه "سوار الأسد" وهو ينعي أباه "رفعت " فيكتب عن "سند المظلومين" وتعلق "برقبتو أرواح مجزرة سجن تدمر : 1000 سجين".

ويكتب "أبو الفقراء" وهي تشير إلى أن "ثروته من غسيل الأموال و النهب لحد الآن ما حدا تمكّن يحصرها بعدد. ولكن السلطات الإسبانية لحالها ذكرت ٦٠٠ مليون يورو في عام 2017".

وعن اعتباره له "حارس لمعنى العز و الكرامة" أضافت "اشتهر ب"تفليت" سرايا الدفاع في شوارع دمشق و نزع حجابهم بالقوة و العنف عام 1982".

وعن عبارة "أحب شعبه بصدق" تضيف "لدرجة أنه ذبح آلاف المواطنين العُزّل في مجزرة حماة عام 1981".

وأخيرا علقت على عبارة "سوار" ، "سيبقى اسمه "الكريم" رمزاً" بالقول: "ما زال اسمه حاضراً بقوة في ملف قضائي ضده في فرنسا بتهم الاحتيال و الإثراء غير المشروع و في إسبانيا و سويسرا بتحقيقات و تجميدات مؤقتة لأمواله ."

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10162462387899646&set=a.10150420941769646

مدينة الضرار

وقال الصحفي عامر شماخ تعليقا على هلاك «رفعت الأسد» قائد مجزرة «حماة» إنه  توفي في مدينة الضرار «دبي»، مشيرا إلى أنه حاول الانقلاب على شقيقه، فأُرغم على ترك «سوريا»، ليعيش متنقلًا في «أوروبا»، قبل أن تلحقه دعاوى غسيل الأموال، التي نهبها من خزينة الدولة السورية، فترك «أوروبا» عام 2020 عائدًا إلى «سوريا»، وبعد سقوط نظام «بشار» فرّ «رفعت» إلى دولة الشر.
 

وأشار إلى أنه الحراك الثوري في حماة ضد «حافظ الأسد»، استدعاه الأخير لعشرات المجازر ضد الثوار في «حماة» أولى المدن السورية التي ثارت ضد النظام؛ فتعرّضت -من ثم- لعدة مجازر، كان أبرزَها مجزرتان وقعتا في شهر أبريل عام 1980 ؛ حيث حُوصرت المدينة في المجزرة الأولى بشكل كامل، وقُطعت عنها المياه، وقُتل عدد كبير من الأعيان، واعتُقل المئات. وفي المجزرة الثانية حُوصرت المدينة بالدبابات وقُتل نحو 400 من أبنائها وبقيت جثثهم في الشوارع فلم تُدفن إلا بعد عدة أيام.
 

وعن المجزرة الأكبر، أو «أم المجازر» أوضح أنها وقعت في 2 فبراير 1982، حيث ضُرب حصارٌ عسكري على المدينة استمرّ لسبعة وعشرين يومًا، قامت طائرات الجيش خلاله بقصف الأحياء السكنية، فدمّرت معظم مبانيها، وأُزيلت عشرات المساجد والأماكن التاريخية، ثم أُطلقت القوات للفتك بالسكان، فقتلت منهم 40 ألفًا، في مذابح جماعية، حتى فنيت عائلات بكاملها، واعتقلت نحو 80 ألفًا، غير تهجير أكثر من 100 ألف.

لماذا الإمارات

الإمارات شكّلت ملاذاً آمناً لعائلة الأسد بشرى الأسد شقيقة بشار وأبناء ماهر الأسد شقيق بشار (وربما ماهر نفسه)  وأبناء رامي مخلوف ابن خال عائلة الأسد والعديد من الأسرتين والأسر القريبة من النظام البائد في سوريا.

وبسبب مزيج من العوامل: وفرة الملاذات المالية، والبيئة الاستثمارية الجاذبة، والحماية السياسية، والعلاقات التاريخية بين أبوظبي والنظام السوري البائد. لهذا استقر عدد من أفراد العائلتين هناك، مستفيدين من الثروات التي راكموها عبر عقود من النفوذ والفساد.

وقالت تقارير إن أبناء الأسد ورامي مخلوف يعيشون في دبي حياة فارهة، يظهرون على وسائل التواصل الاجتماعي بسيارات فاخرة وطائرات خاصة، واحتفالات باعياد ميلاد، ما يعكس نمط حياة بعيد تماماً عن واقع السوريين .

دموية وانتهاكات
برحيل رفعت الأسد في يناير 2026، تُطوى صفحة شخصية مثيرة للجدل في تاريخ سوريا الحديث، كان يوماً ما الرجل الثاني في نظام شقيقه حافظ الأسد والقبضة الحديدية التي ثبّتت حكمه. ولد عام 1937، وبدأ حياته المهنية كرقيب في الجمارك قبل أن يلتحق بالكلية الحربية بعد انقلاب البعث عام 1963، حيث تخرج ضابطاً إلى جانب أسماء شكلت لاحقاً النواة الأمنية للنظام.

 

ارتبط اسمه منذ السبعينيات بالدموية والانتهاكات، إذ أسس "سرايا الدفاع" التي نفذت مجزرة سجن تدمر عام 1980، ثم قاد اجتياح مدينة حماة عام 1982 الذي خلف عشرات الآلاف من الضحايا. ورغم اتهامات بالسرقة والاغتصاب، ظل الرجل الأقوى أمنياً، وبلغ نفوذه ذروته حين أصبح نائباً للرئيس عام 1984، مشاركاً في صياغة القرارات السياسية الكبرى.

 

سعى رفعت لتجميل صورته عبر الإعلام، فأسس مجلة وصحيفة في باريس، كما نسج تحالفات عائلية وسياسية واسعة، وتزوج أربع مرات وأنجب ستة عشر ولداً. لكن طموحه السياسي بلغ ذروته بمحاولة انقلاب فاشلة على شقيقه المريض عام 1984، انتهت بمواجهات في شوارع دمشق ونفيه إلى أوروبا بصفقة مالية ضخمة.

 

في المنفى، عاش بين باريس وإسبانيا، ملاحقاً بقضايا فساد وغسيل أموال، قبل أن يعود إلى دمشق في سنواته الأخيرة وسط ظروف غامضة. بوفاته، يترك وراءه إرثاً مثقلاً بالدماء والمجازر، ونهب المال العام، وصراعات عائلية لم تنتهِ، ليظل اسمه مرتبطاً بأكثر الصفحات سواداً في تاريخ سوريا الحديث.