في الذكرى الخامسة عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير، أصدرت جماعة الإخوان المسلمون بيانًا أكدت فيه أن الثورة ستظل علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث، بعدما خرج الشعب مطالبًا بحقه في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، رغم ما كانت تمر به البلاد من أزمات داخلية وضغوط سياسية واقتصادية متفاقمة.
وقالت الجماعة إن ثورة يناير لم تكن حدثًا عابرًا أو تحركًا فئويًّا، بل كانت تعبيرًا صادقًا عن إرادة شعبية واسعة، مشددة على أنها كانت وستظل جزءًا أصيلًا من هذا الشعب، تتقاسم معه آلام الواقع وآمال المستقبل، دون ادعاء وصاية أو احتكار للحقيقة، إيمانًا بأن نهضة مصر لا تتحقق إلا بإرادة جميع أبنائها.
وأكد البيان أن الاستبداد هو أصل أزمات الأمة، وأن التداول السلمي للسلطة هو الطريق الحقيقي لتقدم الشعوب وإنهاء الصراعات، معتبرًا أن الآلية الديمقراطية هي التطبيق العصري لمبدأ الشورى في الإسلام. وأشار إلى أن ثورة يناير قدّمت نموذجًا فريدًا للتغيير السلمي الذي حافظ على وحدة الوطن وسلامة أراضيه.
وشددت الجماعة على أن تحقيق الحريات العامة، القائمة على المواطنة الكاملة والتعددية الفكرية والسياسية واحترام نتائج الاقتراع، يمثل الضمانة الأساسية لسلامة المجتمع وعلاجًا حقيقيًّا لحالات الاحتقان.
ودعت الجماعة، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية، جميع القوى السياسية والمجتمعية إلى تجاوز منطق الإقصاء والاستقطاب، والعمل المشترك من أجل صياغة رؤية وطنية جامعة تنقذ البلاد من أزماتها، وتعيد الاعتبار لإرادة الشعب، وتفتح الطريق نحو دولة الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية التي خرج المصريون من أجلها في يناير.
واختُتم البيان بالتأكيد على أن الأمل باقٍ، وأن مصر قادرة على استعادة كرامتها وكرامة أبنائها، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
نص البيان
مرّ علينا الذكرى الخامسة عشرة لثورة يناير، التي خرج فيها الشعب المصري مطالبًا بحقه المشروع في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، في لحظة شديدة الدقة من تاريخ مصر، تتقاطع فيها أزمات داخلية خانقة مع تحولات إقليمية ودولية متسارعة، بينما يرزح المواطن المصري تحت أعباء اقتصادية ومعيشية متفاقمة، وضغوط سياسية وأمنية خانقة فرضتها سلطة ما بعد انقلاب الثالث من يوليو 2013.
وفي هذه الذكرى.. تؤكد جماعة "الإخوان المسلمون" أن يناير لم تكن لحظة سياسية عابرة، ولا شأنًا فئويًّا أو تنظيميًّا، بل كانت تعبيرًا صادقًا عن رغبة شعبية واسعة، وأن الجماعة كانت وستظل جزءًا أصيلًا من الشعب المصري، شاركته ثورته في مواجهة الانقلاب، وتتقاسم معه آلام الحاضر وآمال المستقبل، دون ادِّعاء وصاية أو احتكار للحق، إيمانًا بأن مصر لا تُبنى إلا بإرادة جميع أبنائها.
وتشدِّد الجماعة على موقفها الثابت بأن الاستبداد هو أساس أدواء الأمة، وأن التداول السلمي للسلطة أساس تقدُُم الشعوب، وسبيل إنهاء الصراعات، وأن الآلية الديمقراطية التداولية هي صورة من صور تطبيق مبدأ الشورى، الذي يُعد أساس الحكم في الإسلام. وقد كانت يناير نموذجًا فذًا لهذا التغيير السلمي، الذي حافظ على وحدة الوطن وسلامة أراضيه، وسعى لنهضته وبنائه على أسس سلمية.
وتؤكد الجماعة أن تحقيق الحريات العامة، التي تتأسَّس على حقوق المواطنة الكاملة، من تعددية فكرية وحزبية وتنظيمية، واعتراف بالآخر، وتسليم بنتائج الاقتراع، هو السبيل إلى انسجام المجتمع، والضامن لسلامته، وخير علاج لاحتقاناته.
وانطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية.. تدعو جماعة "الإخوان المسلمون" جميع القوى الوطنية والسياسية والمجتمعية، على اختلاف توجهاتها، إلى تجاوز منطق الإقصاء والاستقطاب، والتكاتف من أجل بلورة رؤية وطنية جامعة، تنقذ مصر من أزمتها، وتعيد الاعتبار لإرادة الشعب، وتفتح أفقًا حقيقيًّا لدولة الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، التي خرج المصريون من أجلها في يناير.. ليتحقق الأمل وينطلق الوطن إلى ساحات البناء ويسترد كرامته وكرامة أبنائه ﴿وَاللَّـهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).
أ. د. محمود حسين
القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة " الإخوان المسلمون "
السبت، 6 شعبان 1447 هـ، 24 يناير 2026