بعد 15 عاماً على 25 يناير.. عودة الشرطة وأمن الدولة للواجهة فى ذكري الثورة

- ‎فيتقارير

مع حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير 2011، يتجدد الجدل في مصر حول موقع الثورة في الذاكرة الرسمية، في وقت تتصدر فيه شخصيات أمنية بارزة من عهد الرئيس الراحل حسني مبارك المشهد الإعلامي والسياسي، في موازاة حملة منظمة لإعادة توصيف الثورة بوصفها «مؤامرة» وتحميلها مسؤولية أزمات البلاد.
إنكار رسمي وتكريس لرواية «عيد الشرطة» في تجاهل لافت لذكرى الثورة، اكتفت وزارة الداخلية بتهنئة منتسبيها والمواطنين بعيد الشرطة، من دون أي إشارة إلى 25 يناير، رغم أن اليوم بات إجازة رسمية بموجب الدستور.

ويأتي ذلك وسط خطاب رسمي متكرر يحمل الثورة تبعات التدهور الاقتصادي والاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي، ويتزامن هذا الإنكار مع أوضاع معيشية ضاغطة، وغلاء غير مسبوق، وتراجع حاد في منسوب الحريات العامة، شمل التضييق على العمل الحزبي والنشاط الحقوقي، في ظل سيطرة أمنية متنامية على المجال العام.

عودة ضباط «أمن الدولة»

في هذا السياق، أعادت قنوات محسوبة على أجهزة سيادية استضافة رموز بارزة من جهاز «مباحث أمن الدولة» السابق، أبرزهم اللواء حسن عبد الرحمن، الذي ظهر في لقاءات إعلامية ليصف أحداث 25 يناير بأنها «مؤامرة مدبرة»، نافياً طابعها الشعبي، ومتهماً قوى داخلية وخارجية بالوقوف خلفها، وترافق ذلك مع مواقف سياسية وبرلمانية تبنّت الرواية ذاتها، من بينها تصريحات لنواب وأعضاء في مجلس الشيوخ قللوا من شأن الثورة، وحصروها في إطار «عيد الشرطة»، في انسجام واضح مع الخطاب الرسمي السائد.

برلمان بوجوه أمنية
لم تعد عودة رموز الأجهزة الأمنية إلى الواجهة الإعلامية حدثاً عابراً، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في تركيبة السلطة، إذ يشغل عشرات الضباط السابقين مناصب مؤثرة داخل البرلمان بغرفتيه، وينتمون في غالبيتهم إلى أحزاب موالية للسلطة، تهيمن على أكثر من 80% من المقاعد،

ويشغل بعضهم مواقع قيادية داخل الأحزاب واللجان البرلمانية، في مؤشر على اتساع نفوذ الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية، بدعم مباشر من النظام الحاكم.
قراءات معارضة: خوف من تكرار الثورة
يرى باحثون وسياسيون معارضون أن استدعاء رموز نظام مبارك للهجوم على ثورة يناير يتكرر سنوياً بهدف ترسيخ سردية «المؤامرة»، وتحذير الشارع من مغبة الاحتجاج، خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة.
ويؤكد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية عمرو هاشم ربيع أن ثورة 25 يناير أسقطت مشروع توريث الحكم، وكسرت حاجز الخوف لدى المصريين، وهو ما تخشاه السلطة الحالية.

ويشير إلى أن الدستور أقر بشرعية الثورة، ما يجعل الطعن فيها أو نزع صفتها الشعبية انتهاكاً صريحاً للنص الدستوري.
الثورة في مواجهة واقع ما بعد 2014
في المقابل، يربط سياسيون وناشطون بين السياسات الاقتصادية الحالية وتراجع مكتسبات الثورة، مشيرين إلى توسع غير مسبوق في الاقتراض الخارجي، وارتفاع الدين العام، وتدهور مستوى المعيشة، في تناقض مع شعارات «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية» التي رفعتها انتفاضة يناير.
وبينما يواصل الخطاب الرسمي تحميل الثورة مسؤولية «الخراب»، تكشف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية أن التحديات الكبرى تفاقمت بعد 2014، في ظل مركزية القرار، وهيمنة الأمن، وتراجع المجال المدني.