يُفترض أنه جهاز رقابي .. 55% من تعيينات النيابة الإدارية من العائلات القضائية ثم الأمنية والعسكرية ولا مكان للأجدر..

- ‎فيتقارير

أظهرت تعيينات النيابة الإدارية الأخيرة أن ما يقارب نصف المقبولين من أبناء القضاة والشرطة والجيش، حيث بلغت نسبة أبناء العائلات القضائية وحدها نحو 40%، فيما شكّل أبناء القيادات الأمنية والعسكرية حوالي 15% من إجمالي التعيينات، ما أثار جدلًا واسعًا حول غياب تكافؤ الفرص وتكريس نمط التوريث داخل المؤسسات القضائية.

وفي 27 يناير 2026 أصدر عبد الفتاح السيسي قرارًا بتعيين 379 عضوًا جديدًا بالنيابة الإدارية من خريجي دفعتي 2019 و2020، إضافة إلى قبول بعض التظلمات من دفعات 2017 و2018، القرار جاء بعد موافقة المجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية، وبناءً على عرض وزير العدل، لكن سرعان ما أثار جدلًا واسعًا بعد الكشف عن التركيبة الاجتماعية للعُيّنين.

وجاءت التعيينات بمجموع كلي يصل إلى نحو 55% من التعيينات مرتبطة مباشرة بأسر القضاة والأمن والجيش، وهو ما اعتبره مراقبون تكريسًا للتوريث الوظيفي.

وكشفت تقارير عن تسريبات كشوف التعيينات، التي شملت نحو 790 اسمًا في دفعة 2022، أكدت أن هذه النسب ليست استثناءً بل امتداد لنمط متكرر في تعيينات النيابة الإدارية ومجلس الدولة، كثير من خريجي كليات الحقوق رأوا أن الطريق إلى هذه المناصب مغلق أمامهم، وأن التوريث أصبح قاعدة غير معلنة، رغم أن النيابة الإدارية يفترض أن تكون مؤسسة رقابية مستقلة.

 

استبعاد الأجدر

وعبر نماذج حية (بلا أسماء حقيقية بسبب مناخ التسلط الأمني) استعرضت منصة متصدقش @matsda2sh كيف أن ملف تعيين أوائل خريجي كليات الحقوق بالنيابة الإدارية، حيث ظل خريجو دفعات 2012 و2013 و2014، ومن بينهم مروة* وعلي إبراهيم*، خارج قرارات التعيين رغم حصولهم على أحكام قضائية نهائية تلزم الدولة بضمهم، المفارقة أن قرارات رئاسية لاحقة تجاوزتهم مرارًا، آخرها في يناير 2026 حين صدر قرار بتعيين خريجي دفعات أحدث (2017–2020)، بينما بقي أصحاب الأحكام في الانتظار.

 

الخلفية تكشف أن التعيينات بالنيابة الإدارية تباطأت منذ مطلع الألفية، بخلاف التسعينيات، وأن الأكاديمية الوطنية للتدريب ثم الأكاديمية العسكرية أضيفتا كشرط جديد لبعض الدفعات، ما زاد من تعقيد المسار، مروة وعلي واجها استبعادات غير مبررة، إذ أشارت التحريات الأمنية إلى أن مستواهما المادي والاجتماعي "متوسط"، وهو ما رفضته المحكمة باعتباره سببًا غير قانوني، مؤكدة أن الوظائف العامة لا يجب أن تكون حكرًا على طبقة بعينها.

 

رغم صدور أحكام نهائية لصالحهما في 2021 و2022، واجها جولات جديدة من التحريات الأمنية، وطعون متكررة من النيابة الإدارية، قبل أن تصبح الأحكام باتة في 2023، لكن التنفيذ ظل معلقًا، إذ أحيل الملف إلى وزارة العدل التي تذرعت بعدم توافر الدرجات المالية أو إلزامهم بدورات تدريبية مكلفة بالأكاديمية العسكرية، ما اعتبره الخريجون تعنتًا غير مبرر.

 

التبعات واضحة: ضياع سنوات من العمر والفرص المهنية، حيث أصبح زملاء الدفعة رؤساء نيابة، بينما ينتظر أصحاب الأحكام التعيين كوكلاء، رغم حصول بعضهم على الماجستير والدكتوراه، كما فقدت مروة فرصة منحة دراسية بسبب طول الإجراءات، فيما ابتعد علي عن المشاركة العامة، يرى الحقوقيون أن الحل القانوني يكمن في دعاوى امتناع عن التنفيذ أو التعويض، لكنها مسارات طويلة ومعقدة.

https://x.com/matsda2sh/status/2017241627668959595

وكشفت تعيينات النيابة الإدارية الأخيرة عن هيمنة أبناء القضاة والشرطة والجيش بنسبة تتجاوز النصف، وهو ما يعزز نمط التوريث الوظيفي ويطرح تساؤلات حول استقلالية القضاء وعدالة تكافؤ الفرص، هذه الممارسات تُقرأ في سياق أوسع من عسكرة الدولة وإعادة هندسة مؤسساتها لتكون خاضعة لشبكة ولاء واحدة، ما يضعف الثقة في المؤسسات المدنية ويكرّس الانغلاق الاجتماعي والسياسي.

ومن أبرز الدلالات غياب تكافؤ الفرص بعد استبعاد أوائل الخريجين وأصحاب الأحكام القضائية لصالح أبناء النخبة الأمنية والقضائية وعسكرة القضاء بإشراف الأكاديمية العسكرية على التقييمات والتعيينات يعكس توجهًا لإخضاع المؤسسات القضائية لمنطق الولاء الأمني وتآكل استقلالية المؤسسات ومنها النيابة الإدارية، (جهازًا رقابيًا)، باتت خاضعة لشبكة الولاءات نفسها التي تتحكم في القضاء العادي.