مدينة الغردقة تواجه مأساة عير مسبوقة جعلتها تفقد مكانتها كـ"عروس للبحر الأحمر" وتنتقل من ملاذ للعمل والرزق، إلى بيئة طاردة للموظفين وحتى السكان.
المأساة التى يعانى منها أهالى الغردقة تتمثل في وصول متوسط إيجار الشقة المكونة من غرفتين إلى 8000 جنيه.
بعض الأهالى لم يعد قادرا على دفع الإيجار واضطروا لبيع مقتنيات منازلهم لتسديد مستحقات الملاك فيما تم طرد البعض إلى الشوارع .
أرقام قياسية
يشار إلى أن الإيجارات فى مناطق الغردقة سجلت أرقاما قياسية ففي منطقة الكوثر كان متوسط الايجارت 4500 جنيه اصبحت الان 10000 جنيه، بزياده، 122% وفى منطقة الأحياء، كانت 2500 جنيه اصبحت الان 7000 جنيه بزيادة 180% بينما في منطقة الدهار كانت 2000 جنيه اصبحت 5500 جنيه بزيادة 175%
هذه الأرقام تؤكد أن الأزمة في الغردقة ليست أزمة سكن، بل هي أزمة جشع وتحايل من بعض المنشآت السياحية والملاك.
وهذا يتطلب وفق المرافبين : تفعيل قانون يحدد نسبة زيادة سنوية لا تتخطى 10%. ومنع تحويل الوحدات السكنية في الأحياء الشعبية إلى "سكن إداري أو اصطاف شركات" إلا بضوابط وإنشاء لجان رقابية تابعة للمحافظة لتقييم الإيجارات بعدالة.
بيزنس الاصطاف
خلف هذه الزيادة الجنونية، يبرز سبب جوهري كشفه احد الخبراء ومتابعون في السوق العقاري بالبحر الأحمر قائلا: إن الفنادق والقرى السياحية الكبرى تقوم باستئجار "عمارات كاملة" في وسط المدينة مثل مناطق، الكوثر، الهضبة، الأحياء، لتسكين موظفيها (الاصطاف) بأسعار مرتفعة جدًا، لتعويض نقص السكن الداخلي.
وفي المقابل، يتم تحويل غرف "سكن الموظفين" داخل القرى السياحية إلى "غرف فندقية" تُباع للسياح بالدولار أو بأسعار مرتفعة، مما يحقق ربحًا مضاعفًا للمالك على حساب المواطن البسيط الذي طُرد من شقته لصالح "التعاقدات الجماعية".
الأسعار غالية
في المقابل، أكد الملاك أنهم ضحية لارتفاع الأسعار العام. وقال "ح. م" (صاحب عقار بمنطقة الدهار): كل شيء غلي، الصيانة والكهرباء والضرائب.
وأضاف : أنا جالي عرض من شركة سياحة تأخد العمارة كلها بسعر ضعف اللي بيدفعه السكان، "ليه أرفض" اللي مش عاجبه يرحل، فيه غيره ألف مستني.
الدفع أو الطرد
حول هذه المأساة قال محمود حسن، موظف بقطاع السياحة : بعت غسالة وتلاجة الشهر اللي فات عشان أسدد الإيجار المتأخر.
وأضاف حسن صاحب البيت خيّرني بين الدفع أو الطرد في الشارع أنا وعيالي الأربعة مؤكدا أن مرتبه كله بيروح في السكن، وبيعيش على السلف .
وقالت سعاد م..أرملة : انا عايشة في منطقة الأحياء، الإيجار زاد من 3000 لـ 7000 جنيه فجأة. بعت دهبي ودلوقتي ببيع في عفش الصالة عشان ملقاش نفسي في الشارع.
وأشارت إلى أن الملاك مبيفرقش معاهم يتيم ولا أرملة، الكلمة الواحدة: "اللي مش عاجبه يمشي".