تزامن مع مراجعة “صندوق النقد” .. نقل 40 شركة للصندوق السيادي. بيع ما تبقى من الأصول ؟

- ‎فيتقارير

 

خطوة متسارعة بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال..

في تحرك يراه مراقبون مفصليًا في مسار إدارة أصول الدولة، أعلنت الحكومة المصرية البدء في إجراءات نقل 40 شركة مملوكة للدولة إلى الصندوق السيادي، إلى جانب قيد 20 شركة أخرى في البورصة، وذلك عقب قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن التعديل الوزاري الأخير.

 

القرار أُعلن خلال اجتماع برئاسة مصطفى مدبولي، بحضور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهاشم السيد الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمهيدًا لموجة بيع أوسع لأصول الدولة، خاصة لمستثمرين خليجيين.

 

لماذا الآن؟

 

توقيت التحرك ليس معزولًا عن السياق الاقتصادي الأوسع. فمصر تخضع حاليًا لمراجعة جديدة من صندوق النقد الدولي، وسط ضغوط متواصلة على المالية العامة واحتياجات متزايدة للنقد الأجنبي، ما يعزز فرضية أن تسريع نقل الأصول إلى الصندوق السيادي وقيد بعضها في البورصة يهدف إلى تهيئتها للشراكات أو الطروحات أو التخارج الجزئي.

 

الحكومة تؤكد أن الهدف هو "تعظيم العائد من الأصول" وتحفيز القطاع الخاص ورفع كفاءة الإدارة، إلا أن مراقبين يرون أن نقل الشركات إلى الصندوق السيادي يمنح مرونة أكبر في البيع أو الدخول في شراكات مباشرة دون التعقيدات الإدارية التي كانت تحكم وزارة قطاع الأعمال.

 

إعادة توزيع 146 شركة

 

الاجتماع ناقش مصير 146 شركة عامة كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال، تعمل في قطاعات الصناعة والتجارة والسياحة والتشييد، حيث تقرر نقل تبعيتها إلى الصندوق السيادي وبعض الوزارات، مع إسناد المتابعة لحسين عيسى.

 

كما يأتي ذلك بالتوازي مع خطة لإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، تشمل تصفية أربع هيئات، ودمج سبع، وتحويل تسع إلى هيئات خدمية، والإبقاء على 39 هيئة مع اشتراط رفع كفاءتها المالية، في إطار برنامج أوسع لإعادة ضبط دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

 

هل هي خصخصة مقنّعة؟

 

التحول من إدارة مباشرة عبر وزارة متخصصة إلى إدارة استثمارية عبر الصندوق السيادي يُعد، في نظر خبراء، انتقالًا من نموذج "الدولة المُشغّلة" إلى "الدولة المالكة والمُخارجِة تدريجيًا".

فالصندوق السيادي بطبيعته يعمل وفق منطق استثماري، ما يسهل بيع حصص أو إدخال مستثمرين استراتيجيين، خاصة من الصناديق الخليجية التي كانت لاعبًا رئيسيًا في صفقات سابقة خلال العامين الماضيين.

 

وقيد 20 شركة في البورصة يفتح الباب أمام الطروحات العامة أو الخاصة، سواء للمستثمر المحلي أو الأجنبي، وهو ما قد يُفسر باعتباره تمهيدًا لتوسيع قاعدة الملكية أو لتسييل حصص حكومية لتوفير سيولة عاجلة.

 

ارتباط مباشر ببرنامج صندوق النقد

 

بالتزامن، عقد مدبولي اجتماعًا مع وزير المالية أحمد كجوك لمتابعة مستجدات التعاون مع صندوق النقد الدولي، حيث تم استعراض تطورات المالية العامة وإدارة الدين وتدفقات النقد الأجنبي، إضافة إلى توسيع القاعدة الضريبية وتحسين إدارة المخاطر المالية.

 

الترابط الزمني بين إعادة هيكلة أصول الدولة ومراجعة الصندوق يعزز القراءة القائلة بأن التحركات الحالية جزء من التزامات برنامج الإصلاح، الذي يتضمن تقليص دور الدولة في الاقتصاد وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

 

بيع أصول أم إعادة تنظيم؟

 

الحكومة تصف ما يجري بأنه "إصلاح هيكلي" يهدف إلى رفع الكفاءة وتعزيز النمو، بينما يرى منتقدون أن المسار يعكس حاجة ملحة للسيولة في ظل ضغوط الدين الخارجي واستحقاقاته، ما قد يدفع نحو بيع حصص مؤثرة في شركات رابحة أو أصول استراتيجية.

 

يبقى السؤال الأهم:

هل تمثل هذه الخطوات إعادة تنظيم رشيدة لأصول الدولة، أم أنها تمهد لمرحلة بيع واسعة لما تبقى من الشركات العامة، خاصة في ظل حاجة الاقتصاد المصري لتمويل سريع؟

 

الإجابة قد تتضح مع أولى الصفقات أو الطروحات التي ستخرج إلى النور خلال الأشهر المقبلة.