شهد شهر رمضان داخل سجون المنقلب السفاح السيسي هذا العام موجة جديدة من الانتهاكات الممنهجة بحق المعتقلين السياسيين، حيث نقلت رسائل مسرّبة من سجني 10 رمضان وطرة وصفاً لغياب الماء النظيف والطعام الكافي، ومنع ضوء النهار، إضافة إلى اعتداءات ليلية وحرمان من الرعاية الصحية والزيارات. وتؤكد عائلات المعتقلين أن ما يجري يمثل عقاباً جماعياً، إذ تحدثت أسر عن فقدان أبنائها أوزاناً كبيرة خلال أسابيع، ورفض إدارات السجون إدخال الأدوية أو السماح بالاتصال. كما وثّقت منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية أن هذه الممارسات تشكّل احتجازاً تعسفياً وانتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية، مع استخدام العزل والمنع من الزيارات كأدوات للضغط النفسي.
نحن لا نصوم.. نحن نموت
ونشر حزب *تكنوقراط مصر* (@egy_technocrats) رسالة بعنوان: *«رمضان في السجون.. قمع ممنهج ووجدان محطم»* عن معتقل سياسي بسجن العاشر من رمضان، نقلها عبر ذويه.
ويصف الحزب في تقريره أن رمضان داخل السجون المصرية هذا العام شهد تصعيداً غير مسبوق في الانتهاكات بحق المعتقلين السياسيين، حيث تتوالى الشهادات من داخل الزنازين مؤكدة غياب الماء النظيف والطعام الكافي للصيام، وحرمان السجناء من ضوء النهار، إلى جانب اعتداءات ليلية وتسجيلات تُظهر أطباء يخبرون المعتقلين بأن *«النظام لا يهتم بكم»*. كما تكشف رسائل مسرّبة من سجني طرة وبدر 3 عن ضرب، وحرمان من الرعاية الصحية، ومنع كامل للزيارات، في ظل تعامل أكثر قسوة خلال الشهر.
وتؤكد عائلات المعتقلين أن ما يجري يمثل عقاباً جماعياً منظماً، إذ تحدثت أسر عن فقدان أبنائها أوزاناً كبيرة خلال أسابيع، ورفض إدارات السجون إدخال الأدوية، بل وتهديد السجناء بالعزل لمجرد الصلاة عبر الهاتف. وتتسق هذه الشهادات مع تقارير حقوقية تشير إلى زيادة القيود، ومنع الزيارات، وحظر الأدوات الدينية، في إطار سياسة تستهدف تحطيم إرادة المعتقلين وذويهم.
ويصف المعتقل صاحب الرسالة رمضان داخل الزنازين بأنه «ثورة صامتة»، إذ يعيش آلاف المعتقلين الشهر الكريم بلا ضوء شمس، بلا زيارات، بلا رعاية طبية، وبلا كرامة. ويرى حقوقيون أن هذه المعاناة جزء من استراتيجية أوسع لقمع المعارضة وإسكات المجتمع المدني، بينما يظل السؤال الذي يطرحه التقرير معلقاً: *أين الضمير الدولي؟
ووضع المعتقل عنواناً آخر هو: *«السجون أصبحت ساحة حرب نفسية قبل أن تكون مكان احتجاز»*، مستشهداً بتقارير منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية التي تشير إلى أن ما يحدث داخل السجون المصرية يشكّل احتجازاً تعسفياً وانتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية، مع غياب متعمد للرقابة والشفافية. ويؤكد حقوقيون دوليون أن إدارة السجون باتت*«آلة قمعية تهدف إلى تكسير الأفراد*، في ظل رفض الإفراج الصحي عن مرضى في حالات خطيرة، ومنع الزيارات الأسرية، واستخدام العزل والانتهاكات النفسية كوسائل للسيطرة.
وتتصاعد الاتهامات الموجهة للنظام المصري من منظمات حقوقية ومحامين دوليين وذوي المعتقلين وسجناء سابقين، الذين يؤكدون أن السجون تُستخدم كمؤسسة انتقامية ضد المعارضين، وأن السلطات تخلط بين السياسيين والجنائيين لإذلالهم، وتعاقب عائلاتهم عبر منع الزيارات ونقل السجناء بعيداً، مع استهتار واضح بالحقوق الصحية والدينية. وتصف تقارير حقوقية دولية في 2025 السجون بأنها *«ساحة حرب نفسية قبل أن تكون مكان احتجاز»*.
https://x.com/egy_technocrats/status/2025927749563535379
وتزامناً مع نشر وزارة الداخلية فيديوهات تروّج لصورة *«سجون نموذجية»* في طرة وبرج العرب، أظهرت زيارات لنواب وإعلاميين يتحدثون عن *«رعاية طبية وملاعب وطعام صحي»*، ردّت منصة *صحيح مصر* (@SaheehMasr) بتفنيد هذه الرواية، مؤكدة أن تصريحات الإعلامي مصطفى بكري حول *«سجون خمس نجوم»* مضللة، مستندة إلى تقارير حقوقية حديثة. فقد وثّقت منظمة العفو الدولية في مارس الماضي إضراب سجناء سجن العاشر من رمضان احتجاجاً على ظروف الاحتجاز القاسية وحرمانهم من التريض والزيارات، بينما شهد سجن بدر 3 إضراباً مماثلاً في نوفمبر الماضي بسبب سوء المعاملة والتعنت مع الأهالي. وفي أغسطس 2025، أعربت عشر منظمات حقوقية عن قلقها من التدهور السريع للأوضاع داخل مركز بدر، وطالبت بالسماح بزيارات منتظمة وإدخال الطعام أسبوعياً.
كما أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في سبتمبر 2025 تقريراً بمناسبة مرور أربع سنوات على افتتاح سجن بدر، أكدت فيه حرمان محتجزين من حقوق أساسية مثل التريض والقراءة والزيارة، وهي حقوق لا تتطلب إنفاقاً إضافياً بل قراراً إدارياً. وأشار التقرير السنوي للمجلس القومي لحقوق الإنسان الصادر في 14 ديسمبر 2025 إلى تلقيه 190 شكوى عن تعذيب وإساءة معاملة بين يوليو 2024 ويونيو 2025، بينها 179 شكوى من مراكز الإصلاح والتأهيل، مع ملاحظته وجود فجوة بين الشكاوى ونتائج التحقيقات الرسمية، ما يستدعي ضمانات أكبر للتحقيق المستقل.
وتطرقت التقارير الحقوقية إلى وفاة الشاب محمود محمد أسعد (محمود ميكا) داخل قسم الخليفة في أبريل الماضي، وسط شهادات عن آثار تعذيب على جسده، بينما نفت الداخلية ذلك. وكانت 17 منظمة حقوقية قد أصدرت بياناً في 31 مايو 2025 تؤكد فيه وجود جروح غائرة وكدمات وآثار قيد على الجثمان، معتبرة أن القضية جزء من نمط ممنهج من إساءة المعاملة. كما طالبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في أكتوبر الماضي بالسماح بزيارة أماكن الاحتجاز، معربة عن مخاوفها من استمرار الاختفاء القسري والتعذيب، بينما انتقدت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في مايو 2025 الاكتظاظ وغياب بدائل الحبس.
ورصدت 11 منظمة حقوقية في تقرير يناير الماضي وفاة 31 سجيناً منذ 2023 وحتى الربع الأول من 2024 بسبب الإهمال الطبي، بينهم 15 حالة في مركزي بدر والعاشر من رمضان. كما وثّقت وفاة السجين محمد هلال في 8 أبريل 2025 بعد نقله إلى مستشفى القصر العيني الفرنساوي وسط شكوك حول تعرضه للتعذيب، إضافة إلى تزايد محاولات الانتحار داخل بدر 3. وأشار تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في 9 سبتمبر الماضي إلى استمرار احتجاز مواطنين تعسفياً، بينهم المحامي إبراهيم متولي، مؤسس رابطة أسر المختفين قسرياً، المحتجز منذ 2017 وسط تدهور حالته الصحية.
ورغم الخطاب الرسمي الذي يكرر مفردات *«الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب»*، تؤكد الشهادات أن كثيراً من المعتقلين لم يُعرضوا على محاكمات عادلة، وأن التحقيقات تمتد لشهور وسنوات دون نتائج، وأن أغلبهم محتجزون لأسباب سياسية لا علاقة لها بأعمال عنف. ويكشف هذا التناقض فجوة واسعة بين الرواية الرسمية والواقع الموثّق داخل السجون.