مستشار شيطان العرب يُهاجم مصر: دولة هشة تعيش أزمات.. “السيسي” يرد بلجانه الإلكترونية و”بن زايد” يتجاهل

- ‎فيتقارير

 

اشتعل الجدل خلال الساعات الماضية بعد تصريحات الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله مستشار شيطان العرب رئيس الإمارات محمد بن زايد، حول فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة لحماية الأمن القومي العربي، وهي مبادرة طُرحت في سياق تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول العربية، وعلى رأسها مصر، غير أن ردّه على الفكرة أثار موجة انتقادات واسعة، بعدما وصف بعض الدول العربية بأنها “هشة وتعيش أزمات داخلية”، وهو توصيف اعتبره كثيرون مستفزًا، ولا يليق بخطاب بين دول يفترض أنها شريكة في الأمن الإقليمي.

 

تزايد الجدل لأن عبد الخالق عبد الله ليس مجرد أكاديمي عابر، بل يُنظر إليه في الإعلام العربي باعتباره من المقربين من دوائر صنع القرار في الإمارات، وواحدًا من الأصوات التي تعكس المزاج السياسي في أبو ظبي حتى عندما يقدّم رأيًا شخصيًا، هذا القرب من القيادة الإماراتية جعل كثيرين يتساءلون عمّا إذا كانت تصريحاته تعكس موقفًا فرديًا أم أنها تحمل رسائل سياسية غير معلنة، إلا أن السلطات الانقلابية في مصر لم ترد مباشرة على تصريح من ينعت نفسه أنه مستشار رئيس الدولة في الإمارات، كما أن شيطان العرب يتجاهل ما يعني حتى الآن تأييده التصريح الصادم.

دفاع يمني

الكاتب اليمني، نشوان الحميدي أثارته تصريحات “عبد الخالق عبد الله” الأستاذ بجامعة الإمارات، التي وصف فيها بعض الدول العربية – وفي مقدمتها مصر – بأنها “هشة”، معتبرًا أن هذا الخطاب يعكس غرور لحظة سياسية أكثر مما يعكس قراءة موضوعية للواقع، ويرى الحميدي أن عبدالخالق تجاهل حقائق الجغرافيا والتاريخ حين تحدث بهذه اللغة، فمصر – كما يقول – ليست دولة عابرة في معادلة المنطقة، بل عمود فقري للأمن العربي، ودولة ذات ثقل حضاري وسياسي وعسكري لا يمكن اختزاله في أزمة اقتصادية أو ظرف سياسي مؤقت.

 

ويشير الحميدي إلى أن إطلاق أحكام من هذا النوع يكشف ضيقًا في الأفق السياسي، لأن الدول الكبرى قد تمر بتعثرات، لكنها لا تفقد وزنها ولا تأثيرها الإقليمي، ويعتبر أن نبرة الغضب في تغريدة عبد الخالق عبد الله توحي بمرارة سياسية، ربما مرتبطة بتوقعات إماراتية لم تجد صدى عربيًا واسعًا، خصوصًا في ظل التوترات مع إيران، ويتساءل الحميدي كيف يمكن المطالبة بتضامن عربي شامل بينما دخلت الإمارات خلال السنوات الماضية في خصومات مع دول عربية عدة، فالعلاقات لا تُبنى على لحظات القوة العابرة بل على تراكم الثقة.

 

ويضيف أن بعض النخب الإماراتية توهمت أن الصعود الاقتصادي والسياسي السريع يعني امتلاك قدرة إقليمية مطلقة، فانخرطت في ملفات عديدة وفتحت جبهات مع أطراف عربية مختلفة، متناسية أن القوة الحقيقية لا تقوم على المال وحده، بل على العمق الاستراتيجي والوزن السكاني والتحالفات المستقرة، ويرى الحميدي أن الرهان على الحماية الخارجية، خصوصًا عبر التقارب مع إسرائيل، كان رهانًا مضللًا، لأن التحالفات القائمة على المصالح الضيقة سرعان ما تهتز عندما تتغير الظروف.

 

ويؤكد أن مصر، رغم كل ما تواجهه من تحديات، تبقى ثابتًا أساسيًا في معادلة الاستقرار العربي، وأن التقليل من وزنها لا يغير من حقيقة دورها التاريخي، ويختم الحميدي بأن ما كتبه عبدالخالق عبدالله قد يكون انفعالًا سياسيًا، لكنه يفتح سؤالًا أكبر حول جدوى الخطاب المتعالي داخل العالم العربي، وهل يخدم وحدة الصف أم يزيد الشقاق في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تماسك أكبر؟.

هزة في فراغ اللجان

وأفزع تصريح عبد الخالق عبد الله لجان السيسي، ويبدو أنها كانت إهانة من خلف ستائر الود، الذي تأكد أنه مصطنع بين الرز وبين السيسي، حيث انتقد حساب بعنوان أحمد فراج ياسين (وهو منشور متناقل على صفحات الأجهزة) بشدة تصريحات الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله التي هاجم فيها دولًا عربية ووصف بعضها بأنها “هشة”، معتبرًا أن هذه التصريحات تكشف توترًا سياسيًا وتناقضًا مع خطاب الأخوّة الذي ترفعه الإمارات، ويرى ياسين أن توقيت التصريحات كان صادمًا، خصوصًا أنها جاءت بينما كانت القاهرة تبذل جهودًا لتهدئة التصعيد الإقليمي مع إيران، وأوفدت وزير خارجيتها إلى أبوظبي لإظهار التضامن.

 

ويشير ياسين إلى أن رد عبد الخالق عبد الله بدا متعاليًا، إذ رفض فكرة القوة العربية المشتركة التي طرحتها مصر، واعتبر أن الخليج قادر على حماية نفسه دون دعم من دول عربية تمر بأزمات داخلية، ويصف ياسين هذا الموقف بأنه تجاوز للأعراف الدبلوماسية، ورسالة سياسية غير ودية في لحظة تتطلب تنسيقًا عربيًا لا مزيدًا من الانقسام.

 

ويضيف Ahmed Farrag Yassin  أن رفض الإمارات المتكرر لفكرة “جيش عربي موحد” يعكس – من وجهة نظره – رغبة في الإبقاء على موازين القوى الحالية، وأن تصريحات عبد الخالق عبد الله جاءت لتغلق الباب أمام المشروع الذي تتبناه القاهرة منذ سنوات، ويرى أن هذا الخطاب يعبر عن شعور مبالغ فيه بالقوة لدى بعض النخب الخليجية، رغم أن التحولات الإقليمية أثبتت أن الأمن لا يمكن أن يُبنى على حسابات ضيقة أو تحالفات خارجية متقلبة.

 

ويؤكد ياسين أن مصر، رغم أزماتها، تظل دولة محورية في معادلة الأمن العربي، وأن التقليل من دورها لا يغيّر من حقائق الجغرافيا والتاريخ، ويختم بأن مثل هذه التصريحات لا تخدم التضامن العربي، بل تزيد الشرخ في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى خطاب مسؤول يراعي حساسية اللحظة الإقليمية.

القوة المشتركة

وانتقد الصحفي بالوفد أحمد بكير تصريحات عبد الخالق عبد الله معتبرًا أن هذا الخطاب يعكس استعلاءً غير مبرر واستقواءً زائفًا لا يليق بمرحلة إقليمية شديدة الحساسية، ويرى بكير أن الأكاديمي الإماراتي تجاهل الواقع الأمني المعقد في الخليج، حيث تتعرض المنشآت الحيوية لهجمات متكررة رغم امتلاك أحدث منظومات الدفاع، ما يجعل حديثه عن “القدرة الذاتية الكاملة” بعيدًا عن الحقائق الميدانية.

 

ويشير بكير إلى أن التقليل من دور مصر أو التشكيك في قدرتها العسكرية يعكس جهلًا بطبيعة التوازنات الإقليمية، فمصر – كما يقول – تظل صاحبة أكبر قوة بشرية وخبرة قتالية في المنطقة، وأن أي مشروع للأمن العربي لا يمكن أن يستغني عن ثقلها، ويرى أن رفض فكرة القوة العربية المشتركة والسخرية منها باعتبارها “وهمًا قديمًا” يكشف ضيقًا في الرؤية، لأن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يُبنى على المال وحده، بل على التحالفات والعمق الاستراتيجي.

ويدعي بكير أن مصر مدت يدها بالتضامن في لحظة تصعيد إقليمي خطير، بينما جاء الرد من جانب بعض الأصوات الإماراتية بنبرة متعالية لا تخدم العلاقات العربية، ويختم بأن المصريين يميزون بين احترامهم للشعب الإماراتي وبين رفضهم لأي إساءة أو تقليل من مكانة دولتهم، معتبرًا أن الخطاب المتشنج لا يغير من حقيقة أن مصر ستظل عنصرًا أساسيًا في معادلة الأمن العربي.

اشتباكات مشابهة

وليس هذا الجدل الأول من نوعه، فقد سبق لعبد الخالق عبد الله أن أثار عاصفة مشابهة عندما انتقد المملكة العربية السعودية في تغريدة قبل أن يتراجع عنها ويعتذر ويؤكد أنها رأي شخصي لا يمثل الدولة، هذا التاريخ جعل المتابعين أكثر حساسية تجاه تصريحاته الأخيرة، وفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان ما قاله هذه المرة مجرد رأي فردي أم أنه يعكس رؤية أوسع داخل السياسة الإماراتية تجاه فكرة القوة العربية المشتركة.

 

السؤال الأبرز الآن هو ما إذا كانت هذه التصريحات ستدفع الإمارات إلى إصدار توضيح رسمي، أم أن الأمر سيُترك في إطار “الرأي الشخصي” كما حدث سابقًا، فالموضوع لا يتعلق فقط بتصريح أكاديمي، بل بنقاش يمس توازنات القوة في المنطقة، وطبيعة التحالفات العربية، ومستقبل التعاون العسكري بين الدول.

 

المشهد ما زال مفتوحًا، والتطورات المقبلة قد تكشف ما إذا كانت كلمات عبد الخالق عبد الله مجرد زوبعة إعلامية، أم مؤشرًا على تحولات أعمق في الموقف الإماراتي من مشاريع الأمن العربي المشترك.