تواصلت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثير من المشاهدين عن إعجابهم بالأداء الاستثنائي للفنانة ريهام عبد الغفور، في مسلسل حكاية نرجس بينما رأى آخرون أن العمل يعيد فتح النقاش حول صورة المرأة المحجبة في الدراما المصرية؛ حيث يظهرون المحجبة بائسة مغلوبة غبية مشوشة فاشلة كارهة لدنياها .
عدد كبير من المتابعين اعتبروا أن ريهام قدمت واحدًا من أهم أدوارها، مشيرين إلى قدرتها على تجسيد شخصية نرجس بكل تناقضاتها النفسية والانفعالية. كتب أحدهم أن ريهام تستحق جائزة كبرى على هذا الأداء، وأن المسلسل نجح في لفت الانتباه بعيدًا عن ضجيج التريندات، بفضل هدوء الممثلة وصدقها وقدرتها على التعبير بنظرات العين وتفاصيل الجسد قبل الكلمات.
وكان لافتا أن يُعلق طبيب الجلدية خالد منتصر (المعروف بعلمنته) مشيدا بالمسلسل وكلمات التتر الخاصة به التي اعتبرها عبّرت بعمق عن معاناة البطلة وصراعها مع مجتمع قاسٍ، موضحًا أن الشاعر نجح في تقديم شخصية معقدة تعيش تحت ضغط الاتهامات والوصم الاجتماعي. ويرى منتصر أن المسلسل يطرح سؤالًا مهمًا حول كيفية صناعة الشر، وكيف يمكن للظروف أن تحوّل الضحية إلى متهمة، في معالجة إنسانية بعيدة عن الأحكام الجاهزة.
من جانبها، كتبت الناقدة الفنية سالمة المغربي عن موجة العنف في دراما رمضان هذا العام، لكنها رغم ذلك أثنت على أداء ريهام في «حكاية نرجس». وأوضحت أنها رغم توقعها للأحداث عادة، فإنها وجدت نفسها متعاطفة مع نرجس، خصوصًا في مشاهد المرض والانهيار، مؤكدة أن الأداء كان قادرًا على انتزاع التعاطف رغم بشاعة بعض أفعال الشخصية.
وانطلقت إلى المسلسل بعد انتقدت بشدة مسلسلات رمضان هذا العام؛ وكيف أن أكثر مواضيعها إجرام. مضيفة " سيقول البعض: إنها تمثل الواقع، بها العظة، ثقافة قانونية، كوميديا، دراما إلخ.. أتساءل/ هل حقا قدمت لنا صورة حقيقية عن الواقع؟ أين العظة بعد أن تشاهد في كل حلقة مكيدة أو قتلًا، أو انحرافًأ أخلاقيًا، أو اغتصابًا وتشردًا، أو سرقة وخطفًا؟! هل قُدمت المعلومة القانونية صح مائة بالمائة؟ هل ما نراه ينطوي تحت مسمى الكوميديا الهادفة؟ هل الدراما كلها جرائم فقط؟ أيها السيدات والسادة الكرام، لقد رأيت مجتمعا لا أعرفه ولا أسمع عنه إلا من خلال عروض هابطة أخلاقيا مثل تلك المسلسلات!
https://www.facebook.com/photo?fbid=2060119341588252&set=pcb.2060119498254903
وفي مقال آخر، كتب الناقد خالد حمدالله أن ريهام عبد الغفور قدّمت شخصية «تُدان وتُفهم في الوقت نفسه»، معتبرًا أن قوة الأداء تكمن في قدرة الممثلة على خلق حالة من الحيرة لدى الجمهور. ويرى حمدالله أن نرجس لم تُقدَّم كشخصية يسهل حبها، بل كشخصية مليئة بالتناقضات، ورغم ذلك تسلل التعاطف إلى قلوب المشاهدين، وهو ما يعكس نجاح العمل في تقديم حالة إنسانية مركبة.
أما الكاتب Said El Wardany فقد وصف أداء ريهام بأنه «درس في فن التخلي»، مشيرًا إلى أن الممثلة تخلت تمامًا عن صورتها ورفاهيتها لتذوب في الشخصية. وأوضح أن اختيارها للملابس البسيطة والحجاب الذي وصفه بـ"الشعبي" منح الشخصية مصداقية كبيرة، وجعل الجمهور يرى «نرجس» لا «ريهام»، معتبرًا أن الكاريزما الحقيقية لا تحتاج إلى زينة خارجية، بل إلى عينين تعرفان كيف تنطقان.
في المقابل، ظهرت آراء أخرى ترى أن التعاطف مع نرجس طبيعي لأنها شخصية غير سوية نفسيًا، وأن العمل لم يبرر الجريمة بل قدّم خلفية نفسية تفسّر السلوك. وكتب أحد المتابعين أن الناس تعاطفت مع نرجس لأنها مريضة، وأن الأداء كان صادقًا إلى درجة جعلت المشاهدين يشعرون بالشفقة رغم إدراكهم لخطورة ما فعلته.
وقال (حماده زاهر): "للأسف الدوله بتشجع الناس دي وبتدعمهم ونفس الناس دي لاتجرؤ علي عمل مسلسل عن قساوسه مغتصبين اطفال ولا يقدروا يجيبوا قصه صبري كامل اللي كل مصر عارفاها لكن الإسلام هوه الحيطه المايله عند الناس وللأسف الناس دي بتدعي الإسلام وهو بريء منهم".
وعلقت (نور الحياه)، عن إشادة السيسي "..كان لسه بيشييد بالدراما الرمضانيه …. بيشيد بالفن الهابط وانهم ماشيين على الطريق الصحيح …يعنى بيشجعهم على فنهم الهادم للمجتمع … والواضح انهم متوجهين من الدوله لتشويه كل ما هو اسلامى للاسف عندا فى الاخوان".
وقد أكدت "عبد الغفور" في تصريحاتها أن العمل مستوحى من قصة حقيقية إلا أن كمال Kamal Abd El Ghaffar أشار بهذه الواقعية إلى أن "الفنانة التى قامت بهذا الدور القذر وارتدت فيه الحجاب كتمثيل شوهدت فى لقاء عام وهى تجلس غير مستورة حتى العورة".
لكن الجدل لم يتوقف عند حدود الأداء، إذ ظهرت موجة انتقادات حادة تتهم الدراما المصرية بتشويه صورة المحجبة. وكتب عمر المصري منشورًا مطولًا تساءل فيه عن سبب غياب صورة المحجبة الطيبة في الأعمال الفنية، مشيرًا إلى أن الدراما تقدم المحجبة دائمًا في صورة المجرمة أو المعقدة نفسيًا. وأوضح أن الحجاب الفضفاض الذي ظهرت به نرجس هو نمط ترتديه الأكثر التزامًا، متسائلًا عن سبب ربط هذا المظهر تحديدًا بسلوك إجرامي.
وفي منشور آخر، رأى عمر المصري أن هذا النوع من الأعمال يرسّخ صورة سلبية في ذهن الأطفال والبسطاء، ويجعلهم يربطون بين الحجاب والسلوك الإجرامي، معتبرًا أن هذا امتداد لخطاب درامي قديم بدأ منذ عقود. وأشار إلى أن الدراما المصرية كثيرًا ما قدّمت الملتحي والمحجبة في صورة نمطية، بينما منحت البطولة لشخصيات أخرى رغم سلوكياتها غير الأخلاقية، مطالبًا بالإنصاف والعدالة في تقديم النماذج الاجتماعية.
وسط هذا الجدل، تباينت آراء الجمهور بين من رأى أن العمل إنساني ويعكس قصة حقيقية، ومن اعتبره جزءًا من موجة تستهدف صورة المرأة الملتزمة، ومن رأى أن الجدل نفسه دليل على نجاح العمل في خلق حالة شعورية معقدة. أما ريهام عبد الغفور فقد أكدت أن الهدف لم يكن تشويه أي فئة، بل تقديم حالة إنسانية صعبة، وأن ردود الفعل المتباينة دليل على أن الشخصية وصلت للجمهور. وقالت "عبد الغفور ": "الناس تعاطفت مع شخصية نرجس علشان هي غير سوية ومريضة"!