البورصة تتخبط.. والطروحات تتحول إلى “بيع اضطراري” لسداد أزمات السيسى؟

- ‎فيتقارير

 

تقلبات حادة تفضح ارتباطها بخطة بيع بنك القاهرة وأصول الدولة تحت ضغط الديون

من سيشتري.. وبأي سعر؟" سؤال يلاحق خطة بيع أصول مصر

في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية، تواصل البورصة المصرية أداءها المتذبذب، صعوداً وهبوطاً، دون اتجاه واضح، في وقت تسعى فيه السلطة بقيادة المنقلب السفيه ، عبد الفتاح السيسي إلى تسريع برنامج بيع الأصول العامة، وعلى رأسها بنك القاهرة و5 شركات كبرى، في محاولة لتوفير سيولة دولارية لسداد التزامات متراكمة.

 

ورغم تسجيل المؤشر الرئيسي ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.73%، فإن هذا الصعود لا يعكس قوة حقيقية في السوق، بقدر ما يكشف عن مضاربات قصيرة الأجل، في ظل خروج مستمر للاستثمارات الأجنبية وتآكل الثقة في بيئة الاستثمار. فقدت السوق بالفعل مليارات الدولارات من الأموال الساخنة منذ اندلاع التوترات الإقليمية، بينما يواصل الجنيه تراجعه، ما يضغط على تقييمات الشركات ويجعلها أهدافاً للبيع بأسعار متدنية.

 

البورصة مرآة أزمة أعمق

 

التذبذب الحالي في البورصة ليس ظاهرة معزولة، بل هو انعكاس مباشر لفشل السياسات الاقتصادية خلال السنوات الماضية. فالسوق تعاني من نقص السيولة، وارتفاع تكلفة التمويل، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب اعتماد مفرط على تدفقات خارجية غير مستقرة.

 

ومع كل أزمة إقليمية، سواء الحرب في الخليج أو قبلها الحرب في أوكرانيا، يجد النظام شماعة جديدة لتبرير التراجع، بينما تتجاهل الحكومة جذور الأزمة الحقيقية المرتبطة بتضخم الدين الخارجي وسوء إدارة الموارد.

 

الطروحات.. من "إصلاح اقتصادي" إلى "بيع اضطراري"

 

برنامج الطروحات الذي تروج له الحكومة باعتباره جزءاً من "الإصلاح الاقتصادي" تحول عملياً إلى أداة لبيع أصول الدولة تحت ضغط صندوق النقد الدولي، الذي يشترط تنفيذ هذه الطروحات مقابل استمرار الدعم المالي.

 

لكن الواقع يشير إلى أن الحكومة لا تبيع في توقيت قوة، بل في ذروة ضعف السوق، حيث تتراجع قيمة الجنيه وتزداد المخاطر، ما يعني عملياً التفريط في أصول استراتيجية بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية.

 

وتستهدف السلطة جمع ما بين 3 و4 مليارات دولار من بيع نحو 20 شركة حتى 2026، لكن هذه الأرقام تبدو محدودة مقارنة بحجم الالتزامات الخارجية، ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه السياسة، وما إذا كانت مجرد محاولة لترحيل الأزمة وليس حلها.

 

أزمة ثقة.. لا أزمة توقيت

 

فيما يروج بعض المسؤولين لفكرة أن المشكلة تكمن في "توقيت الطروحات"، يرى مراقبون أن الأزمة أعمق من ذلك بكثير، وتتعلق بانهيار الثقة في الاقتصاد ككل. فالمستثمر، سواء كان محلياً أو أجنبياً، يواجه بيئة غير مستقرة، تتسم بتقلبات العملة وغياب الرؤية الواضحة.

 

كما أن استمرار تراجع الجنيه يقلل من جاذبية الأصول، ويجعل أي استثمار عرضة لخسائر فورية مع أي خفض جديد في العملة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى التردد أو المطالبة بخصومات كبيرة عند الشراء.

 

اقتصاد يُدار بالضغوط

 

اللافت أن تسريع برنامج الطروحات لا يأتي في سياق رؤية اقتصادية متكاملة، بل تحت ضغوط خارجية واحتياجات عاجلة للعملة الأجنبية. ومع توقف إصدارات السندات الدولية وتراجع التمويل الخارجي، تجد الحكومة نفسها مضطرة لبيع ما تبقى من أصولها لسد فجوات التمويل.

 

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو البورصة المصرية أقرب إلى ساحة تعكس أزمة نظام اقتصادي مأزوم، لا سوقاً تعكس نمواً حقيقياً. وبين صعود مؤقت وهبوط سريع، يبقى السؤال الأهم: هل ما يحدث هو إصلاح اقتصادي فعلاً، أم تصفية أصول لسداد ديون تتزايد دون أفق واضح؟