كشفت استقالة وزيرة الثقافية عقب صدور حكم قضائي نهائي بحقها أن الدولة المصرية تُدار بعشوائية حتي في مناصبها العليا, فمن المعلوم أن تولِي المسؤوليات والمناصب العليا يخضع لكثير من التدقيق والدراسات في اختيار الشخصيات, قبل اختيار الدكتورة جيهان زكي لمنصب الوزارة كانت متورطة في قضية فساد أثناء توليها رئاسة الأكاديمية المصرية للفنون في روما، كشفها المحامي علي أيوب الذي يقضي حكما بالسجن لكشفه ملابسات تلك القضية, قد تكون قضية وزيرة الثقافة قد أغلقت باستقالتها , ولكن تبقي قضية وزير التربية والتعليم الذي كذب بشأن حصوله علي درجة الدكتوراه، وقد تبين أنه حاصل على بكالوريوس السياحة والفنادق فقط، ومازال قائما بعمله وزيرا، لأنه تنازل عن حصة التعليم الدستورية المقدرة بنسبة 3% من الموازنة العامة للدولة مقابل الإبقاء عليه وزيرا.
أعلنت الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة استقالتها من منصبها، بعد يوم واحد من قرار محكمة النقض إدانتها في حكم نهائي وبات بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية وسحب كتابها من السوق بعد ما ثبت أنه تضمن اقتباسا حرفيا غير مبرر من كتاب للصحفية سهير عبد الحميد، مع تعويض بقيمة 100 ألف جنيه.
وفقا لبيان مجلس الوزراء، أكدت الوزيرة المستقيلة احترامها لأحكام القضاء، وتقدمت باستقالتها لرفع الحرج عن الحكومة في قضية شخصية، وأكد البيان قبول رئيس مجلس الوزراء لاستقالة وزيرة الثقافة.
الحقيقة شيء جيد الاعتراف أخيرا بالحق العام في استقالة الوزيرة بعد ما صدر الحكم النهائي ضدها يدينها بالسرقة، ولكن هذا لا يمنع التذكير بأنه فيه شبهات فساد أخرى تحوم حول الوزيرة السابقة، بما فيها اتهامها بالتورط في وقائع فساد منذ 2019 وقت ما كانت رئيسة الأكاديمية المصرية للفنون في إيطاليا، وفقا لمستندات نشرها المحامي علي أيوب المسجون على خلفيتها لحد الآن.
وكلها اتهامات صدرت بعد قرار وزيرة الثقافة الأسبق إيناس عبد الدايم بتشكيل لجنة للتحقيق ضمت قضاة ومحاسبين وخبراء والتي انتهت بثبوت مخالفات مالية وإدارية بما يصل إلى 5 ملايين يورو مع شبهات حول سرقة تمثال أثري.
وبالتالي يتطلب الأمر تولي الجهات القضائية التحقيق والمحاسبة النزيهة في حال ثبت تورط الوزيرة المستقيلة، هذا طبعا غير ضرورة رفع الظلم عن المحاميين علي أيوب وعصام رفعت اللي ساهما في كشف مستندات القضية.
وزير الشهادات المضروبة
بمناسبة استقالة السيدة جيهان زكي، هذه الأيام تكون مرت سنتين بالتمام والكمال على تعيين وزير التعليم محمد عبد اللطيف في منصبه، التي انكشف بعد كام يوم من توليه الوزارة أنه مقدم سيرة ذاتية مزيفة قال فيها أنه حصل على الدكتوراة من جامعة وهمية اسمها كارديف سيتي التي تمنح الشهادات الوهمية بسعر 10 آلاف دولار، وفقا لتحقيق نشرته وقتها منصة "التحقق بالعربي".
ثم لاحقا كشفت منصة "متصدقش" عن المزيد من الفضائح عندما أكدت أن الوزير غير حاصل على الماجستير كما ادعى بل إنه الجامعة التي يقول إنه حاصل منها على الماجستير وهي جامعة لورانس لا تمنح درجة الماجستير أصلا وليس لديها برامج دراسات عليا، قبل ما نكتشف في الآخر أنه حاصل فقط على بكالوريوس سياحة وفنادق، وكل علاقته بالتعليم إنه كان يدير مدرسة والدته السيدة نرمين إسماعيل، وهذا طبعا شفناه تباعا في كارثية إدارة وزارة التعليم من مشكلات إدارية وفوضى وتضارب مصالح منصته الشهيرة "أشطر".
هذا غير إجراءات كارثية زي نظام البكالوريا وإلغاء المواد العلمية المهمة من المجموع في الثانوية العامة وخطط تقليل كثافة الفصول من خلال استخدام المعامل وغرف الأنشطة والطرقات وغيرها كفصول للتلاميذ، كل هذا للتهرب من استحقاق بناء مدارس جديدة وإنفاق النسبة الدستورية على التعليم، وتوج بحجب إحصاءات وبيانات التعليم خوفا من آثار كارثية إدارة ملف التعليم على أهواء حكومة لها أولويات أخرى في الإنفاق.
ونتذكر كذلك أنه رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء تأكدوا من أنه السيرة الذاتية للوزير مزيفة وأنه بالفعل كذب على مؤسسات الدولة وأجهزتها والرأي العام، وتمت إزالة لقب "دكتور" منه واستبدالها بمصطلح "السيد" في بياناتهم الرسمية، بعد محاولات مستميتة لتبرير الفضيحة تورط فيها رئيس الوزراء شخصيا عندما كان يقول أصل الشهادة "عن بعد".
كان هناك فرص كتير لإقالة وزير الشهادات المضروبة، بعد أول لحظة من انكشاف الأمر لرفع الحرج مش بس عن الحكومة ولكن عن الدولة كلها، كان ممكن تغييره في آخر تعديل وزاري قبل 3 أشهر، وكان يمكن أنه الوزير نفسه يبادر ويحس ولو لمرة بالمسؤولية وأهميتها على المنصب ويستقيل كما فعلت الدكتورة جيهان زكي، لكن هذا لم يحدث، وكأن قدر التعليم في مصر وزير بلا شهادات مزور وكاذب على الرأي العام وينفذ سياسات حكومية شديدة الإضرار بالمجال التعليمي، وفوق منها لا يتزحزح.
لذلك نذكر إن هناك فرصة سانحة للحكومة والرئاسة لتصحيح خطأ فادح مستمر لسنتين لإقالة وزير التعليم، وهذا ببساطة لأنه الكذب على الرأي العام وتزييف الشهادات والذي لا يختلف كثيرا عن الإدانة في التعدي على حقوق الملكية الفكرية، الاثنين أفعال غير أخلاقية وإخلال بالأمانة وفي كلا الحالتين ثقة الرأي العام في الوزيرين منتهية.