قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي: إن الزيارة التي قام بها وفد المنظمات اليهودية الأمريكية للقاهرة لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي تثير علامات استفهام عديدة، خاصة أن هناك عدم شفافية في حقيقة هذه الزيارة، مؤكدًا أن هذه الزيارة هي خصم من رصيد مصر على المستويين العربي والإسلامي.
وأضاف هويدي خلال مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم الإثنين، أن الوفد المذكور يعبر عن "اللوبي" الصهيوني في الولايات المتحدة، المعادي للعرب على إطلاقهم خصوصًا الفلسطينيين منهم، وفي الوقت ذاته فإنه يمثل مركز القوة الداعم لليمين الإسرائيلي والواقف دائمًا في صف "الليكود" وكل قوى التطرف الصهيوني، وبالتالي فهو بمثابة خط الدفاع الأول لإسرائيل في واشنطن، وهو لا يمثل قوة ضغط على الإدارة الأمريكية فحسب، وإنما هو أيضًا يتحرى المصالح الإسرائيلية في كل نشاطاته الخارجية.
وأوضح أن تلك المنظمات هي الأكثر حماسًا للدفاع عن قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، لا لشيء سوى أن إعلانه خوض الحرب ضد الإرهاب دفعه إلى تهدئة وتيرة الصراع ضد إسرائيل، على نحو فتح الباب لتأويلات عدة وقد حرصت تلك المنظمات على تثبيت أسوأ ما فيها على نحو يوحي بحدوث انقلاب في الموقف المصري يطوي صفحة الصراع الذي قادته القاهرة في دفاعها عن القضية الفلسطينية ويسقط التزامها بمقتضيات الدفاع عن الأمن القومي العربي، ومن ثم فإن الزيارة كانت تستهدف المصلحة الإسرائيلية أولاً وأخيرًا.
وقال هويدي: إن العناوين التي نشرتها بعض صحف الجمعة عن الزيارة، كشفت "تعزيز التعاون مع أمريكا بما يتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدولية ومعاونتها في الحرب على المسلمين من خلال الزعم بالحرب على الإرهاب.
وتساءل هويدي: "هل هذه التصريحات وتلك العناوين تعبر حقا عن موقف ضمير مصر ورؤيتها الاستراتيجية؟ لا أستطيع أن أجيب على السؤال بالنفي أو التأييد، لكنني لا أريد أن أصدق أن هذا هو كل ما لدى مصر في الموضوع، بوجه أخص حين يكون الكلام عن زيارة وفد أمريكي يناصر الإرهاب الإسرائيلي بالتأييد والتمويل والتسويق. ذلك أنني أفهم أن يكون الإرهاب مشكلة داخلية فى مصر، وأن التصدي للإرهاب الإسرائيلي هو أحد عناوين سياستها الخارجية، كما أفهم أنه تتعذر المساواة بين القاتل والقتيل فى القضية الفلسطينية. وأن هدف التوصل إلى سلام عادل وشامل ليس تحقيق التنمية الاقتصاية الاجتماعية فحسب، ولكن يسبق ذلك ويتقدم عليه هدف تحرير الأرض المغتصبة وإعادة الشعب المشرد والمعذب إلى دياره التى طرد منها".
وتابع: "يحز فى نفسى أن أقارن بموقف السويد التى أدانت وزيرة خارجيتها التطرف الإسرائيلى، أو البرازيل التى رفضت سفيرا إسرائيليا من قادة المستوطنين، أو البرلمان الأوروبى الذى رفض الاعتراف بالمستوطنات ومنتجاتها، أو حملة المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل ونجاحاتها فى الولايات المتحدة وأوروبا وكندا.
واختتم مقاله: "إن جيلنا يعرف أن مصر أولى بكل ما سبق. ولا تقنعه التبريرات التى تساق لغض الطرف عن الممارسات الإسرائيلية، أو السكوت على التصريحات الجارحة التى تصدر فى تل أبيب، ومنها ما نشرته صحيفة جيروزاليم بوست فى ٦/٢ لوزير الطاقة هناك يوفال شناينيتز الذى تبجح وادعى أن مصر أغرقت الأنفاق مع غزة بطلب من إسرائيل. وهو ما أغضب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية طبقا لما ذكرته الإذاعة البريطانية فى ٨/٢، لكننا لم نجد أثرا لذلك الغضب فى مصر. وهو سبب إضافى يضاعف من الحيرة والبلبلة، ويشيع لدى أمثالي خليط من الحزن والخزي".