زيادات تصل إلى 50% في الوحدات السكنية.. أسعار الحديد تشعل سوق العقارات

- ‎فيتقارير

بسبب الحديد ..ركود في سوق العقارات بعد ارتفاع الأسعار بنسبة 50%

 

زيادات تصل إلى 50% في الوحدات السكنية.. أسعار الحديد تشعل سوق العقارات

 

 

 

بسبب الانفلات والفوضى وغياب للرقابة على أسعار الحديد ومواد البناء بشكل عام وجشع التجار وحرصهم على تحقيق مكاسب خيالية وسريعة شهدت أسعار العقارات زيادات غير مبررة نتيجة توجه عام لدى جميع المطورين لزيادة السعر النهائي للعقار ليحقق ما يقرب من 50 % زيادات في الأسعار .

هذه الفوضى تسببت في ركود سوق العقارات وتوقف المشروعات وعزوف المواطنين عن الشراء نتيجة تراجع القدرة الشرائية واحتجاجا على استغلال الشركات العقارية 

في هذا السياق قالت غرفة مواد البناء إن “غياب الرقابة على الأسواق والمصانع والتجار هي السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار مواد البناء خاصة الحديد، فيما أكد المطورون أن تقييم سعر العقارات حاليا يتم بعد دراسة مدخلات الإنتاج خاصة منتجات الكهروميكانيك والتي تكون جميعها مستوردة وتعتمد في الأساس على الدولار.

 

فوضى وانفلات

 

من جانبه قال المهندس أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية إن “سعر الحديد انخفض حاليا ليتراوح سعره بالسوق ولدى التجار من 27 لـ 28 ألف جنيه للطن بعد زيادة  سعر الطن لدى التجار لـ30 ألف جنيه، مشيرا إلى أن أسعار الحديد بالمصانع شهدت خلال شهر ديسمبر الماضي 3 ارتفاعات متتالية  ، لكنها رغم هذه الزيادات لم تتخط حاجز الـ 26 ألف جنيه ، فيما كانت جميع الزيادات التي شهدها الحديد زيادات غير مبررة من خلال  التجار والموردين.

وطالب “الزيني” في تصريحات صحفية الجهات الرقابية بتشديد الرقابة وإطلاق الحملات الدورية واليومية لمتابعة المصانع والمخازن والتجار لإحداث توازن وضبط الأسعار، مؤكدا أن ما يحدث حاليا هو بمثابة فوضى وانفلات لم يشهده سوق الحديد من قبل.

وأكد أن هناك إجراءين لابد من تنفيذهما بشكل فوري وسريع لمزيد من ضبط سوق الحديد الإجراء الأول  الامتناع والعزوف عن شراء الحديد من خلال المستهلك .

الإجراء الثاني ، إحكام الرقابة الصارمة على أسواق الحديد بجميع حلقات تداوله بداية من المصنع ومرورا بالوكيل والمورد والتاجر,  مستنكرا الزيادات الأخيرة التي شهدها سعر الحديد والتي تخطت حاجز الـ30 ألف جنيه في حين أن  سعر جميع  مدخلات الإنتاج  ثابتة لم تتغير.

وقال ” الزيني” أن الوضع الحالى للسوق لن يستمر بهذا الشكل  خاصة مع انخفاض وتراجع سعر الدولار ، مؤكدا أن عددا كبيرا من المقاولين وشركات المطورين العقاريين أجلوا حاليا أية عمليات تسعير أو بناء لحين ثبات واستقرار أسعار سوق الحديد ومواد البناء.

 

حديد المصريين

 

وكشف محمد سيد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، أن مصنع حديد المصريين قام بزيادة أسعار الحديد بواقع 500 جنيه للطن تم تطبيقها في الأسواق المحلية على جميع التسليمات.

وقال حنفي في تصريحات صحفية إن “حديد المصريين ارتفعت أسعاره مجددا ليسجل الطن نحو 27350 جنيها للطن تسليم أرض المصنع، بدلًا من 26850 جنيها للطن منذ أيام؛ وذلك على خلفية ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه مؤخرا في البنوك”.

وأضاف أنه من المرتقب أن يصل سعر طن الحديد، وفقا للأسعار المعلنة لدى مصنع حديد المصريين للمستهلك، بسعر 27.8 ألف جنيه شاملًا النولون الخاص بنقل البضاعة من المصنع، وقد يتغير السعر للمحافظات الحدودية والصعيد ويصبح أعلى بنحو 100 جنيه.

ونوه حنفي إلى أن المصنع الأعلى سعرا في مصر كان من نصيب شركة بشاي للصلب، والتي يصل سعرها إلى 27360 جنيها للطن، بزيادة مؤخرا بلغت نحو 3360 جنيهًا للطن لمواجهة ارتفاع تكلفة الإنتاج التي شهدت زيادة وأعباء جديدة على المصانع.

وأشار إلى وجود هبوط  في الطاقة الإنتاجية لعدد من المصانع المنتجة لحديد التسليح، خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع ركود الطلب على الحديد .

 

شركات المقاولات

 

حول تأثير الحديد على قطاع العقار قال المهندس مروان فارس عضو جمعية مطوري القاهرة الجديدة إن “منتج الحديد مؤثر قوي ويكاد يكون هو المؤشر الأساسي لزيادة سعر العقار أو بمعنى أدق يرتبط سعر العقار ارتباطا كبيرا بسعر الحديد سواء بحدوث زيادة أو انخفاض في السعر كونه العنصر الأغلى والرئيسي في عملية إنشاء وإنتاج العقار”.

واستنكر “فارس” في تصريحات صحفية وصول سعر الحديد لهذا الحد من الانفلات ، مؤكدا أن السوق أصبح لا يتحمل أي زيادات أخرى كما أن كل مواد البناء التي تسهم في عملية البناء تؤثر في سعر العقار.

وأشار إلى أن ارتفاع سعر الوحدات السكنية، بسبب ارتفاع الحديد والأسمنت  يسبب من ناحية أخرى أضرارا كبيرة لجميع  العاملين بقطاع التشييد وملايين المواطنين المرتبطين بهذا القطاع الهام والأكثر تشغيلا للعمالة بلا منافس.

وأوضح “فارس”  أن الأكثر تضررا وخسارة هي شركات المقاولات التي تعاني زيادات في التكلفة ليست سنوية أو شهرية ، بل زيادات يومية مما يعرض آلاف الشركات للخسارة والإفلاس وتسريح آلاف العمالة.

وطالب حكومة الانقلاب بالتدخل السريع والتحكم في السوق وتثبيت سعر عادل للحديد يسمح ببقاء القطاع العقاري  ، مشددا على ضرورة أن تعمل حكومة الانقلاب على إنتاج الصلب الخام “البليت” وكذلك بناء وإنشاء مصانع للحديد وعدم ترك هذه الصناعة الاستراتيجية  ليتحكم فيها القطاع الخاص.

وحول تأثير ارتفاع أسعار الحديد ومواد البناء على انخفاض أعمال البناء أو توقفها, قال فارس  إن “كل شيء مرتبط ارتباطا وثيقا ببناء العقار سيؤثر على إنتاجه الأمر الذي نتج عنه حدوث تضخم وركود اقتصادي مع ارتفاع أسعار الأرض والخامات ومع الوضع الاقتصادي الحالي بالتالي انخفاض القوة الشرائية وعزوف المطورين والمشتريين من الإقبال على التطوير  العقاري”.

 

دراسة خاطئة

 

وقال الخبير العقاري الدكتور محمد إبراهيم أن زيادة أسعار الحديد تؤثر على زيادة سعر العقار بنسبة تتراوح بين 4 إلى 5% مشيرا إلى أن السبب الرئيسي لرفع أسعار العقار هو عدم التقييم السليم أو الدراسة الخاطئة التي تعتمد على معايير وأسس غير منطقية من قبل المطورين ، حيث يلجأ غالبية المطورين والشركات أثناء التسعير الجديد  للعقار لتحميل الخسائر السابقة له وكذلك تحميل الخسائر المتوقعة مستقبلا.

وأشار” إبراهيم” في تصريحات صحفية إلى أن غالبية الشركات أثناء تسعير العقار تلجأ لتصور وتوقع الأسوأ فتحدد الأسعار بناء على هذه التوقعات غير المدروسة والتي لا تقم على أسس أو معايير مدروسة بشكل جيد ، موضحا أن انخفاض  قيمة الجنيه أمام الدولار هي السبب الرئيسي في رفع الأسعار.