طالبوا بعدم الخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولي.. خبراء يحذرون من انهيار الاقتصاد المصري

- ‎فيتقارير

 

 

مع فشل البرامج التي يفرضها صندوق النقد الدولي على نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي وتوريط البلاد في مستنقع الديون ورهن سيادتها بالدائنين الأجانب، فضلا عن أن مصر أصبحت مهددة بالإفلاس طالب خبراء اقتصاد بإصلاح الاقتصاد المصري وفق برامج تلائم البيئة المصرية وليست مستوردة من الخارج سواء من صندوق النقد أو غيره .

 وحذر الخبراء من انهيار الاقتصاد المصري وتجويع المصريين والقضاء على مستقبل الأجيال الجديدة إذا لم يتراجع نظام الانقلاب عن خضوعه لصندوق النقد والبنك الدولي من أجل الحصول على مزيد من القروض .

كانت وكالة التصنيف الائتماني موديز إنفستورز سيرفيس قد فاجئت الأوساط الاقتصادية بتخفيض التصنيف الائتماني لمصر إلى B3 من B2 وعدلت نظرتها المستقبلية من “مستقرة” إلى “سلبية

وكشفت موديز أن احتياطيات دولة العسكر من العملات الأجنبية انخفضت وزاد صافي مراكز الالتزامات الأجنبية للنظام المصرفي، مما زاد من الضعف في وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي. وانخفضت الاحتياطيات السائلة إلى 26.7 مليار دولار، من 29.3 مليار دولار بينما بلغ صافي الالتزامات الأجنبية 20 مليار دولار، مقارنة بـ 13 مليار دولار.

 

حلول مصرية

 

من جانبه قال عماد قناوي، رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، إنه “آن الآوان لمعالجة المشكلات الاقتصادية التي تواجه مصر بحلول اقتصادية خاصة بالمصريين، توائم الحالة الاجتماعية، ومعدل الدخل، والأهداف المرجوة، حتى يكون لنا القدرة على اختيار الحلول وقرارات حل هذه الأزمة”.

وأكد قناوي في تصريحات صحفية، أن نسبة كبيرة من المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد المصري حاليا، تم توارثها من عقود، والبعض مستورد من الخارج وفرضت على المصريين، موضحا أنه لا يجب استيراد الحلول من الخارج، فكل مجتمع يختار الحلول المناسبة له.

وأوضح أن مشاكل مصر الاقتصادية تتلخص في سعر العملة والمضاربة فيها والعجز في التدبير، مع الزيادة في طلب العملة للاستيراد، وضعف الإنتاج، وقلة المعروض وانخفاض القدرة الشرائية، لافتا إلى أن المشكلة معقدة ومتشعبة، ولو تم تحليل النمط الاستهلاكي للمصريين، فنحن نستهلك أكثر مما ننتج، ويتم تعويض الفرق بالاستيراد، كما أن هناك عجزا في العملة، وانخفاضا في الحد الأدنى للأجور، وارتفاعا في نسبة الفقر.

وشدد قناوي على ضرورة تحديد أهداف وأولويات المرحلة، بجداول زمنية محددة، أولا رفع الحد الأدنى للأجور وتقليل البطالة لحد الكفاية بالتدريج، وثانيا تقليل الفجوة الإنتاجية، وثالثا زيادة الموارد الدولارية، مطالبا بالعمل في إطار خطة زمنية محددة وبالتدريج للوصول إلى أن أي فرد في المجتمع لا يقل دخله عن 3 آلاف جنيه، بمعنى أن أسرة مكونة من زوج وزوجة و2 من الأبناء، لا يقل عن 12 ألف جنيه شهريا ،  ثم تقليل الفجوة الإنتاجية بتحديد المنتجات التي بها عجز وتحفيز إنتاجها محليا، وكذلك تحديد المنتجات التي تفي بحجم الطلب والاستهلاك وتزيد بتحجيم الإنتاج فيها إلا للتصدير .

 

فلسفة إنتاجية

 

وأشار إلى ضرورة تغيير الفلسفة الإنتاجية الصناعية وتوجيهها إلى الصناعات التكميلية، التي تتكامل مع بعضها لتصبح منتجا كاملا، بدلا من انشغال كل مصنع بصناعة المنتح كاملا، حيث إن التخصص يقلل التكاليف ويزيد من الجودة، ويزيد من القدرة على المنافسة ويمكن من القدرة التصديرية، مؤكدا أنه لن يتم تحقيق هذه الأهداف إلا بالإنتاج بفاعلية وكفاءة، وهو ما يترجم في زيادة ساعات العمل بأجر وزيادة تشغيل العمالة، وزيادة الرقعة الزراعية مع اختيار نوع المنتج، ومنح الأراضي الصناعية المرفقة بأسعار وطرق سداد ميسرة، ومنع “تسقيع الأراضي الصناعية” والمتاجرة فيها، بسن قوانين تمنع التصرف بها إلا بعد الانتهاء من التشييد بالكامل.

وطالب قناوي بتغيير الفلسفة الضريبة بحيث تعتمد حصيلتها على الأرباح الإنتاجية، وكلما زاد الإنتاج  زادت الأرباح، وزادت الضرائب، مشددا على ضرورة تغيير صورة الضرائب في ذهن الممول بأنه عميل لدى مصلحة الضرائب، إذ إن العميل هو المدير، وكل الأسواق وجدت من أجل العميل ومن أجل راحته وتلبية رغباته، فلابد من بناء الثقة بين الطرفين والبعد عن التلويح بالحلول الأمنية التي بسببها لا يأمن الممول بطش مصلحة الضرائب، إذ إن الممول مصدق طالما لم يثبت عكس ذلك في حساباته.

 

السياسة النقدية

 

وقال الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي إن “هناك مشكلات اقتصادية واجتماعية كثيرة تواجه مصر في زمن العسكر منها أزمة شح الدولار وعدم توفره بالكميات المطلوبة لسد الاحتياجات الاستيرادية التي بلغت ما يزيد عن 80 مليار دولار بنهاية العام المالي 2021/ 2022″.

وأشار الصاوي في تصريحات صحفية إلى أن من دلالة اضطراب السياسة النقدية تجاه سعر الصرف أن البلاد تعيش حالة غير مسبوقة من ظاهرة “الدولرة” أي اكتناز الدولار من قبل المدخرين، أو الإسراع لاقتناء الذهب، حفاظا على ما تبقى من مدخرات لدى شريحة من المواطنين.  

وأكد أن مشكلة ارتفاع الأسعار تمثل معاناة يومية للمواطن، فلا مجال للمقارنة بين الأجور المحدودة والأسعار التي ترتفع بشكل يومي، وقد ترتفع الأسعار لبعض السلع أكثر من مرة في اليوم الواحد، وهو ما يجعل الحديث عن مراعاة حكومة الانقلاب لأوضاع المواطنين تجاه ارتفاع الأسعار كظاهرة عالمية، يفتقد لكثير من المصداقية.

وأضاف الصاوي ، طبيعي أن تكون هذه الأجواء ذات دلالة سلبية على مناخ العمل والإنتاج، حيث عكست بيانات مؤشر مديري المشتريات عن أداء سلبي للقطاع الخاص غير النفطي بمصر، ليعكس المؤشر درجة 45.4، وهو ما يعني تحقيق حالة ركود، ووفق المنشور عن تقييم هذا المؤشر، فإن الأداء السلبي لهذا القطاع كان مستمرا على مدار العامين الماضيين.

وأوضح أن معاناة الوضع الاقتصادي دفعت حكومة الانقلاب إلى توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي، تحصل بموجبه على قرض جديد، بقيمة 3 مليارات دولار، بجانب الحصول على 14 مليار دولار من جهات أخرى، لافتا إلى أن هذا الاتفاق ألزم حكومة الانقلاب بمجموعة من الإجراءات، على رأسها زيادة الموارد الحكومية، لتقليص العجز بالموازنة العامة للدولة، وكان آخر تلك الإجراءات التي تحاول حكومة الانقلاب تمريرها، تفعيل نظام الفاتورة الإلكترونية، لأصحاب المهن الحرة،

وأشار الصاوي إلى أن السيسي في أكثر من مناسبة، زعم أن موارد الدولة قاصرة عن تلبية تحقيق الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، فمرة يدعي أن موازنة دولة مثل مصر بمشكلاتها الحالية تحتاج إلى تريليون دولار، أو يعتمد أسلوب تصدير المشكلات للشعب، والتي كان آخرها، طرحه لسؤال على الشعب، كيف يدبر 3 ملايين وظيفة خلال السنوات الثلاث المقبلة، وكأن حكومة الانقلاب بوزاراتها ومؤسساتها عاجزة عن التفكير والتدبير لهذا الأمر، وهي محاولة لتبييض وجهه، ووجه حكومته تجاه المشكلات الاقتصادية.