تبلغ حصيلة الضرائب المستهدفة من جانب حكومة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي وفق أرقام الموازنة الحالية (2023/2024) نحو (1.4) تريليون جنيه بنسبة نمو 31%، بينما تشكل الضرائب بشكل عام نحو 75% من إجمالي الإيرادات، نتيجة توسيع القاعدة الضريبية وتسجيل ممولين جدد، وفقا لوزير المالية محمد معيط.
وبلغت قيمة مستهدفات الضرائب في موازنة العام الماضي (22/23) نحو (1.168) تريليونا، بزيادة تقدر بنحو 185 مليارا و785 مليون جنيه)، لكن مختار توفيق، رئيس مصلحة الضرائب، كشف عن تحصيل نحو 833 مليارا فقط.. معنى ذلك أن السيسي ومصلحة الضرائب يستهدفان جمع ضرائب إضافية من جيوب المواطنين عن السنة الماضية بنحو 550 مليار جنيه في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والغلاء الفاحش الذي طال كل شيء حتى إن معدل الأسعار ا لحالي يفوق قدرة معظم المصريين الذين باتوا غير قادرين على توفير أساسيات الحياة.
من جانب آخر فإن الفجوة الهائلة بين المصروفات في الموازنة (3 تريليون) والإيرادات (2.1 تريليون) والتي تصل إلى نحو (900) مليار جنيه تجبر الحكومة على البحث عن موارد جديدة للموازنة لمواجهة هذه القفزة في المصروفات نتيجة انخفاض قيمة الجنيه إلى النصف منذ مارس 2022م؛ ويعتمد السيسي في ذلك على ثلاثة مصادر:
- الأول، المزيد من الاقتراض الخارجي والداخلي.
- الثاني، المزيد من الضرائب والرسوم ورفع أسعار السلع والخدمات الحكومية وتقليل مخصصات الدعم.
- الثالث، بيع المزيد من الأصول والشركات العامة المربحة لتوفير سيولة دولارية لمواجهة الأعباء الكبيرة في الموازنة.
الفاتورة الإلكترونية
وقد شرع النظام بالفعل في ذلك من خلال إلزام المنشآت الفردية، سواء كانت تجارية أو صناعية أو خدمية أو مهنية (مثل الأطباء، والمهندسين، والمحامين، والفنانين، والمحاسبين القانونيين، والاستشاريين) وجميع أصحاب المهن الحرة، بالتسجيل في منظومة الفاتورة الإلكترونية بداية من 30 إبريل الماضي"2023م".
ضرائب جديدة
وقبل إقرار مشروع الموازنة من البرلمان وافق مجلس النواب يوم الأحد 28 مايو 2023م على تعديلات تشريعية لقانوني "ضريبة الدمغة" و"رسوم تنمية الموارد المالية للدولة". وشملت الضرائب والرسوم الجديدة عدداً من السلع الغذائية المستوردة منها: 10 % ضريبة جمركية على أسماك السالمون والجمبري والاستاكوزا والفواكه الطازجة أو المجففة والشوكولاتة والقهوة المحمصة. و10 % ضريبة جمركية على عدد من الأجهزة الكهربائية والمنتجات الأخرى كماكينات الحلاقة ومجففات الشعر وأجهزة إعداد القهوة والشاي وسماعات الرأس وساعات اليد.
وفرض 100 جنيه مصري أي ما يعادل 3 دولارات تقريباً كرسوم مغادرة للبلاد على الأجانب والمصريين. ورسوم بقيمة 50 جنيهاً للأجانب القادمين للسياحة في محافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء وأسوان ومرسى مطروح. ورسوم بقيمة 3 % للشراء من الأسواق الحرة وبحد أدنى دولار ونصف. وضريبة 10 % من قيمة كل لتر إضافي من المشروبات الكحولية المصرح بها للاستعمال الشخصي، وبحد أدني 12 دولاراً.
كما فرضت التعديلات ضرائب متفاوتة بين 5 إلى 20 في المئة على خدمات دخول الأفلام الأجنبية وعروض الأوبرا والسيرك، والحفلات العامة في الأندية الرياضية أو الاجتماعية، والحفلات الغنائية ودخول الأندية الليلية، وعروض السيرك الأجنبي والتزلج على الجليد أو ركوب البالون الطائر، وعروض الأسماك والحيوانات ونشاط الغوص وحفلات السفاري.
الضرائب يتحملها الفقراء
وفي اليوم التالي (الإثنين 29 مايو 23م)، وافق مجلس النواب نهائيا على رفع حد الإعفاء من ضريبة الدخل على الرواتب إلى 36 ألف جنيه (نحو 1163 دولارــ الدولار = 30.95ج) سنوياً بدلاً من 24 ألفاً، وخضوع كل موظف/ عامل للضريبة في حال تقاضيه أكثر من ثلاثة آلاف جنيه شهرياً، أي ما يعادل نحو 97 دولاراً. ورفضت الحكومة، ممثلة بوزير المالية محمد معيط، مطالب بعض النواب برفع حد الإعفاء الضريبي على الدخل إلى أربعة آلاف جنيه شهرياً، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى خفض الإيرادات العامة للدولة، متمسكة برفع سعر الضريبة على من يتقاضى مائة ألف جنيه فأكثر شهرياً من 25% إلى 27.5%، من أجل تدبير الأموال التي ستتحملها خزانة الدولة جراء رفع حد الإعفاء، والمقدرة بنحو 10 مليارات جنيه سنوياً!
وتبقى الضرائب هي المورد الرئيس لإيرادات الدولة حيث قفزت حصيلة الضرائب بنسبة 465% خلال 8 سنوات بعد انقلاب يوليو 2013م، بينما تقلص الدعم الموجه للمواطنين بنسبة 6%، وانخفضت قيم الإنفاق الحقيقية على الصحة والتعليم، وفق البيانات الرسمية لموازنة (2022/2023). وتمثل الضرائب 77% من إيرادات الدولة في ميزانية (2022/2023). حيث أنفقت الحكومة نحو 3 تريليونات و66 مليار جنيه، وفقا للموازنة ، بينما الإيرادات لم تتخط 1.51 تريليون جنيه، لتساهم الضرائب المباشرة بنحو تريليون و65 مليار جنيه، والعقارية والجمارك بنحو 133 مليار جنيه، بالإضافة إلى الإتاوات السيادية، التي تحصلها المالية من فائض قناة السويس والمحاجر وقطاع البترول والهيئات العامة والقطاع العام والخدمات الحكومية، بمبلغ 348 مليار جنيه.
ويتحمل الفقراء ومتوسطو الدخل في مصر ستة أنواع من الضرائب المباشرة وغير المباشرة، أبرزها الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على أغلب السلع والخدمات بسعر 14%، وضريبة الدخل التي تتدرج ما بين 2.5% إلى 27.5%، وضريبة كسب العمل لأصحاب المهن الحرة، والضرائب الجمركية المقررة على سلع أغلبها غذائية وإنتاجية. في المقابل، تخضع الشخصيات الاعتبارية (المؤسسات) والشركات لنوع واحد من الضرائب على الأرباح الرأسمالية، وذلك بنسبة 22.5% من صافي أرباحها. وتطبق على المحال التجارية والورش الصناعية والشركات الصغيرة والمتوسطة والفردية، والمستوردين والحرفيين.