رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المصريون في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، إلا أن حكومة الانقلاب بالتعاون مع المدارس الحكومية والخاصة تتآمر على المواطنين لاستنزافهم ونهب ما في جيوبهم من أموال، عن طريق ما يعرف بقائمة المستلزمات المدرسية «السبلايز» والتي تراوحت هذا العام بين 2000 و 4 آلاف جنيه، وتضمنت طلبات غريبة مثل منظفات و«ديتول» وورق حراري.
قائمة «السبلايز» تحولت إلى كلمة سيئة السمعة، لأنها أصبحت تتضمن احتياجات للمدرسة وليس للطالب، وبدلا من أن تطلبها المدارس في شكل تبرعات عينية أصبحت ضمن قائمة المستلزمات الإجبارية على أولياء الأمور، بل اتجهت بعض المدارس لفرض طلبات ترهق أولياء الأمور وتحملهم أعباء مالية بدون وجه حق.
يشار إلى أن القوائم الخاصة بمستلزمات المدارس الحكومية والخاصة، تتضمن ما يتراوح من ٣٥ إلى ٦٠ صنفا، تتنوع ما بين أقلام وكراسات وغيرها من الأدوات والمستلزمات المدرسية ، كما تتضمن مطالب مبالغا فيها مثل كراسات الرسم المستوردة والتي تتراوح أسعارها من ١٢٥ جنيها إلى ٥٠٠ جنيه، ولم تكتفِ المدارس بذلك، بل شملت قائمة المتطلبات أوراق للتغليف الحراري والتي تعتمد عليها المدارس في أعمالها الإدارية ولا علاقة لها بمستلزمات الدراسة ولا يستخدمها الطالب في يومه الدراسي.
أسعار مرتفعة
حول هذا العبء الكبير قال محسن محمود، ولي أمر طالب: إن “المبالغة في الأعداد والأصناف كانت السمة السائدة لقائمة “السبلايز” هذا العام، ولم تعد المشكلة في طلبات المدارس بفرض أنواع بعينها أسعارها مرتفعة بل امتدت لزيادة أعداد الأصناف”.
وأضاف محمود في تصريحات صحفية : “في العام الماضي اقتصرت طلبات المدرسة على طلب ٢ عبوة من ورق الطباعة ٥٠٠ ورقة، ورغم أن المدرسة أخذت ورق الطباعة وأجبرتنا على طباعة التكليفات اليومية للطلاب طوال العام، متسائلا : هل ورق الطباعة الذي قمنا بتسليمه للمدرسة كان تبرعًا منا لصالح المدرسة ؟”.
ولفت إلى أنه طوال العام الماضي كانت المدرسة ترسل رسائل إلكترونية لطباعة التكليفات التي من المفترض أن تطبعها وتسلمها للطلاب ، إلا أننا تحملنا كافة تكاليف الطباعة، ولذلك اضطررت لشراء طابعة وكميات كبيرة من الورق بعد أن ارتفعت تكاليف الطباعة في المكتبات والمطابع مع غلاء أسعار الورق .
وتابع محمود : هذا العام وجدنا أصنافا جديدة باهظة الثمن داخل قائمة المستلزمات، على سبيل المثال كراسات الرسم الكبيرة A٣ واشترطت المدرسة أن نشتري نوعا مستوردا منها يتراوح سعره من ١٢٥ حتى ٤٠٠ جنيه، بالإضافة إلى طلب كميات كبيرة من المنظفات منها ٦ زجاجات غسول الأيدي و٣ ديتول وكميات كبيرة من المناديل .
وتساءل : لماذا كل هذه التكاليف، هل المواطن في ظل هذه الظروف الاقتصادية الطاحنة بحاجة، لميزانية إضافية يخصصها لقائمة السبلايز؟ موضحا أنه بالنسبة له كأب لطفل واحد تكلف أكثر من ٢٠٠٠ جنيه لمستلزمات المدرسة هذا العام، رغم أنني اضطررت للاستغناء عن بعض الماركات والأصناف المعروفة أو استبدالها بأخرى رخيصة السعر من أجل توفير جزء من النفقات.
قائمة العذاب
وأكدت أسماء همام، ولي أمر طالبة بإحدى المدارس الخاصة بالقاهرة الجديدة، أن المدارس بلا استثناء هذا العام ترفع شعار المبالغة ولا شيء غيرها، وهو أقل ما يوصف بقائمة العذاب .
وأضافت ” أسماء همام” في تصريحات صحفية: السبلايز حاجة غريبة، فعلى سبيل المثال طلبت المدرسة أصنافا من ورق التغليف الحراري وهو شيء لا يستخدمه سوى العاملين في مجال الطباعة، بالإضافة إلى أنه مستورد وأسعار العبوة الواحدة تتراوح من ٣٠٠ إلى ٥٠٠ جنيه وتحتوي على ١٠٠ ورقة، وهو طلب غير مبرر .
وأشارت إلى أن المدرسة تطالب كل طالب بإحضار عبوة ١٠٠ ورقة من الورق الحراري المغلف وسعره في المتوسط ٤٠٠ جنيه، وإذا افترضنا أن الصف الدراسي الواحد ١٠٠ طالب وفي المرحلة الابتدائية ورياض الأطفال فقط ٧ صفوف دراسية، فهل تستخدم المدرسة ٧٠ ألف ورقة حرارية في العام الواحد، أم أنها تتاجر في هذه المستلزمات؟.
وأوضحت ” أسماء همام” أن الأمر لم يقتصر على الطلبات الغريبة بل زيادة أعداد المستلزمات، فلماذا تطلب المدرسة ٣ علب ألوان خشبية طويلة من كل طالب سعر الواحدة منها يتراوح من ٥٠ إلى ٧٠ جنيها ، هل تستهلك الأنشطة كل هذا الكم من الألوان، رغم أن الأطفال خلال العام الماضي أحضروا علبة واحدة وكانت كافية طوال العام .
وتابعت : نفس الوضع بالنسبة للأقلام والكراسات واشتراط أن تكون الكراسات بأحجام كبيرة مثل كراسات التلوين A٣ والتي يزيد سعر الواحدة منها عن ١٢٥ جنيها، وكشكول المدرسة ليكون A٤ الذي يتراوح سعره من ٢٠ إلى ٣٥ جنيها حسب عدد الورق والنوع، في حين يتراوح سعر الكشكول في المقاس الطبيعي من ٦ إلى ١٠ جنيهات.
وأكدت ” أسماء همام” أن السبلايز هذا العام تكلفت ٣٤٠٠ جنيه لطفلة واحدة، متسائلة ماذا يكون الحال بالنسبة لأسرة لديها ٣ أطفال؟.
ميزانية كبيرة
من جانبه أعرب الدكتور حسن شحاتة، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، عن رفضه لاتجاه بعض المدارس للمغالاة في طلب المستلزمات المدرسية من الطلاب، وإجبار أولياء الأمور على تحمل ميزانية كبيرة مع بداية العام الدراسي والذي تكون فيه الأسر مرهقة ماديًا في الأساس نتيجة لشراء ملابس المدرسة والشنط والأحذية.
وقال “شحاتة” في تصريحات صحفية : “لا داعي لزيادة الأعباء على الأسر بزيادة الكميات والأصناف الموجودة في قائمة السبلايز، مشددا على ضرورة العمل على ترشيد الطلبات والاكتفاء بالمستلزمات الأساسية”.
وأضاف: في حال رغبة المدرسة في الحصول على دعم أو تبرع عيني من أولياء الأمور، فهذا لا يكون بالإجبار بل يكون من خلال ضوابط محددة، مشيرا إلى أن تعليم الانقلاب تمنع المدارس من قبول أو جمع أية تبرعات مادية من أولياء الأمور، ويقتصر الأمر على بعض التبرعات العينية والتي تكون بموجب أوراق رسمية وتدخل ضمن قائمة مشتريات المدارس بمعرفة اسم المتبرع ونوع التبرع، وخلاف ذلك مرفوض تمامًا.
عبء جديد
وأكد الخبير الاقتصادي، الدكتور خالد الشافعي أن قائمة “المستلزمات المدرسية للطلاب “السبلايز” تحولت إلى عبء جديد يضاف للكثيرد من الأعباء التي تؤرق الأسرة المصرية، خاصة بالنسبة لمن لديه أكثر من طفل، مشيرا إلى أن هذه القائمة أصبحت تمثل ميزانية خاصة يجب تدبيرها رغم الظروف الاقتصادية القاسية في ظل ارتفاع التضخم وغلاء الأسعار .
وكشف “الشافعي” في تصريحات صحفية أن فاتورة متطلبات العام الدراسي الجديد ارتفعت بنسب قياسية خلال الأعوام الأخيرة، موضحا أن أحد أكثر الأسباب في ذلك هو المستلزمات أو “السبلايز” إلى جانب الملابس والأحذية والكتب الخارجية وغيرها .
وقال: إن “المدارس بشكل عام الحكومية والخاصة والدولية رفعت من سقف متطلباتها في قائمة “السبلايز” بشكل كبير، الأمر الذي أدى لوصول قيمة “السبلايز” من ٢٠٠٠ جنيه في المدارس الخاصة والحكومية وغيرها من المدارس، و١٥ ألف جنيه في المدارس الدولية”.
وطالب “الشافعي” بضرورة وضع ضوابط على هذه القوائم التي باتت تشكل ميزانية تقدر بالمليارات سنويًا ، بالإضافة إلى وضع ضوابط وأهداف تعليمية تسهم في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطن المصري.