قال مراقبون: إن "قرار إخلاء سبيل أحمد نجل السياسي مؤسس حزب مصر القوية د.عبدالمنعم أبو الفتوح، رغم أهميته، جاء في سياق ملتبس يعكس حالة من الارتباك المؤسسي، حيث تزامن مع استمرار النيابة في تصنيف والده الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح إرهابيًا “نهائيًا”، في مفارقة تثير تساؤلات حول معايير التصنيف الأمني ومدى اتساقه مع الإجراءات القضائية".
وبعد سنوات من الاحتجاز، أعلنت محكمة جنايات الإرهاب برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني إخلاء سبيل أحمد، مع وقف نظر الدعوى لحين فصل محكمة النقض في الطعن المقدم من فريق الدفاع، وفق ما أكده فريق الدفاع ووفق الصور فإن أبو الفتوح الابن خرج متناقص الوزن عما كان قبل عامين من اعتقاله.
وأشار مراقبون إلى أن هذه التطورات الأخيرة، تكشف أن نجل السياسي المعتقل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، عاش منذ أمثر من عامين سلسلة من التناقضات البنيوية داخل المنظومة الأمنية والقضائية في مصر، وتسلّط الضوء على فجوات خطيرة بين النصوص القانونية والممارسات الفعلية.
وأشار فريق الدفاع إلى أن القضية تمثل “سابقة قانونية هامة”، إذ سمحت النيابة العامة لفريق الدفاع بإيداع الطعن بالنقض رغم أن الحكم الصادر ضد أحمد كان من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، وهي محكمة استثنائية لا يجوز الطعن على أحكامها إلا بعد تصديق الحاكم العسكري، ويؤكد علي أن النيابة كان ينبغي أن تحيل الأمر إلى مكتب الحاكم العسكري فور القبض على أحمد، بدل تمكينه من إعادة الإجراءات مباشرة، وهو ما اعتبره خللًا إجرائيًا يعكس غياب رؤية موحدة داخل الأجهزة المعنية.
ويضيف أن القضية تطرح أسئلة دستورية حول حدود سلطة النيابة في إحالة القضايا إلى محاكم الطوارئ، وحول مدى مشروعية القرارات الإدارية التي تحدد اختصاص المحاكم، في ظل التعديلات التي جعلت التقاضي في الجنايات على درجتين.
وقال بيان فريق الدفاع عن أحمد أبو الفتوح: إنه "حين يُقارن وضع أحمد بوضع والده الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، الذي يقبع منذ أكثر من 8 سنوات في زنزانة انفرادية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، فوفق شهادات حقوقية، بينها ما نشرته منظمات مستقلة، يعيش أبو الفتوح في ظروف “أشبه بالمقبرة”، بلا تهوية أو ضوء شمس، وينام على الأرض رغم معاناته من أمراض خطيرة تشمل انسداد الشرايين، والضغط، والسكر، والتهاب البروستاتا، والانزلاق الغضروفي، وقد منعت إدارة السجن عنه العلاج، ورفضت حتى توفير عكاز يساعده على الحركة، كما ضيّقت على أسرته في الزيارة عبر الكابينة الزجاجية، هذه الممارسات، التي وثّقتها مصادر حقوقية، تتناقض جذريًا مع ادعاءات الأجهزة الأمنية حول التزامها بمعايير حقوق الإنسان، وتكشف عن سياسة عقابية تستهدف المعارضين السياسيين وذويهم على حد سواء.
وتعكس ردود الفعل على اعتقال أحمد، ثم الإفراج عنه، حجم الغضب الحقوقي من هذا النهج، فقد وصف الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل (@haythamabokhal1) اعتقاله بأنه “جريمة أخرى للعصابة التي لا يكفيها الانتقام من معارضيها، بل التنكيل بذويهم أيضًا”، معتبرًا أن ما جرى “انحطاط لا يفعله أسوياء”، أما الكاتب وائل قنديل (@waiel65) فاعتبر القبض على أحمد من مكتب مرور القطامية مثالًا على “استبداد في الانحطاط”، في إشارة إلى استخدام أدوات الدولة المدنية في عمليات أمنية لا علاقة لها بطبيعة تلك المؤسسات، كما عبّر حساب “حزب تكنوقراط مصر” (@egy_technocrats) عن أن إخلاء السبيل “حق مستحق لا منّة من أحد”، مؤكدًا أن العدالة لن تكتمل إلا بخروج كل المعتقلين المظلومين.
وتبرز المفارقة الأكبر في المقارنة التي طرحها الناشط منير الخطير (@farag_nassar_)، حين أشار إلى أن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، السياسي والطبيب والمرشح الرئاسي السابق، يقبع في السجن رغم كبر سنه وتدهور صحته، بينما خرج من السجون أشخاص أدينوا في قضايا جنائية خطيرة مثل القتل والسلاح، وعادوا لممارسة أعمالهم بشكل طبيعي، هذه المقارنة تكشف عن خلل واضح في معايير العدالة، حيث يبدو أن الانتماء السياسي—not الجرم الجنائي—هو المحدد الأساسي لمصير الأفراد.
وتتجلى التناقضات أيضًا في المسار القضائي نفسه. فبعد صدور حكم غيابي بالسجن 15 عامًا ضد أحمد بزعم الانضمام إلى جماعة الإخوان، تمكن فريق الدفاع من إعادة الإجراءات، ليصدر حكم جديد بالسجن خمس سنوات فقط، ما يعكس هشاشة الاتهامات الأصلية، ثم جاء الاستئناف أمام دائرة المستشار حمادة الصاوي ليقلب المشهد مجددًا، إذ ألغى الحكم وأعلن عدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى، في خطوة أربكت المشهد القانوني وأثارت تساؤلات حول مدى صحة اتصال المحكمة بالدعوى من الأساس، هذا التخبط، كما يصفه خالد علي، ليس مجرد خلل إجرائي، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بتداخل السلطات، وغموض حدود اختصاص محاكم الطوارئ، وتأثير القرارات الإدارية على الحقوق الدستورية للمتهمين.
إن قضية أحمد عبد المنعم أبو الفتوح ليست حالة فردية، بل نموذجًا كاشفًا لسياسات أمنية تتسم بالتناقض، حيث تُستخدم القوانين الاستثنائية بشكل انتقائي، وتُمارس العقوبات خارج إطار القضاء، وتُهمّش الضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة، كما تكشف عن فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي حول “سيادة القانون” وبين الواقع الذي يشهد على انتهاكات ممنهجة تطال المعارضين السياسيين وذويهم، وفي ظل استمرار احتجاز الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في ظروف تهدد حياته، يصبح الإفراج عن ابنه خطوة ناقصة لا تعالج جوهر الأزمة، بل تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات الأمنية والقضائية، وإلى التزام حقيقي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان.