بطبيعته الجادة والعملية لا سيما عند العدوان، حدد المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الإمام حسن البنا في أول رسالة له إلى مفتي فلسطين الشيخ محمد أمين الحسيني عام 1931 بخصوص القضية الفلسطينية، 4 مقترحات ومشروعين، تصدرها مقترح الدفاع عن فلسطين، مرورًا بنشر الثقافة الإسلامية وربط الشعوب الإسلامية وصولا للدفاع عن العقيدة الإسلامية عن القدس تتضمن كل منها بضعة وسائل لتحقيق مقترحاته، التي فعليًّا كان بعضها موضع التنفيذ والأخذ به رغم الانحرافات والفساد الذي طالها من شرذمة ممن يحملون أسماء إسلامية وقلوبهم مع الصهاينة.
وقال “البنا”، رحمه الله: إن مقترحات جمعية الإخوان المسلمين وفقا لما نشرته جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (719)، السنة الثالثة، 2ذو القعدة 1367ﻫ- 5 سبتمبر 1948م، صـ(10-11):

أولاً: الدفاع عن فلسطين

وقال ضمن ما قال: “لقد علمنا أن الخطب والاحتجاجات لا تجدى ولا تسمع، وترى الجمعية أن من واجب المؤتمرين أن يعالجوا:

1-مسألة شراء الأرض بفلسطين: إن اليهود يحاربون الفكرة الإسلامية بذهبهم، وإذا تمكنوا من شراء أرض فلسطين صار لهم حق الملكية فقوى مركزهم وزاد عددهم، وبتوالي الأيام تأخذ المسألة شكلاً آخر، وقد نظم اليهود هذه الحركة وجعلوا لها صندوقًا خاصًا يجمعون فيه الاكتتابات لهذه الغاية.

فحبذا لو وفق المؤتمر إلى إيجاد نواة لصندوق مالي إسلامي، أو شركة لشراء أرض فلسطين المستغنى عنها، وتنظيم رأس المال وطريق جمع الاكتتابات وسهوم هذه الشركة.

وأشار إلى أن “الجمعية”، يقصد الإخوان، تكتتب مبدئيًّا في هذه الفكرة بخمسة جنيهات مصرية ترسلها إذا قرر المؤتمر ذلك على أن تتوالى بعدها الاكتتابات.
وأضاف “ولا يضحك حضراتكم هذا التبرع الضئيل فالجمعية تقدر الفكرة، وتعلم أنها تحتاج إلى الآلاف من الجنيهات، ولكنها جرأت على ذلك إظهارًا لشدة الرغبة في إبراز الفكرة من حيز القول إلى حيز العمل.

2-تأليف اللجان في كل البلاد الإسلامية للدفاع عن المقدسات: كذلك تقترح الجمعية أن يعالج المؤتمر موضوع تأسيس لجان فرعية لجمعية رئيسية مركزها القدس أو مكة، وغايتها الدفاع عن المقدسات الإسلامية في كل أنحاء الأرض، وتكون هذه اللجان الفرعية كلها مرتبطة تمام الارتباط بالمركز العام.

ثانيًا: لنشر الثقافة الإسلامية

وكان واضحا لدى الإمام البنا في رسالته أن المسلمين الآن فوضى في ثقافتهم، وتؤدى إلى فوضى فكرية وتباين في العقائد والأفكار والمشارب والأخلاق، وحذر من أن دوام الحال فسيأتى يوم يتنكر فيه المسلم للمسلم من التنافر والتناكر فلا يفهم أحدهما الآخر، كما بين أبناء المعاهد التي تربي أبناءها تربية دينية والتي تربي أبناءها تربية يسمونها علمانية في البلد الواحد.

ودعا إلى توحيد الثقافة الإسلامية وتقريب مسافة الخلاف بين أنواعها، وجعلها مؤسسة على الفكرة الإسلامية، ونصيرة لها شاملة للتوفيق بين هذه الفكرة وبين الأفكار الحديثة، وترى جمعية الإخوان أن من الوسائل إلى هذه الغاية:

1-إنشاء جامعة فلسطين: على نحو كلية عليكرة بالهند تجمع بين العلوم العصرية، والعلوم الدينية، وترفرف عليها روح الإسلام وتصطبغ بصبغته، مع احتوائها على الكليات العلمانية في العلوم والآداب والسياسة والقانون والتجارة والاقتصاد والطب والفلسفة وغير ذلك.

2-إنشاء جامعة أخرى بمكة على هذا النحو حتى ينجح مشروع جامعة القدس.

3-نداء علماء المسلمين: أن يؤلفوا لجانًا فنية لتهذيب الكتب الإسلامية القديمة، وتصنيف كتب جديدة تفي بحالة العصر الجديد مع التفكير في مناهج التعليم بأنواعه.

4-نداء أغنياء المسلمين للاكتتاب: في صحيفة عامة يومية إسلامية تصدر في القاهرة، ويكون لها مثيلات في الحواضر الإسلامية تحمل فكرة القادة الإسلامية إلى الشعوب، فإن الصحافة الشرقية تقف من الشئون الإسلامية موقفًا لا يرتاح إليه الضمير.

5-العناية بالوعظ والإرشاد: والتفكير في أنجع الوسائل لتخريج الوعاظ.

ورأى أن من أنجع الوسائل تربية الوعاظ تربية الصوفية المحققين تجمع بين العلم والعمل، وتعديل مناهجه تعديلاً صالحًا.

ثالثًا: لربط الشعوب الشرقية
حدد الإمام البنا ثلاثة وسائل وهي:

1-تقوية رابطة التعارف بين المؤتمرين أنفسهم.

2-تأليف لجان لهذا التعارف في كل بلد فيه أجناس مختلفة من الشرقيين كالقاهرة وبغداد وغيرهما.

3-دعوة زعماء الشعوب الشرقية إلى طرح المطامع، وتقدير الموقف الدقيق الذى يحيط بهم في هذه الأيام.
وقال إنه “لا سلاح للشرق يرهب غاصبيه إلا الاتحاد والتكاتف، وقد أدركت أمم المطامع ذلك، فهى دائمًا تحول دون هذه الوحدة بمختلف الوسائل إما بتسميتها تعصبًا أو بإفهام البسطاء أنها تنافي الوطنية والقومية، وإما بمغالطة الناس بأنها فكرة عتيقة يجب التبرؤ منها، وكل ذلك غير صحيح فهذه أوروبا تنادى بالوحدة وتنشرها بين أممها، وعصبة الأمم صورة مصغرة لذلك.
وأضاف، لم يقل أحد في الدنيا: إن التفكك والانقسام أفضل من الوحدة والوئام، ولكنها مطامع وأهواء تلبس الأمر غير حقيقته.

فالوحدة ضرورية لحياة الشرق ضرورة الهواء والماء والغذاء لحياة الشخص، وترى الجمعية أن من الوسائل التي تؤدى إلى ذلك:

رابعًا: للدفاع عن العقيدة الإسلامية:

وحذر “البنا” من أن أعداء الإسلام من الملاحدة والمبشرين يجدّون في تشويه عقائده، وإدخال الشكوك على أبنائه ويبتكرون الوسائل المختلفة لذلك، ومن ورائهم أغنياؤهم يمدونهم بالغي، وفي طغيانهم يعمهون.

وأضاف أن من الوسائل الناجعة لدفع عدوانهم ودرء خطرهم:

1- أن ينشر أعضاء المؤتمر فكرة تأليف اللجان التي تتولى تحذير الناس من دسائسهم، والرد عليهم بما يكفهم.

2-أن تشجع الجمعيات الإسلامية التي أرصدت نفسها لهذه الغاية.

3-أن يعنى الوعاظ بدراسة هذه الناحية ويحذروا الناس منها.

مشروعات إسلامية أخرى:

1-مشروع سكة الحديد الحجازية.

2-مشروع مكتب الاستعلامات الإسلامي.

واقترحت الإخوان المسلمين أن يفكر المؤتمر في إنقاذ سكة الحديد الحجازية من اليد الأجنبية، ويعمل على بدء العمل في تنميتها حتى ينتفع المسلمون بها في أقرب فرصة ممكنة.

كما اقترحت أن يدرس المؤتمر مشروع مكتب الاستعلامات الأوروبي، ويوقف الناس على مبلغ الفائدة التي تعود على المسلمين من ورائه ثم تجمع الاكتتابات مبدئيًّا له، وتؤلف اللجان التي تقوم بأداء هذه المهمة.

المؤتمر الإسلامي الأول

وتحدث الإمام البنا في مقدمة مقاله بعد توحيد الله والصلاة والسلام على رسوله وصحبه الذين جاهدوا في الله حق جهاده، مقدرا أن العالم الإسلامي يقدر للمؤتمرين حسن جهادهم، وسديد رأيهم في الدعوة إلى هذا المؤتمر المبارك، وحملت الرسالة شوق 400 مليون مسلم آنذاك لمواقف مشرفة ترفع الراية وتقف أمام أصحاب المطامع والمتربصين وحائكي الدسائس.

ومن محددات الرسالة تأكيد أن الإخلاص أساس النجاح، وإن الله بيده الأمر كله، وإن أسلافكم الكرام لم ينتصروا إلا بقوة إيمانهم وطهارة أرواحهم، وذكاء نفوسهم، وإخلاص قلوبهم، وعملهم عن عقيدة واقتناع جعلوا كل شىء وقفًا عليهما حتى اختلطت نفوسهم بعقيدتهم، وعقيدتهم بنفوسهم، فكانوا هم الفكرة، وكانت الفكرة إياهم.. وإن كان فيكم مريض القلب معلول الغاية مستور المطامع مجروح الماضى فأخرجوه من بينكم، فإنه حاجز للرحمة حائل دون التوفيق، وقد أعلم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن وجود قوم معروفين بسيماهم بين المؤمنين مثبط لهممهم فقال تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾[التوبة: 47-48].
واعتبر أن المؤتمر الإسلامي خطوة واسعة في طريق الإصلاح المنشود للإسلام والمسلمين ترجو الجمعية أن يكون لها أثرها، داعية إلى دوريته.

وشكر سماحة مفتى فلسطين الإخوان برسالة أكد تلاوة البيان في مكتب المؤتمر الإسلامي العام فكان موضع التقدير والاعتبار، وستهتم اللجنة التنفيذية بما جاء فيه كل الاهتمام، وبهذه المناسبة فإنا نشكر لكم ما تبذلون من جهود لإعلاء كلمة الإسلام، ونأمل أن يكون منكم ومن فروع جمعيتكم الموقرة في الديار المصرية أكبر مساعد على تنفيذ مقررات المؤتمر ومشروعاته الطيبة.

Facebook Comments