عاد البطش الأمني بقوة من جانب الشرطة بعد استشعار حدوث ثورة شاملة، وبعدما غابت المدرعات عن ميدان التحرير عادت بكثافة، وتحول الميدان إلى ثكنة عسكرية، وتم التركيز على ضرب السويس لأنها كانت منبع ثورة يناير وأول مدينة تشهد مظاهرات لمدة يومين متتاليين واعتقالات من المنازل.

حدث ما توقعه نشطاء ومراقبون عقب انتهاء الموجة الأولى للمظاهرات المصرية دون أن يتبعها تكهنات عزل السيسي بانقلاب قصر داخلي، وبدأت أجهزة الأمن المصرية حملة اعتقالات وترويع وبطش بالنشطاء والحقوقيين المؤيدين للمظاهرات، خاصة قبل دعوة التظاهر الجمعة المقبلة.

وعادت سلطة الانقلاب لفزاعة الإخوان، بالزعم في تقريرها السنوي لمجلس النواب، ضبط 64 بؤرة إرهابية وإخوانية بإجمالي 458 متهمًا، بمضبوطات أبرزها 29 عبوة تفجيرية، و11 معملًا لتصنيع المتفجرات، ومبالغ مالية تجاوزت 1.5 مليون جنيه و750 ألف دولار، وتم التأكيد في هذا الصدد على أن غالبية تلك العمليات المذكورة تأتي في إطار النجاحات المحققة في مجال المكافحة الاستباقية لجرائم الإرهاب.

أيضا حاولت المخابرات تبرير تجديد استراحات السيسي في المعمورة في برنامج عمرو أديب، بأن الإخوان كانوا يريدون قتل السيسى. وعاد الحديث عن نبرة الإخوان برغم نفي كل نشطاء السوشيال ذلك، واعتباره أن هذه أكاذيب.

كما حاول السيسي الاستقواء بترامب في لقاء نيويورك، والحديث أيضا عن الإخوان ولكن بغباء بأنه ضد الإسلام السياسي، ولكنه أظهر بذلك أنه ضعيف ويستجدي الدعم الأمريكي، كما أن ترامب يواجه انتخابات في نوفمبر قد يسقط فيها هو نفسه.

أبرز وسائل القمع الأخيرة

  • ارتفع عدد المعتقلين على خلفية المظاهرات المطالبة برحيل السيسي إلى 516 شخصا، بحسب آخر حصر للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (غير حكومي).
  • تم القبض على محامين يشاركون في الدفاع عن معتقلي التحرير أمام النيابة، أبرزهم الناشطة الحقوقية ماهينور المصري التي تم اعتقالها عقب خروجها من النيابة ودفاعها عن المعتقلين.
  • بعدما غابت المدرعات عن ميدان التحرير عادت بكثافة وتحول الميدان إلى ثكنة عسكرية وانتشرت المدرعات وعربات الشرطة فيه وحوله وأعلى كوبري أكتوبر.
  • غالبية من يمر في الميدان خصوصا الشباب يتعرض للتوقيف واستجوابه وفتح هاتفه وتفتيشه وقراءة مواقع التواصل، وتم منع الشباب من الجلوس في مقاهي الميدان وأمروا أصحابها بغلقها.
  • حذرت "الهيئة العامة للاستعلامات" المصرية المراسلين الأجانب في مصر ضمنا من تغطية المظاهرات على أنها ثورة شعبية، بعدما نشر العديد من المراسلين تقارير وتغريدات على صفحاتهم تعتبر ما جرى إرهاصات ثورة جديدة.
  • هيئة الاستعلامات التابعة للرئاسة نصحتهم في بيان بـ"الالتزام بالقواعد المهنية المتعارف عليها دوليا عند تغطيتهم لشؤون مصر"، وطلبت "عدم النشر عن وقائع إلا ما يشاهده المراسلون بأنفسهم"، و"في حالة نشر تحليلات أو استنتاجات أو تفسيرات أو توقعات.. إفساح المجال لوجهة نظر الدولة".
  • بسبب نشرهم تقارير عن ثورة جديدة في مصر تعرض موقعا قناة بي بي سي البريطانية والحرة الأمريكية لحجب جزئي، وهو ما أكدته مراسلة BBC.
  • https://twitter.com/SafaaFaisalBBC/status/1175523347402297344
  • ألقت الشرطة القبض على نائب رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» ورئيس اتحاد المعلمين المصريين، عبد الناصر إسماعيل، من منزله بعد اعتقال نائب رئيس حزب «تيار الكرامة» عبد العزيز الحسيني. وجاء اعتقال "الحسيني" بعدما كتب على فيس بوك ينتقد بناء عاصمة جديدة دون دراسات جدوى، وانتقد "تيار الكرامة" التوسع في بناء القصور واعتقال المتظاهرين، وقدم سلسلة مطالب للسلطة ويدين "سياسة القبضة الحديدية".
  • شنت قوات الأمن حملة اعتقالات للعشرات من المصريين في المحافظات التي شهدت مظاهرات مثل المحلة وكفر الشيخ والإسكندرية والقاهرة والشرقية وغيرها، وطالت الاعتقالات العديد من منتسبي جماعة الإخوان خصوصا، بحسب محامين ومصادر حقوقية.
  • عنف اﻷمن زاد بدرجة ملحوظة خاصة في السويس مع تكرار التظاهر لليوم الثاني دون باقي المحافظات، وتزايد أعداد المتظاهرين، ونزول أسرهم للتظاهر أمام أقسام الشرطة للمطالبة بإطلاق سراح من اعتقلوا من شبابهم، واستخدمت الشرطة الرصاص الحي والغاز المسيل في ميدان اﻷربعين الذي تم إغلاقه.
  • تعاملت الشرطة بعنف مع المتظاهرين الذين ألقت القبض عليهم، وأطلق ضابط النار من بندقيته على سيدة كانت تقوم بتصوير انتهاكات الشرطة في الشارع.
  • https://twitter.com/Cairo67Unedited/status/1175813254934872064
  • اعتقلت قوات الشرطة صحفيين ومواطنين قاموا بتصوير الاحتجاجات ووضعها على حساباتهم على مواقع التواصل، بعدما توصلت لهم عبر رقم التليفون المسجل على مواقع التواصل، وأبرزهم الصحفي سيد عبد اللاه مصور لايف السويس، وأحصت نقابة الصحفيين اعتقال 8 صحفيين، وأحصت جهات حقوقية اعتقال 16 طفلا وحدثا.
  • قالت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات في بيان لها، إن قوات أمن السويس تشن حملة اعتقالات هستيرية وعشوائية واعتقلت أكثر من 100 مواطن من منازلهم، ولا تزال الاعتقالات مستمرة حتى الآن.
  • أعادت سلطات الأمن اعتقال المدون محمد أكسجين المفرج عنه بعدما ذهب إلى قسم الشرطة التابع له لمتابعة التدابير الاحترازية، ورحلته إلى مقر الأمن الوطني، رغم أنه لم يشارك في المظاهرات واكتفى بالتدوين عنها ويريد الهجرة لكندا.
  • صدرت تعليمات لضباط الشرطة خاصة العمليات الخاصة والأمن المركزي بإعلان حالة الطوارئ ومنع الإجازات والاستعدادات لضرب أي مظاهرات بعنف.
  • تقدم المحامي سمير صبري، ببلاغ للنائب العام ضد "كاريمان الشريف" المحسوبة على أبناء مبارك والداعمة للسيسي بعد الفيديو الذي أبدت فيه هلعها من المظاهرات، والزعر من عودة الثورة لـ"إظهارها خروج الأوضاع عن السيطرة وإسقاط مصر".
  • https://youtu.be/zEjE21iJwzw
  • بعد فترة ارتباك وترقب لما سيجري، عادت الصحف ووسائل الإعلام لدورها في الهجوم على المتظاهرين ووصف ما جرى بأنه مؤامرة ومظاهرات "إخوانية" برغم أن من شارك فيها جيل جديد، وتكثيف التحذيرات من الإخوان ووصفهم بالإلحاد في إعلانات دعائية ضدهم على القنوات الحكومية.

الارتباك سيد الموقف

وفي ظل ارتباكهم، نفى المتحدث العسكري وجود صفحات للجيش المصري على مواقع التواصل سوى صفحته الرسمية، بعدما انتشرت صفحات أبرزها "جبهة ضباط الجيش"، تزعم صدور أوامر للضباط بحماية المتظاهرين ودعم عزل السيسي.

وكتب "برنى ساندرز"، المرشح للرئاسة الأمريكية، على حسابه على تويتر، ينتقد اعتقال وضرب المتظاهرين، قائلا: "كل البشر من حقهم التظاهر لمستقبل أفضل، على السيسي أن يحترم هذه الحق".

وسخر ساندر من قول الرئيس الأمريكي إن السيسي هو "ديكتاتوري المفضل"، وشدد على أن الولايات المتحدة عليها الوقوف مع حقوق الإنسان في الدول التي تستقبل أكبر معونات أمريكية مثل مصر.

كما تساءل تقرير لجريدة مانيفيستو الإيطالية: "لماذا يرتجف السيسي؟"، مشيرا إلى عودة المصريين إلى ميدان التحرير وميادين التظاهر الأخرى في مدن أخرى، ما يعكس التجاوب مع فيديوهات محمد علي ومدى تنامي الغضب الشعبي من سياسات السيسي وانعكاساتها على أحوالهم المعيشية.

Facebook Comments