سلَّطت واقعة المواطن الدمياطي، الذي أجبرته ظروف المعيشة والضغوط الاقتصادية والنفسية التي زادها نظام الانقلاب على مدّ يده لتوفير “مريلة” لابنته تدخل بها المدرسة، الضوء على غياب العدالة وعدم حدوث أي تحسن في معيشة المصريين، رغم الأرقام التي تتباهى بها حكومة الانقلاب.

وروى الكاتب الصحفي مصطفى عبد السلام واقعة المواطن، بأنه منذ ما يقرب من عام- وتحديدًا يوم الخميس 20 سبتمبر 2018- وقف أحد المصريين الفقراء عاجزًا عن شراء زي جديد “مريلة” لابنته التي تتجهز لدخول المدرسة الابتدائية. وتابع: “فكّر الأب في الاقتراض ممن حوله، لكنّ أحدا لن يقرضه هذه الأيام مع دخول موسم المدارس وزيادة الأعباء المادية على الأسر في هذا التوقيت من كل عام.

وأضاف أن الأب ذهب إلى معرض المستلزمات الدراسية المقام في ميدان الساعة وسط مدينة دمياط التي يقطن فيها، وبعد تجوّل في المعرض ونظرات هنا وهناك أخفى زيًّا جديدًا داخل كيس أسود كان بحوزته وتسلل خارجًا، لكنَّ كاميرات المراقبة رصدته صوتًا وصورة ولم تتستر عليه، كما تتستر على لصوص المال العام وغاسلي الأموال القذرة وتجار الآثار والمخدرات ومتلقي الرشاوى ومرتكبي جرائم التهرب الضريبي والجمركي.

ولفت عبد السلام إلى أنه على الجانب الآخر، وفي التوقيت ذاته، كانت موازنة مصر للعام المالي 2018-2019، وهو العام الذي شهد واقعة سرقة المريلة، تشهد وفرًا ماليًّا ضخمًا يقدر بعشرات المليارات من الجنيهات، إما بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وهو ما وفّر المليارات من بند فاتورة استيراد المشتقات البترولية، أو بسبب الزيادات الحكومية المتواصلة لأسعار الوقود، والتي كان من بينها زيادة بنسبة 67% في عام المريلة.

وحسب الأرقام الرسمية، فإنه حدث وفر مالي لموازنة هذا العام تقدر بنحو 34.8 مليار جنيه، حيث هبطت تكلفة دعم الوقود بنسبة 29.6% في السنة المالية 2018-2019، لتصل إلى نحو 85 مليار جنيه (5.15 مليار دولار) مقابل 120.8 مليار قبل عام.

واختتم عبد السلام بقوله: إن هذا المواطن “السارق” لا يعرف شيئا عن مليارات الجنيهات التي توفرت لخزانة الدولة من الزيادات الخمس التي جرت لأسعار الوقود خلال السنوات الست الماضية.

Facebook Comments