عندما دخل الاحتلال الإنجليزي أرض مصر وأقام قواعده العسكرية، وسمح للكيان الصهيوني بالتمدد في الجسد المصري، دخل الشعب بكل طوائفه وفئاته في حرب استنزاف للعدو، قامت بإرهاقه وإنهاكه وإرباكه وخرج منها خاسرا؛ لأنه تدرب على مواجهة الجيوش لا الشعوب، وعندما تحارب الشعوب فإنها تدخل معركةً تطحن العظام، وتقول للعدو “لا يوجد لدي شيئا لكي أخسره”.

ومنذ 20 سبتمبر الماضي، دخل المصريون مع الانقلاب العسكري في حرب استنزاف بكل ما تعنيه الكلمة، تمخض عنها حالة من الإرباك والإنهاك التي خلال الأيام الماضية، وتسببت في زعزعة استقرار عصابة صبيان تل أبيب الحاكمة في مصر.

السيسي يتراجع

وكان المقاول والفنان محمد علي قد دعا المصريين إلى الاحتشاد بكل المحافظات، على مدار أيام مختلفة بدأت بجمعة 20 سبتمبر الماضي، ورغم القبضة الأمنية التي نفذها العسكر، إلا أن استمرار المظاهرات بعدد من المحافظات طوال الأسبوعين الماضيين، دعا محمد علي إلى إعلان خطته لإرباك الانقلاب بالتظاهر، بدءا من يوم الثلاثاء الأول من أكتوبر الجاري.

من جهته يؤكد رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، أنه “لا يمكن لأحد تجاهل الممارسات الإرهابية والإجرامية لنظام السيسي ضد الذين أعلنوا عن رأيهم الرافض لوجوده، وما جرى خلال الأيام الماضية من حالة السُعار ضد المواطنين في الشوارع، وتفتيش هواتفهم المحمولة وحساباتهم بوسائل التواصل الاجتماعي يؤكد أن النظام رغم هذا الإرهاب إلا أنه مرعوب وضعيف”.

ويشير عادل إلى أنهم في المجلس الثوري المصري بدءوا التجهيز لإضراب عام في مصر، ونتيجة للظروف الراهنة فإنهم سوف ينفذون هذا الإضراب على مراحل وبشكل آمن لا يمثل خطرا على المواطنين، والبداية من يوم الاثنين المقبل 7 أكتوبر الجاري، بإطفاء الأنوار بالمنازل لمدة ربع ساعة، تبدأ من الساعة الثامنة إلى الساعة الثامنة والربع مساءً في كافة مدن ومراكز وقرى مصر.

ويضيف عادل: “الهدف من ذلك هو إرسال رسالة للنظام العسكري بأن المصريين لديهم الكثير من الوسائل لإعلان رفضهم لوجوده وليس سياساته، وأن المشكلة ليست في بطاقات التموين أو تأجيل رفع أسعار المحروقات، وإنما الأزمة متعلقة بمستقل واستقرار وطن بكامله يهدده هذا النظام الدموي”.

شكرا للقمع!

في هذه الأثناء وصف وزير الداخلية في حكومة الانقلاب، محمود توفيق، الداعين إلى الاحتجاجات الأخيرة في مصر بالمخربين، قائلا إن “الشعب المصري بات واعيًا بما يحاك ضد الوطن من مؤامرات”، على حد قوله.

جاء ذلك خلال اجتماع عقد وزير الداخلية مع مساعديه بمقر مركز المعلومات وإدارة الأزمات بالوزارة في محافظة القاهرة، متواصلا مع مديري الأمن على مستوى الجمهورية عبر منظومة “الفيديو كونفرانس” لمتابعة تنفيذ استراتيجية العمل الأمني، واستعراض المهام والأهداف الحالية والمرتقبة.

ووجّه وزير الداخلية الشكر لرجال الشرطة على قمع المتظاهرين، أو ما وصفه بـ”النجاحات الأمنية التي تحققت، وأداء رسالتهم في حماية أمن واستقرار الوطن”، مؤكدا أن “ما لمسه من جد ومثابرة في أداء الواجب يؤكد وعي وإدراك رجال الشرطة بما تفرضه المرحلة من تحديات”، وفق قوله.

Facebook Comments