"النمل مش خدامين للجراد، أنتم اللي محتاجينا، إحنا أقوى بكثير.. إنت مفهّمنا وإنت عارف.. مش كده؟"، كان ذلك أحد المشاهد المؤثرة من فيلم الرسوم المتحركة "حياة حشرة"، والذي أنتجته شركة "والت ديزني" قبل واحد وعشرين عامًا، والمثير للدهشة أنه بات يحاكي واقع المصريين بعد الانقلاب، فالجراد الذين يقودهم كبيرهم "هبار" يمثلون العسكر، وكبيرهم جنرال إسرائيل السفيه السيسي، بينما ملايين المصريين يمثلون مستعمرة النمل القوية، والتي لا ينقصها إلا الثقة في قوتها. 

يقول "هبار" في أحد مشاهد الفيلم، وكأننا نقف أمام تصريح من تصريحات السفيه السيسي: "النمل الفسفس دا عددهم أكبر مننا 100 مرة.. ولو خدوا بالهم من كده الأملة اللي احنا فيها هتزول!"، والحكمة التي يقدمها الفيلم للمصريين هى "لا تدع مجالاً لأحد أن يسلب منك ثقتك بنفسك، ويخلق في ذهنك وهمًا بأنك غير قادر.. ثق بثورتك.

ثورة النمل!

من جهته يرى الباحث في العلوم السياسية، الدكتور أسامة أمجد، أن سياسة الإرباك التي يقوم بها المتظاهرون منذ 20 سبتمبر الماضي، يمكن أن تحقق نتائج سريعة على المستوى القريب كما حدث خلال الأيام الماضية، بسلسلة الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة مؤخرا، ورغم أنها النتائج لم تلبِ طموح المعارضة الحقيقية، إلا أنها ساعدت النظام في تهدئة ثورة الغضب لدى قطاع من الشعب.

ويؤكد "أمجد" أنَّ تكرار تجربة الإنهاك الجزائرية بالمظاهرات الأسبوعية ربما لا يلائم الحالة المصرية؛ لأن نظام بوتفليقة يختلف عن نظام السيسي، فالأول أصابه الوهن، بينما الثاني ما زال في بداياته، ولديه قبضة حديدية ودعم دولي غير محدود، وهو ما يتطلب تنظيم صفوف معارضي السيسي، وخلق كيان واحد يجمع الشعب بمختلف اتجاهاته.

ويعتبر الباحث السياسي أن تجربة ميدان التحرير ما زالت حاضرة في الأذهان، لأنه مهما بدا النظام قويًّا، إلا أن توالي المظاهرات بشكل منتظم ومنظم، وفي كل المحافظات سوف يفقده القدرة على الاستمرارية بنفس القوة، وفي النهاية فإن القوة البشرية ما زالت عاملًا حاسمًا ضد أي قوة أمنية غاشمة.

ستنهار قوتهم

في غضون ذلك، أعلنت 9 منظمات حقوقية عن رفضها لاستمرار بطش سلطات الانقلاب في حملتها الأمنية التي بدأت، الأسبوع الماضي، بحق الصحفيين والمحامين وقيادات الأحزاب السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان.

حيث بدأت الأحد الماضي ملامح قضية جديدة تعدها حكومة الانقلاب للبطش بما بقي من القيادات السياسية والحزبية والحقوقية، بعدما زجت بأكثر من 2000 شخص في السجون خلال أسبوع واحد.

وقالوا، في بيان مشترك لهم، إن "القضية الجديدة التي لم يتبين بعد عدد وماهية جميع المتهمين فيها، افتُتحت بخطف الناشط السياسي علاء عبد الفتاح عقب تأديته العقوبة المكملة والمقررة بحقه لمدة 5 سنوات إضافية على سنوات حبسه الخمس، لمدة 12 ساعة يوميًا في قسم الدقي، حيث تم اختطافه صباحًا من أمام القسم، ونقله لنيابة أمن الدولة العليا، دون معرفة ذويه الذين كانوا بانتظاره خارج أبواب القسم".

وأضافت: "فيما مَثُل علاء أمام نيابة أمن الدولة على ذمة القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، ومعه للدفاع عددٌ من المحامين بينهم المحامي الحقوقي محمد الباقر، مدير مركز عدالة للحقوق والحريات، فوجئ الباقر بصدور أمر ضبط وإحضار له على ذمة القضية نفسها، إذ ألقت قوات الأمن القبض عليه من داخل مبنى نيابة أمن الدولة أثناء حضوره مع موكله. ووجهت نيابة أمن الدولة لكليهما اتهامات بنشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية".

يأتي هذا في الوقت الذي اكتفت فيه نقابة المحامين، في بيانها المتأخر الصادر الثلاثاء، بإدانة وقائع التضييق على المحامين، بينما ترى المنظمات الموقعة أنه كان ينبغي بالنقابة أن تطالب بالإفراج الفوري عن كل المحامين المقبوض عليهم أثناء ممارسة عملهم، وضمان تمكين المحامين من ممارسة عملهم بحرية ودون انتقام.

 

 

 

Facebook Comments