بينما يعرض جهاز التدليس وخداع المصريين التابع للقوات المسلحة، والمسمى بـ”الشئون المعنوية”، فيلم “الممر” على قنوات التلفزيون الأرضي، وهو الفيلم الذي أنتجته القوات المسلحة، وفاقت ميزانيته كل أفلام الشئون المعنوية طوال عقود، ويحكي فصلًا من بطولات الجنود والضباط في ملحمة أكتوبر، تمتد يد جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي لتسليم الأمن القومي المصري على طبق من فضة إلى كيان العدو الصهيوني.

وتثير تطورات صفقة الغاز بين العسكر وكيان العدو الصهيوني، منذ الإعلان عنها في بداية 2018، علامات الاستفهام والتعجب، ابتداء من التهديدات المحتملة للأمن القومي المصري جراء الاعتماد على الغاز القادم من إسرائيل، والمسروق من فلسطين المحتلة، وانتهاء بالجدل حول الجدوى الاقتصادية للصفقة، إلا أن التعديل الأخير على الاتفاق يثير عدة تساؤلات وحقائق تشير إلى حجم الضرر الواقع على مصر من صفقة الغاز مع العدو الصهيوني.

السيسي وقبرص!

وعلى رأي القائل “دنيا وفيها العجب هو اللي بيستعجب”، حذَّرت خارجية الانقلاب في القاهرة، تركيا مما وصفته بمغبة مواصلة أية إجراءات أحادية تنتهك الحقوق القبرصية في أعمال التنقيب عن الطاقة، مشدّدة على ضرورة الالتزام باحترام وتنفيذ قواعد القانون الدولي وأحكامه، على حد قولها.

وأعرب المتحدث الرسمي باسم وزارة خارجية الانقلاب، أحمد أبو زيد، في بيان له، عن “تأكيد مصر لحقوق جمهورية قبرص وسيادتها على مواردها في منطقة شرق المتوسط، في إطار ما يقضي به القانون الدولي، بما في ذلك المناطق التي منحت فيها قبرص ترخيصًا للتنقيب البحري عن النفط والغاز”.

وتنفذ تركيا، منذ يوم 4 مايو الماضي، أعمال التنقيب عن الغاز، “بإذن” من جمهورية شمال قبرص التركية، في مياه بالبحر الأبيض المتوسط، وأعلن وزير الطاقة التركي، فاتح دونميز، الاثنين، عن أن سفينة “يافوز” ستبدأ بالتنقيب عن الغاز اليوم الاثنين أو غدا الثلاثاء.

وأشار الوزير التركي، في تصريحات صحفية، إلى أن سفينة “يافوز”، وصلت إلى موقعها “بضر غوزال يورت-1” في شرقي المتوسط، وأنهت التحضيرات للبدء بالتنقيب، وشدد على أنه لا يستطيع أحد منع تركيا من القيام بنشاطاتها في شرق المتوسط.

ومن المنتظر أن تواصل سفينة يافوز أعمال التنقيب شرقي البحر المتوسط لغاية يناير 2020، وطالب رئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، بدعم أمريكي ضد أنشطة التنقيب التركية عن الغاز الطبيعي في شرق المتوسط، والتي تعتبرها أثينا “غير قانونية”، ووصف التحركات التركية جنوبي جزيرة قبرص في الأيام الأخيرة بأنها “انتهاك سافر” لسيادة الأخيرة.

الأمن القومي ضاع!

وبالعودة إلى تفريط السفيه السيسي في الأمن القومي المصري، المفترض أن مصر وبعد اكتشافات الغاز الطبيعي في حقل ظهر قد وصلت إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي حاليا، وتنتج مصر سبعة مليارات قدم مكعب يوميا، وبالتالي سيكون من المفترض أن يستغل الغاز القادم من إسرائيل في إعادة تصديره مرة أخرى إلى الأسواق الأوروبية.

إلا أن عائقا رئيسيا يمنع أن تكتمل تلك الصورة، حيث تظل قدرة مصر على تصدير الغاز المسال معتمدة عى الطاقة الاستيعابية لمحطتي إدكو ودمياط لتسييل الغاز، ومحطة إدكو في طريقها للعمل بكامل قدرتها، في حين تعاني محطة دمياط من التوقف عن العمل.

وهذا يعني أن الفائض الكبير من كميات الغاز المنتجة محليا والقادمة من إسرائيل لن يستطيع العسكر تصدير أغلبها، وستمثل عبئًا على السوق المصرية، الأسوأ من ذلك العائق هو ما تشهده أسعار الغاز المسال في الأسواق الأوروبية في الوقت الحالي، وتراجع السعر من تسعة دولارات إلى ثلاثة دولارات للقدم المكعب، وهو تراجع كارثي لمصر ولصادرتها المتوقعة من الغاز المسال.

ولم يعد خافيًا أن مصر ستتجه في المستقبل إلى الرجوع مرة أخرى لاستيراد الغاز الطبيعي، وذلك لأن احتياجات السوق المحلية سترتفع بشكل كبير، وهو ما توقعته أكثر من دراسة مختصة في مجال الطاقة.

وهذا يعني أن إنتاج مصر من الغاز الطبيعي والغاز القادم من إسرائيل سيتجه بالكامل إلى تغطية احتياجات السوق المحلية، وهو ما يشير إلى أمرين واضحين؛ الأول هو انتهاء حلم أن تصبح مصر منصة تصدير الغاز الأولى في شرق المتوسط.

والأمر الثاني يعني بوضوح أن الغاز القادم من إسرائيل سيمثل شريان حياة لمصر، حيث سيذهب إلى تلبية احتياجات السوق المحلية، بالإضافة إلى اعتماد مصر على الغاز الطبيعي بشكل كبير في توليد وإنتاج الطاقة الكهربائية، ويمكن هنا ببساطة وبدون تعقيد تخيل حجم المخاطر التي يمكن أن تهدد الأمن القومي المصري؛ نتيجة الاعتماد على الغاز القادم من العدو الصهيوني في المستقبل.

مختارات

Facebook Comments