انتقد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” الدول التي نددت بعملية بلاده العسكرية في شمال شرقي سوريا، ودعا السعودية إلى النظر في المرآة قبل انتقاد هذه العملية، مذكرًا إياها بما ألحقته باليمن من دمار وبقتل آلاف المدنيين فيه.

وقال “أردوغان”: إنه لا يحق لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي انتقاد تركيا، ووصفه بأنه قاتل للديمقراطية في بلاده.

فما الدوافع الحقيقية للانتقاد السعودي والمصري للعملية العسكرية التركية في سوريا بينما يغض البلدان الطرف عن وجود قوى دولية أخرى في هذا البلد؟ وإلى أي حد يمكن أن تؤثر المواقف الإقليمية والدولية المتباينة من العملية التركية على مسارها وتحقيق أهدافها؟

نَدّدت أو لم تُندد فهذا لن يغيّر من الأمر شيئا، هكذا رد الرئيس التركي على انتقاد نظام الانقلاب ورئيسه لعملية نبع السلام في شمال شرق سوريا، أما هجومه الحاد على السعودية فيبدو تأكيدًا لتغيُّرٍ في علاقات البلدين.

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، فقد سبق للسعودية قبل 3 أعوام تأييد الجهود التركية في سوريا، أردوغان لوح أيضا بفتح الأبواب أمام ملايين اللاجئين إلى أوروبا.

وبينما تستمر العملية العسكرية التركية، دعت الخارجية الإيرانية إلى وقف فوري لها، وكشف وزير الخارجية الروسي عن سعي لفتح حوار بين دمشق والأكراد، وحوار آخر بين سوريا وتركيا.

وفي ميدان القول لا الفعل كُثُرٌ مع السلام وقِلّةٌ مع الحرب.. هذا على الأقل ما يحدث في سوريا، إذ تنشط فيها خمسة جيوش أحدها الجيش التركي، والذي يستكمل بعملية عسكرية شرق نهر الفرات ما بدأ به غرب الفرات قبل 3 سنوات، لتنفيذ ما تطالب به أنقرة منذ 6 سنوات، أي المنطقة الآمنة.

جرَّ هذا انتقادات واسعة ترفضها أنقرة، كما أكد الرئيس التركي قائلا: إنه لن يذكر الدول المنتقضة دولة دولة مكتفيًا بمثال واحد السعودية، الرياض وصفت العملية العسكرية التركية بالعدوان المهدد لأمن المنطقة، ليرد أردوغان فلتنظر السعودية إلى المرآة، وقد دمرت اليمن وجوّعت أهله، وقتلت عشرات الآلاف.. الحروب تتشابه والضحايا هم ضحايا.

https://www.youtube.com/watch?v=cHizuyqtfAM

لكن المفارقة أن الانتقاد السعودي سبقه تأييد قبل 3 سنوات لعملية عسكرية كانت فاتحة التدخل التركي المباشر في سوريا.. فما الذي تغير؟ هل قطعت تركيا بعمليتها العسكرية الطريق على خطط عسكرية أخرى كانت تضمرها السعودية الحاضرة في شرق الفرات منذ عام؟

فالرياض أوفدت مسئوليها، وأبرزهم وزير الدولة السعودية لشئون الخليج سامر السبهان، وأغدقت على القوات الكردية دعمًا سخيًّا، كان الدعم يزيد كلما زادت أزمة السعودية الخانقة على خلفية قتل الصحفي جمال خاشقجي.

الموقف السعودي تماهت معه مواقف الإمارات والبحرين ومصر، برفض عملية عسكرية في سوريا، ودعم بل افتعال لحربي اليمن وليبيا، مصر ذهبت إلى أبعد من ذلك بدعوتها الجامعة العربية لعقد اجتماع طارئ تحت عنوان بحث العدوان التركي ماذا عن بقية اعتداءات الأطراف الأخرى؟ وأين كانت الجامعة العربية من حلب والرقة. لكن العبرة تبقى دوما بالنتائج، فلو اجتهدت الجامعة العربية لتفعيل مبادرتها الشهيرة لما جر العنف المفرط في سوريا التدخلات إليها من جانب تركيا والولايات المتحدة وروسيا وإيران وإسرائيل.

الجميع يراقب الجميع في سوريا، وينسج بخيوط الحذر الحلفاء والأعداء تحركاتهم لتحقيق مكاسب أكبر وخسائر أقل دون وقوع صدام، فإيران وروسيا الحليفان نظريًّا في سوريا يلتقيان في موقفهما إلى حد بعيد، موقف جوهره التفرج والقبول، وظاهره الرفض والتنديد كحليفيهما في دمشق، أقرب إلى فكرة إضعاف الوحدات الكردية حليف أمريكا بيد حليف آخر للولايات المتحدة أي تركيا .

فتبدأ أنقرة عمليتها العسكرية بموافقة أمريكية، يكفي أن تكون ضمنية ومحدودة، بمعنى ألا تشمل كامل الشريط الحدودي شرق الفرات، وإن حصل ذلك فإن تخلي واشنطن المحدود عن الأكراد خيبة لهم، ومنح تركيا قسما محدودا من مطالبها خيبة لها، هنا قد تقتنص موسكو الفرصة لاحقا لحوار دعت إليه منذ هذا اليوم يجريه النظام السوري بإشراف روسي مع القوات الكردية وتركيا.

https://www.youtube.com/watch?v=sBCsrr_ZzQ4

Facebook Comments