بعدما قتل الانقلابيون طالب الدكتوراه الإيطالي جوليوس ريجيني، وقتلوا واعتقلوا وفصلوا مئات الطلاب والأستاذة من الجامعات المصرية، وضيقوا على الحريات الأكاديمية، دعت جامعات بريطانية طلابها الذين يدرسون في مصر ضمن برامج التبادل الطلابي لسرعة العودة لبلادهم ومغادرة مصر إثر اعتقال أمن الانقلاب لبعضهم.

جامعة إدنبرة البريطانية، قالت في بيانات صحفية إنها أمرت كل الطلاب الذين ارسلتهم في بعثات دراسية مع الجامعة الأمريكية في القاهرة بالعودة إلى بريطانيا، وعاد 9 طلاب حتى الآن بخلاف طالبين اعتقلتهما سلطة الانقلاب ثم أفرجت عنهما.

وقالت الجامعة إن سلطات أمن الانقلاب قامت بشكل عدائي باعتقال طالبين (زوجين) خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة وما تلاها من قبض عشوائي على من يسيرون في الشوارع.

وأكدت أن الانقلاب اعتقل الطلاب “بدون ذكر أسباب واحتجزتهم واستجوبتهم ثم أفرج عنهم بعد ذلك، مؤكدة أنه لم يتم التحقيق معهم فقط بواسطة أمن الانقلاب بل وحققت معهم الخارجية المصرية لصاحبها سامح شكري التي تحولت أيضا لسلطة تحقيق مع الأجانب!

وذكرت الجامعة أنه تكرر القبض على طلاب يدرسون في مصر آخرهم اثنان من طلاب جامعة إدنبرة خلال وجودهم في مصر ببعثة تعليمية لمدة عام، وان الطلاب لم يكملوا دراستهم ولكن تمت إعادة كل الطلاب من مصر لضمان سلامتهم.

وأوضحت جامعة أدنبرة أن المؤسسة “تشعر بقلق بالغ” وأن لديها عددًا من برامج التبادل مع جامعات فى في العالم، بما في ذلك الجامعة الأمريكية في القاهرة، والتي تستضيف طلاب الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية الزائرين، ولكنها قررت إلغاء التبادل مع مصر.

سنرسلهم لدول أخرى

المتحدث باسم جامعة إدنبره قال إن بلاده قررت إعادة إرسال هؤلاء الطلاب وغيرهم إلى دول أكثر أمنا لا تعتقل لطلاب الأجانب وتضيق على الحريات الأكاديمية.

وقال لصحيفة إدنبرة: “تم اعتقال اثنين من طلابنا في مصر وأفرج عنهما لاحقًا والجامعة تشعر بقلق شديد عندما تسمع حوادث مثل هذا، خاصة عندما يتعلق الأمر بطلابنا”.

وتابع: “نحن نتحمل مسؤولية التصرف بما يحقق مصلحة طلابنا واتخاذ إجراءات حاسمة عندما تكون هناك مخاوف تتعلق بالسلامة والرفاهية، ولذلك طلبنا من جميع طلابنا في مصر العودة إلى المملكة المتحدة وتوفير دول أخرى لاستقبالهم”.

وذكر الموقع الطلابي The Edinburgh Tab أن الطلاب الذين يدرسون في مصر قد عادوا بأمان إلى المملكة المتحدة، أو “في طور الخروج”، وأنه لم يتم تأكيد أسباب اعتقالات الطلاب، لكنه أكد استجوابهم من قبل وزارة الخارجية المصرية، وسلطات الأمن معا.

ركزت الصحف البريطانية في تعليقها على الخبر على اعتقال السلطات المصرية قرابة 3 آلاف شاب مصر في أعقاب موجهة الاحتجاجات المفاجئة ضد نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وما تلاها من حملات القمع ضد الناشطين.

تحذير دولي للأكاديميين: لا تذهبوا لمصر

وسبق أن حذر مجلس الحريات الأكاديمية طلاب الشرق الاوسط (ميسا) المشرف علي سفر الطلاب الأجانب لمصر ودول الشرق الأوسط للدراسة والبحث، أي طالب أجنبي من السفر لمصر مؤكدا أن “الأجهزة الأمنية المصرية هي مصدر الخطر علي حياة وسلامة الأكاديميين”.

وشهدت مصر قتل الاجهزة الأمنية الطالب الإيطالي جوليو ريجيني واعتقال طلاب آخرين حضروا من أمريكا وفرنسا وألمانيا للدراسة في مصر، ما دفع جهات أكاديمية عديدة لنصح طلابها الأجانب بعدم السفر للبحث العلمي في مصر ودفع جامعات أجنبية للتوقف عن فتح فروع لها في مصر.

وجاء في التقرير الذي نشره مجلس “ميسا” (MESA Board) أنه “بالنظر إلى المناخ السياسي والأمني ​​الحالي في مصر، فإن مجلس ميسا يشعر بأنه مضطر إلى مراجعة تنبيهاته حول طبيعة التهديدات التي تواجه أولئك الذين يفكرون في السفر إلى مصر من أجل البحث والدراسة، بالإضافة إلى أولئك الذين يقيمون داخل البلد، من أن “العديد من هذه التهديدات تأتي من الهيئات الرسمية التي يبدو أن مهمتها هي العمل لتوفير بيئة آمنة للدراسة والبحث”!!.

وقالت لجنة الحرية الأكاديمية (MESA) إنها قامت بتوثيق عدد مقلق ومتوسع من الهجمات على حرية التعبير والحرية الأكاديمية في مصر، وإنها اصدرت عدة تحذيرات في هذا الشأن مرارًا وتكرارًا للتعبير عن قلقها بشأن الانتهاكات التي تجري ضد الطلاب الأجانب الراغبين في ممارسة البحث العلمي في مصر.

ورصدت اللجنة هذه الانتهاكات التي تقوم بها سلطات الانقلاب على النحو التالي:

  1. الحرمان من الدخول إلى البلاد ومضايقة العديد من العلماء والباحثين.
  2. تدخل سلطات الانقلاب في مصر في الأطروحات الجامعية للطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
  3. الفصل من الجامعات وطرد مئات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس المصريين.
  4. الحكم بالإعدام على العديد من الأكاديميين المصريين حتى الموت

قتل ريجيني متعمد

وجاء في تقرير مجلس الحريات الأكاديمية طلاب الشرق الأوسط (ميسا) رد قصة قتل الطالب الإيطالي وتأكيد أن “نمو العنف والقمع ضد الأكاديميين والباحثين المرتبطين بها في مصر وصلت نتائجه المأساوية لقتل طالب الدكتوراه بجامعة كامبردج الطالب جوليو ريجيني.

ففي 3 فبراير 2016، تم العثور علي ريجيني، ميتًا على جانب الطريق إلى غرب العاصمة، وتأكد أن أمن الدولة المصرية كان ضالعًا في اختطاف ريجيني وقتله بحسب التقرير الذي اتهم السلطات المصرية بمواصلة الكذب ورفص تقديم الإبقاء الجناة للعدالة وحتى الآن لم يتم توجيه تهمة أو اعتقال أي شخص.

وقال: “بصفتنا الممثلين المنتخبين للـMESA، وهي جمعية بارزة لعلماء المنطقة، فإننا نعرب عن تضامننا وتأكيد التزامنا بالتعاون مع العلماء والطلاب في المؤسسات المصرية. وبصفتنا مستشارين ومرشدين للخريجين وغيرهم من الطلاب، فإننا نرى أنه من واجبنا التعبير عن مخاوفنا المستمرة بشأن شروط البحث في مصر”.

واضاف التقرير: “ما زلنا نعتقد أن هناك ما يدعو للقلق الشديد بشأن سلامة الباحثين الأكاديميين في مصر، وقلقنا هو أن يذهب غير المصريين إلى زملائهم الطلاب والباحثين مصر ولأولئك الذين قد نسعى للتعاون معهم أو المشاركة في بحثنا ثم يتعرضون للأذى”.

وقال إن الباحثين والباحثين ذوي الخبرة والمعرفة الواسعة بالبلاد والطلاقة باللغة العربية قد يكونون قادرين على العمل بأمان في البيئة الحالية لسلطة الانقلاب وانه يجب ممارسة أقصى درجات الحذر عند التفكير في السفر أو الدراسة المتعلقة بمصر؛ بسبب الخطر الذي يواجه الباحثين الأجانب وغيرهم خاصة من يعملون في ابحاث تتعلق بالسياسة والتاريخ الحديثين.

وشددت MESA على “استمرار التحقيق في انتهاكات الحرية الأكاديمية في مصر والعمل بنشاط من أجل لفت الانتباه إلى هذه الانتهاكات، وكتابة خطابات احتجاج حول هذه الانتهاكات للسلطات المصرية ذات الصلة، وبكل الطرق الممكنة والمناسبة لدعم زملائنا المصريين الذين هم على الخطوط الأمامية في المعركة المستمرة للدفاع عن هذا الحق الأساسي”.

وطالب مجلس MESA بإجراء تحقيق كامل وصادق وشفاف في ظروف وفاة جوليو ريجيني وطالب بدعم عمل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في الدفاع عن علماء آخرين، مصريين وغيرهم، ممن استهدفوا أو استهدفوا من قبل سلطة الانقلاب بسبب عملهم الأكاديمي.

نص البيان:

https://mesana.org/advocacy/letters-from-the-board/2019/02/04/revised-security-alert-on-egypt-february-2019

Facebook Comments