في مشهد أثار القلق على مستقبل الانقلاب العسكري في مصر، عاشت العاصمة تونس الليلة البارحة على وقع احتفالات بخروج آلاف التونسيين إلى شارع الثورة “الحبيب بورقيبة” مباشرة، عقب إعلان فوز المرشح المستقل قيس سعيّد برئاسة البلاد؛ احتفالًا بانتصار التجربة الديمقراطية وفوز إرادة الشعب الذي لم ينطفئ في قلبه نور الثورة.

ويرى مراقبون أن الرئيس التونسي المنتخب ديمقراطيًّا “قيس سعيد”، يمثل نسخة إفريقية من الرئيس التركي رجب أردوغان، وسيكون ضمن أهداف إعلام جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، بعد ان أظهر عداء للكيان الصهيوني حليف العسكر، وتعهد بمناصرة قضايا الشعوب العربية، وهو ما يشكل صدامًا مع المستبدين، وفي مقدمتهم السفيه السيسي، حيث سيبحث هذا الإعلام بالمجهر على كل ساقطة ولاقطة، وإن لم يجد فبوسعه الكذب كالعادة.

لطمة تونسية

يقول الرئيس التونسي الجديد قيس بن سعيد: “نحن أبناء الربيع العربي سنبقى على يقين أن الحرية والديمقراطية أمل الشعوب وطريقها الأوحد إلى التقدم والازدهار، وأن الديكتاتورية والانقلابات العسكرية طريق الجهل والتخلف والدمار، وأن الشعوب الواعية المتعلمة لا يمكن الانقلاب على إرادتها، وأن الجيوش جُعلت لحماية الحدود وليست لإدارة البلاد”.

وابتلع السفيه السيسي هزيمة نبيل القروي، المرشح الرئاسي التونسي المدان بالفساد، وعلى مضضٍ قدم التهنئة دبلوماسيًّا إلى المرشح الفائز بالرئاسة قيس سعيد، مصيغًا عبارات ليس لها أي وجود على الأرض، من قبيل أنه يتطلع نحو المزيد من التعاون بين البلدين فى كافة المجالات، وتكوين رؤية مشتركة لحل القضايا ذات الاهتمام المشترك!.

يقول الناشط يونس عبد السلام: “قيس سعيد أمس هاجم حكم العسكر والانقلابات والليلة أنصاره يحتفلون ويشتمون السيسي.. والسيسي بكل رقي يرد بتهنئة ويتمنى لقيس وشعب تونس التوفيق.. الله على أخلاقك يا بلحة”.

وكانت استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسة “أمرود” قد أعلنت عن فوز قيس سعيّد (61 عاما) بنسبة 72.5% من مجموع الأصوات، مقابل 27.5% للمرشح نبيل القروي (56 عاما) رئيس حزب قلب تونس في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية.

من جهتها تقول الناشطة اليمنية توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام: “وأنا أهنئ تونس العظيمة بفوز قيس سعيد في انتخابات حرة ونزيهة، لا يسعني إلا أن أقول اللعنة على السيسي، وعلى داعمي الثورات المضادة في الرياض وأبو ظبي، كانت مصر تستحق هذا المجد وهذه الزعامة لولا شيوخ النفط ومؤامراتهم، اللعنة مجددا على السيسي وداعميه الإقليميين والدوليين”.

أذرع الانقلاب

ودائما ما تهاجم أذرع الانقلاب العسكري الرئيس التركي أردوغان، وآخر ذلك ما قام به المطبل الشهير عمرو أديب، الذي وصف عملية نبع السلام التي تقوم بها تركية في شمال سوريا ضد المنظمات الإرهابية بـ”الغزو التركي لدولة سوريا” وسماها “مصيبة”.

وسخر أديب، خلال حلقة اليوم من برنامج “الحكاية”، عبر شاشة mbc مصر”، من العملية، مسميًا إياها بـ”نبع الدمار والدم وكل شيء سيئ”، وأضاف أن أردوغان ألقى خطابًا أمام حزبه للحديث عن العملية، وقال أديب: “ساب ده كله ومردش غير على دولتين.. مصر والسعودية”.

وأشار إلى أن السفيه السيسي ضد العملية العسكرية التركية، لافتًا إلى أن عصابة الانقلاب في مصر كانت من أوائل الذين أدانوا عملية نبع السلام، قائلاً: “الموقف المصري كان سريعا، واضحا، قويا، وعنيفا، وذلك على لسان الدولة المصرية”.

وواصل أديب وصلة الردح بالقول: “أردوغان اتجنن واتعصب وساب الدنيا كلها واتكلم على عبد الفتاح السيسي، رغم أن التصريح المصري بديهي، لأننا ضد تقسيم وغزو دولة عربية، وأدرك أن الدولة المصرية ستظل تلاحقه”.

نبع السلام

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد شنّ هجوما عنيفا على منتقدي عملية بلاده العسكرية في الشمال السوري “نبع السلام”، وذلك في أول خطاب له منذ انطلاقها الأربعاء.

وقال أردوغان مخاطبا “من يتطاولون” على العملية: “ابقوا جانبا فنحن سنواصل دربنا”، مؤكدا أن “نبع السلام” تستهدف بالدرجة الأولى الحفاظ على وحدة سوريا، وأضاف، منتقدا الإدانة السعودية للعملية، أن على المملكة “أن تنظر إلى المرآة، من أوصل اليمن إلى هذه الحالة؟”.

فيما خاطب السفيه السيسي بالقول: “هو على الأخص لا يحق له الكلام أبدًا، فهو قاتل الديمقراطية ببلاده”، وتابع: “إن حاولتم وصف عملية نبع السلام بالاحتلال، فإن عملنا سهل جدا، نفتح أبوابنا ونرسل إليكم 3.6 مليون لاجئ”، وذلك في إشارة إلى أوروبا.

وسبق ذلك التصريح ما كشفه مراسل صحيفة “حرييت” التركية، عبر حسابه الشخصي على “تويتر”، بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قرر مغادرة حفل العشاء الذي أقيم في الأمم المتحدة، بعد رؤيته السفيه السيسي حاضرا في القاعة.

وكان أردوغان قد أحرج السفيه السيسي، أمام الاجتماع الأخير بالجمعية العمومية للأمم المتحدة، وتساءل أردوغان عن وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي، وإجراءات دفنه وأسباب الوفاة.

وقال أردوغان، إنه سيواصل “البحث عن الحقائق” في قضية مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي ووفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي، وأضاف: “رغم امتعاض البعض، سنواصل البحث عن الحقائق في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي”.

وأشار أردوغان إلى أن بلاده ستواصل البحث أيضا في قضية وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي، وأدان الإجراءات التي اتخذت بحقه، وعدم السماح لأسرته بدفنه في مقبرة العائلة.

Facebook Comments