لا تزال المستشفيات الحكومية في دولة العسكر تعاني من الإهمال الجسيم، وانتشار التلوث والفوضى، مما ضاعف من معاناة المرضى، في ظل عدم توافر الإمكانيات والأجهزة الطبية الأساسية، إلى جانب العلاج العشوائي للحالات.

وتداول عدد من نشطاء التواصل الاجتماعى الفيسبوك بالاقصر فيديو للعثور على ثعبان داخل غرفة الغسيل الكلوى بمستشفى ارمنت المركزي.

يأتي هذا قبل يوم من استعداد محافظة الأقصر لاستقبال وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد لافتتاح عدد من المستشفيات الجديدة.

اشتكى أهالي مدينة أرمنت محافظة الأقصر من عدم الاهتمام بغرفة الغسل الكلوي في المستشفى المركزي، والتي من المفترض أنها دخلت التجديدات منذ فترة قصيرة.

وظهر في الفيديو شخصا، يحمل في يده ثعبانًا داخل شنطة بلاستيكية شفافة خاصة بالعلاج داخل غرفة الغسيل الكلوي.

واكد الرجل الذي ظهر فى الفيديو العثور على الثعبان داخل الغرفة، أعلى جهاز الغسيل الكلوي، حين تواجد عدد من المرضى يقومون بإجراء جلسات الغسيل.

وقال أحد المرضى: إن المستشفى يعاني من أشد درجات الإهمال في الفترة الأخيرة على الرغم من الشكاوى الدائمة بضرورة الاهتمام بها، إلا ان هناك حوادث سابقة أهمها انقطاع التيار الكهربائي حدثت ولم يهتم أحد.

https://www.youtube.com/watch?v=rPRTdJC6F3A

صراصير “حضانة الأطفال”

تأتى واقعة الثعبان ضمن مسلسل الإهمال المستشري في منظومة الصحة بمصر، إذ سبق أن تداول ناشطون مقطع فيديو يظهر فيه وجود صرصار بداخل “حضانة”خاصة بالأطفال المبتسرين حديثى الولادة.

https://www.facebook.com/3twa.kanana/videos/1245761822230515/?v=1245761822230515

 

تبريرات واهية

في شأن متصل، وفي محاولة لتبرير الكارثة، أعلن مصدر بمديرية الشئون الصحية في الأقصر إجراء تحقيق موسع حول واقعة العثور على ثعبان بوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى أرمنت جنوب المحافظة.

وأضاف المصدر أن المستشفى يتبع المراكز الطبية المتخصصة وليس مديرية الشئون الصحية بالأقصر.

وأضاف أن هناك 3 أسباب من الممكن أن تؤدي إلى ظهور الثعبان في وحدة الغسيل الكلوي.

أولها: أن المستشفى يمر بفترة تجديدات، ومن الممكن أن يكون قد انتقل إلى الوحدة عن طريق إحدى الأدوات الخاصة بأعمال التجديدات.

ثانيا: يعود إلى الظروف البيئية المحيطة بالمستشفى، والتي لا تخلو من ظهور الحشرات الضارة داخل المنازل المجاورة والزراعات.

ثالثا: بسبب الإهمال من جانب الموظفين وسوء النظافة داخل وحدة الغسيل الكلوي.

 

سوابق كارثية

وتعيش المستشفيات الحكومية في محافظات صعيد مصر،من الإهمال وقلّة الإمكانيات وتدنّي الخدمات الصحية؛ الأمر الذي يهدّد حياة أهالي الصعيد، وذلك وسط تجاهل واضح من قبل المسئولين وفسادٍ مستشرٍ في كل المنظومة الصحية في محافظات الجنوب.

يتحدّث الدكتور محمد حسين من أحد مستشفيات محافظة الأقصر عن “تحقيقات في أدراج هيئة النيابة الإدارية حول فساد كبير مستشرٍ في محافظات الصعيد، من دون تحرّك أيّ من الجهات المسئولة”، مؤكدا أنّ “الفساد المالي في وزارة الصحة وصل إلى الركب ورائحته تشمئزّ منها الأنوف”. يضيف أنّ “أهالي الصعيد في المقابل يستغيثون بالجهات المختصة لمساعدتهم في إنقاذ الأرواح. وتعلو صرخاتهم التي تطالب وزارة الصحة في البلاد بإيجاد حلول سريعة للمباني المتهالكة، وبإنشاء مستشفيات مجهّزة لاستقبال المرضى. فَوفيّات عدّة تُسجّل يوميا على خلفية الإهمال، فيما المستشفيات تعاني كذلك نقصا في العمالة الخاصة بالتمريض والنظافة”. ويتابع حسين أنّ “الإهمال يطاول محافظات الصعيد أكثر من محافظات الوجه البحري”.

صراصير وحشرات

أمّا الوحدات الصحية في القرى، فحدّث ولا حرج. هي مهجورة تقريبا، في حين تكثر فيها الحشرات والقوارض والثعابين. وقد طالب عشرات من نواب الصعيد الحكومة ووزارة الصحة، مرارا وتكرارا، بالتحرّك لإنقاذ تلك الوحدات المهملة. يُذكر أنّ فيها، بالغالب، طبيبا يقتضي دوره تحويل الحالات الصحية إلى المستشفيات، إلى جانب عدد من الموظفين لتسجيل الولادات والوفيات.

وكان برلمانى من أبناء الصعيد يدعى أحمد إدريس، قد طالب وزيرة الصحة “بحكومة الانقلاب” بالتحرّك لمواجهة أزمات الوحدات الصحية بالقرى، واصفاً وضعها بالكارثيّ وسط الخدمات الصحية المتردية التي لا تناسب في أيّ حال من الأحوال المرضى من أصحاب الحالات الخطرة. وقد أكّد كذلك أنّ الكادر البشري في تلك المستشفيات سيّئ جدا.

الدكتور ليلى سليم قالت، إنّ “الصراصير والحشرات المختلفة تملأ غرف المرضى في مستشفيات صعيد مصر، فيما الجدران غير نظيفة ومتهالكة أحياناً كثيرة”، مشيرة إلى أنّ “مستشفيات الصعيد صارت وسيلة لنقل الأمراض، بالإضافة إلى المعاملة الجافة التي تتعاطى بها إدارة المستشفيات مع المرضى وإجبارهم على شراء مستلزماتهم الطبية من الخارج”. وتتحدّث سليم كذلك عن “انتشار العيادات الخارجية للأطباء في جوار المستشفيات التي يمتلكها أطباء يعملون فيها”.

فيما يؤكد أهل الصعيد أنّ المريض مهدّد في مستشفيات محافظات الوجه القبلي، نتيجة ضعف الإمكانيات وعدم صيانة المستشفيات وتجديدها منذ عشرات السنين.

Facebook Comments