المال خليجي والمؤلف مصري والبطل أيضا مصري، إلا أنَّ ذلك لم يشفع لـ”ممالك النار” السقوط المدوي منذ أول حلقة؛ بسبب التشويه المتعمّد للعثمانيين والتلاعب بالتاريخ، فكان الغلّ حاضرًا وجرعته مميتة، وتسبب عرض الحلقة الأولى للمسلسل في حالة من السخرية.

ويعد المسلسل نقطة تحول مهمة بالتوجه الإماراتي في الهجوم على تركيا وتشويه تاريخها، إذ انتقلت من مجرد استخدام اللجان الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى محاولة توظيف الفن والدراما لخدمة الغرض ذاته، كونهما أكثر قدرة على الوصول إلى كل شرائح المجتمع.

وبعد مرور نحو عقد من الزمان سيطرت فيه الدراما التركية على اهتمام الجمهور العربي، ومنافسة الدراما المصرية والسورية والخليجية، دخلت شركات الإنتاج الإماراتية على الخط لتحدِّي الدراما التركية، بإنتاج ضخم يشوه صورة الإمبراطورية العثمانية في مسلسلات “الفاتح” و”قيامة أرطغرل”.

فقد بدأت مجموعة قنوات تلفزيون الشرق الأوسط “إم بي سي” السعودية، بث مسلسل “ممالك النار”، الأحد الماضي، بمشاركة مجموعة من الممثلين المصريين والعرب، أبرزهم الفنان خالد النبوي، وفي هذا التقرير نستعرض ما نعرفه حتى الآن عن هذا المسلسل الذي أسقطه الغلّ الصهيوني الإماراتي.

مصادر يهودية

ورأى متابعون أن الرسالة التي يرغب المسلسل الإماراتي في إيصالها واضحة للغاية، ألا وهي مواصلة الهجوم على تركيا من خلال تشويه تاريخ الدولة العثمانية، ومن أخطاء الحلقة الأولى أن محمد الفاتح حين مات لم يكن طاعنًا في السن مثل ما ظهر في المسلسل، كما أنه لم يمت في مدينة “مال تبة”.

كما أنَّ محمد الفاتح سنَّ قانونًا يجيز للسلطان قتل أخيه إذا خان الدولة العثمانية وأفسد في الأرض، مثل السلطان مراد الأول عندما قتل ابنه “ساوجي”، والذي سار على رأس جيش ضد والده متحالفًا مع البيزنطيين.

وكان هذا المتعارف عليه في جميع الدول التي حكمت، وليس في الدولة العثمانية فقط، ورغم ذلك يوجد سلاطين عثمانيون قتلوا أشقاءهم ظلمًا، ولكن ليس الكل، وهذا تعريف للقانون الصحيح وليس ما ذُكر في المسلسل.

كما أنَّ محمد الفاتح لم يقتل أخاه الرضيع، ولم يدخل في صراع مع إخوته الثلاثة، وعند تولي السلطان العثماني الحكم لم يتقلّد صولجانًا، لكن يتقلد سيفًا يقال إنه لمؤسس الدولة العثمانية.

وأيضًا تقبيل أقدام السلطان خطأ؛ لأن الوزراء والمسئولين كانوا يقبّلون طرف الثوب فقط، والمفارقة أن أحداث المسلسل تدور في عصر “قايتباي”، لكن عصابة “ممالك النار” أظهرت منشآت من عصر الغوري، مثل المئذنة ذات الرأسين الموجودة في مدرسة الأمير قايتباي الرماح، والموجودة حاليا على العملة المصرية فئة الـ200 جنيه.

وظهر السلطان “سليم الأول” وهو يرتدي قرطًا في أذنه، وتلك العادة لا تمت للعثمانيين بصلة، كما أن سليم الأول لم يقتل ابن عمه أوجوز، لأنه ليس له أولاد عم بهذا الاسم!.

ونأتي للسلطان “بايزيد الأول” الذي لم يسلم من غلّ وحقد ابن زايد في الإمارات، حيث إنه لم يسمم السلطان محمد الفاتح؛ بل الذي سممه طبيب يدعى “يعقوب” وهو مدسوس من قبل إيطاليا، وأن الذي أشاع فكرة تسميم بايزيد لوالده محمد الفاتح، هو كاتب يهودي يدعى “إيلي كوهين” في كتابه “اليهود الأتراك!”.

العرب يعشقون أرطغرل

ويتناول المسلسل فترة سقوط دولة المماليك على يد الدولة العثمانية بقيادة السلطان سليم الأول، ويسلط الضوء على حياة السلطان المملوكي “طومان باي” الذي انهزم أمام السلطان العثماني سليم الأول في معركة الريدانية التي جرت في مصر عام 151م، 922هـ.

ورأى البعض في توقيت عرض المسلسل 17 نوفمبر، بالتزامن مع عرض المسلسل التركي “عثمان المؤسس”، الذي سيُعرض 20 نوفمبر، محاولة لمنافسة الدراما التاريخية التركية، ومحاولة لتقديم بديل ناطق بالعربية، لعله يحقق نجاح “قيامة أرطغرل” في الوطن العربي، ويحد من تأثير القوة الناعمة التركية.

إلا أن مسلسل “ممالك النار” رغم ضخامة الإنتاج 40 مليون دولار، إلا أنه بعيد كل البعد عن منافسة الدراما التاريخية التركية، التي تتميز بـ”النَّفَس الطويل”، كما تهتم بالتركيز على الجانب النفسي والأخلاقي للشخصيات، إضافة إلى الإنتاج الضخم أيضا، بينما “ممالك النار” عمل صغير يتكون من 14 حلقة فقط، ومن الواضح أنه سيعتمد على السرد التاريخي فقط، بما يتناسب مع الأيديولوجيا التي يتبناها.

Facebook Comments