بـ58% من أصوات الناخبين الجزائريين فاز عبدالمجيد تبون، لكن كيف سيترجم ذلك لمصلحة البلاد وإخراجها من عنق الزجاجة؟ من يبادر أولا؟

في اليوم الثالث لإعلان النتائج وجه الرئيس الجزائري المنتخب دعوة للحراك السلمي من أجل الحوار “بادر إذن”، فما مدى الاستجابة المحتملة لذلك؟ هل هناك حراك واحد أم مكونات وتيارات مختلفة؟ وما موقف القوى السياسية المختلفة بما فيه المعارضة التقليدية من هذه الدعوة؟

مسار جديد

وحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، لم يعد الشعب هو الشعب ولا الحكومة هي الحكومة ولا النظام هو النظام، واقع يلخص طريقًا جديدًا ومسارًا دخلته الجزائر منذ بدء الحراك قبل نحو 10 شهور مسارًا بلغ ذروة مرحلية بانتخاب رئيس جديد للبلاد، والذي جاء إلى الحكم، وسط تجاذب وتنافر بين مؤيد للانتخابات ومعارض لها، وهنا تناثرت في سماء الجزائر أسئلة كثيرة.

هل سيكون على الجزائريين – وقد انتهت الانتخابات – التعامل مع نتائجها بصفتها أمرًا واقعًا أم تتمسك القوى الشعبية والسياسية المتخالفة فيما بينها والمعارضة بدرجات متفاوتة لنظام الحكم بمواقفها السابقة؟ وكيف ستكون الجزائر الجديدة التي تحدث عنها تبون؟

ما مدى الاستجابة؟

هنا سؤال عن مدى الاستجابة المحتملة عن دعوة الرئيس للحوار، وهنا أيضًا تعود شروط الحراك السابقة، بدءًا من إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي وحماية الحريات، مرورًا بتحرير وسائل الإعلام وضمان استقلال العدالة، وصولاً إلى مكافحة الرشوة والفساد والابتزاز المالي.

هذه الشروط أو المطالب تكاد تكون هي نفسها التي تضعها بقية الأطراف الأخرى والقوى السياسية على طاولة الحوار قبل الجلوس إليها، من تلك القوى حركة مجتمع السلم الجزائرية التي دعت إلى ضرورة القراءة الواقعية لمجريات العملية الانتخابية الأخيرة بكل تفاصيلها.

ودعت جبهة العدالة والتنمية إلى اعتماد خريطة مستعجلة ومتدرجة في الاستجابة لمطالب الشعب؛ لضمان بناء الثقة مع السلطة. أما جبهة القوى الاشتراكية فقد حذرت مما سمتها محاولة تنظيم حوار مزيف تحت رعاية السلطة بهدف المصادقة على خريطة طريق محددة سلفًا، وحذرت الجبهة من الالتفاف على خيارات الشعب عبر اختيار مشاركين في الحوار على مقاس السلطة.

بيان الجيش

على الجانب الآخر أعلن الجيش الجزائري من خلال بيان لرئيس الأركان أن انتهاء العملية الانتخابية بنجاح، كما قال، يعد محطة حاسمة في بناء دولة الحق والقانون، واصفًا الرئيس المنتخب بالشفافية والنزاهة والحنكة، وحمّل البيان رسائل مباشرة ربما ليؤكد أمام الحراك والقوى السياسية المختلفة أنه أصبحت هناك جهة شرعية بشكل واقعي ودستوري لبدء حوار فعلي معها، وأنه لم تعد هناك حجة أو ذريعة لمن كان يرفض الحوار سابقًا، سواء مع عبدالقادر بن صالح أو غيره بحجة عدم الشرعية ولعلها تقول بعبارة أخرى إنه آن الأوان ليأخذ الحراك شكلا جديدا عبر الحوار.

Facebook Comments