تتداول على نطاق واسع نسبة الإفراج عن الفريق سامي عنان وإعادة الفريق أسامة عسكر بتوليته رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، إلى عجوز بيت العنكبوت المشير حسين طنطاوي، الذي كان من المسئولين البارزين عن الدماء التي سقطت في مصر من يناير 2011 وإلى الآن.

ووفق مصادر، فإن وزير الدفاع الأسبق، المشير “محمد حسين طنطاوي”، والذي تربطه علاقة وطيدة بـ”السيسي”، كان كلمة السر في فك تلك الألغام التي تهدد المؤسسة العسكرية، التي تشهد استياء وغضبًا مكتومين، جراء التنكيل بقيادات سابقة، والكشف عن وقائع فساد بالجيش المصري.

وقالت إن “طنطاوي” يدير غرفة مركزية عملت لأسابيع عدة على رصد المشاكل داخل الجيش ومناطق الحساسية مع الرئاسة والمخابرات العامة، وكان هو كلمة السر في حسم قرار الإفراج عن رئيس الأركان الأسبق، الفريق “سامي عنان”، بحسب مواقع صحفية.

وشملت التغييرات، وقف التنكيل بقائد الجيش الميداني الثالث سابقا، الفريق “أسامة عسكر”، المتهم في وقائع فساد، وإعادته لمنصب رئاسة هيئة العمليات؛ لرد الاعتبار إليه، والحيلولة دون استثارة قادة آخرين، حاليين وسابقين، يشعرون بأن “السيسي” قد ينكل بهم.

وقالت التسريبات إنه جاء ضمن سياسة الترضيات داخل المؤسسة العسكرية، إجراء حركة تنقلات وتغييرات واسعة بالجيش المصري، وتصعيد قيادات سبق الإطاحة بها، ومنح صهره رئيس الأركان المقال سابقا “محمود حجازي”، إدارة ملفات حساسة ضمن مهام منصبه كمستشار رئيس الجمهورية للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات.

3 ملفات

ووفق المصادر، فإن هناك 3 ملفات رئيسية ارتأى عبد الفتاح السيسي حلحلتها قبل نهاية العام الجاري، الأول تهدئة الغضب داخل قيادة الجيش، والثاني تسريبات الفساد المالي لبعض القيادات العسكرية، والثالث التجاهل للوساطات والمساعي للإفراج عن “عنان”.

وأضافت أنه بعد استشارة وزير الدفاع الأسبق المشير “حسين طنطاوي”، وآخرين، أمر “السيسي” رئيس جهاز المخابرات العامة “عباس كامل” بتوزيع السلطات والصلاحيات التي كانت مقتصرة عليه وعلى مساعده “أحمد شعبان”، على عدد أكبر من الضباط الموثوقين، إضافة إلى تحجيم نفوذ نجله العميد “محمود السيسي”.

وضمن تلك الملفات ضحى “السيسي” بنجله “محمود”، وكيل جهاز المخابرات العامة، بعد تصاعد نفوذه بشكل بات مقلقًا ومستفزًا لأطراف فاعلة ومراكز قوى في السلطة.

وأسهم توارد اسم “محمود” في اتهامات بالفساد، روجتها تسريبات “علي”، إضافة إلى قنوات معارضة تبث من الخارج، دأبت على اتهامه بالتربح من وراء منصبه، في خفوت نجمه، وسحب ملفات منه، وتحجيم صلاحياته، ربما لحين إشعار آخر.

محيط استخباراتي

وشهدت الأسابيع الأخيرة، تحجيم صلاحيات مساعد “كامل”، المقدم “أحمد شعبان”، وإسناد وزارة الإعلام لـ”أسامة هيكل”، المعروف عنه عدم التوافق بينه وبين عباس كامل، ونقل ملفات من الجهاز إلى صهر “السيسي”، اللواء محمود حجازي.

وأبدى ولي عهد أبو ظبي “محمد بن زايد” لـ”السيسي” انزعاجه من أداء مدير مكتب “كامل”، بعد تلقيه رسالة منه يشكو فيها من أن الإمارات لم تلتزم بتعهداتها.

ووفق دورية “إنتلجنس أونلاين” الاستخباراتية الفرنسية، لم يعد مدير المخابرات العامة المصرية “عباس كامل” كما كان قبلها، بعد اتهامات له بالفشل في إدارة المشهد الأمني والسياسي، والإخفاق في مواجهة تسريبات “محمد علي”، ومحاولة فرض سيطرته على مقاليد الجيش، والتدخل في قرارات وزير الدفاع، الفريق “محمد زكي”.

وتصاعد نفوذ مدير مكتب “السيسي”، اللواء “محسن عبد النبي”، الذي بات منافساً قويا لـ”كامل” في الآونة الأخيرة، ويتردد أنه أطلع السيسي على إخفاقات المخابرات العامة في ملفات عدة، وتسبب الجهاز في إثارة غضب المؤسسة العسكرية، بعد تعامله معها باعتبارها تابعا للمخابرات.

وعين “السيسي” اللواء “مصطفى شوكت” قائدا للحرس الجمهوري، واللواء “أحمد علي” رئيسا لديوان رئاسة الجمهورية، وأجرى حركة محافظين موسعة طالت 16 محافظة، سيطر على غالبيتها لواءات جيش وشرطة، في ترضية للمؤسستين العسكرية والأمنية، ولإحكام السيطرة على مقاليد الأمور في البلاد.

ذكرى يناير

ومع ابتعاث شهر يناير المقبل، شددت داخلية الانقلاب قبضتها الأمنية، وزادت ضراوة الاعتقالات العشوائية، وتعرض أكاديميون وصحفيون وحقوقيون بارزون للاعتقال، وماتت أول معتقلة داخل السجون المصرية بسبب الإهمال الطبي، واستمرت وتيرة الإخفاء القسري لمعارضين.

وعن الوضع داخل الجيش، يحاول السيسي احتواء أية مظاهر استياء داخل الجيش، ولذلك تجنب المساس بوزير الدفاع، الفريق “محمد زكي” في التعديل الوزاري الأخير، وأجرى حركة تغييرات وتنقلات لترضية قيادات سابقة بالجيش.

إزاء ذلك، بدا للعيان أن “السيسي” لم يفهم بعد الرسالة التي أبرقتها مشاهد حرق صوره، وهتافات “ارحل” التي رفعها الآلاف استجابة لدعوات المقاول “محمد علي”، الذي كشف وقائع فساد بمليارات الجنيهات بمؤسستي الرئاسة والجيش المصري.

سوابق يناير

وفي يناير 2018، كتب الصحفي البريطاني ديفيد هيرست تقريرًا، اعتبر فيه عسكر مصر مثل عصابات المافيا التى حكمت نيويورك.

وقال ديفيد هيرست: “ينبغي على السيسي أن يقرأ تاريخ العائلات الخمس- عصابات المافيا التي أدارت نيويورك- ليفهم أنَّ ما فعله للتو بالفصائل المُعارِضة داخل الجيش المصري ليس وصفةً لحياة طويلة آمنة، حتى بعد التقاعد”.

ولتعزيز ما وصل إليه هيرست، يستشهد بما حدث في نوفمبر 2016، وفي مفاجأةٍ للكثيرين، ظهر طنطاوي في ميدان التحرير، حيثُ وُلِدت الثورة المصرية في 2011، وأقام مؤتمرا صحفيًّا ارتجاليًّا مع عددٍ من داعميه. وقال طنطاوي: إنَّ معتقلي الإخوان المسلمين لن يتم إعدامهم.

واستبعد طنطاوي حينها ترشح عنان، بحسب هيرست، وأشار في الوقت نفسه إلى أنَّه (طنطاوي) الأب الروحي للجيش والشعب، سيكون حاضرا لينقذ الأمة.

وقال طنطاوي للمراسلين: “عنان في بيته، كبر خلاص”، ثم أضاف “ما تخافوش.. ربنا مش هيسيبكم”. وبحسب هيرست، لم يلق الأداء صدًى جيدًا في القصر الرئاسي، وأعطى السيسي تعليماتٍ لشبكة مذيعي التلفاز التي يديرها كامل بالمضي قدما في الهجوم.

كان هذا قبل عامين، كان السيسي قد أجرى ثلاث حركات انتقالات داخلية في الجيش حين كان وزير الدفاع. وأقال ناصر العاصي من رئاسة الجيش الثاني، وأسامة عسكر من رئاسة الجيش الثالث.

ثم حكمت محكمة عسكرية علي عنان بالحبس في تهم تتعلق “بتزوير بطاقة الرقم القومي، والتي ورد فيها أنه فريق سابق بالقوات المسلحة ولم يذكر أنه تحت الاستدعاء، ومخالفة الانضباط العسكري بعد إعلانه نيته الترشح لرئاسة الجمهورية”.

وألقت سلطات الانقلاب القبض على عنان بعد أن أعلن عزمه خوض انتخابات الرئاسة 2018، ووجهت له تهمة الترشح للانتخابات دون إذن القوات المسلحة.

Facebook Comments