منذ أسابيع تواصل مقاتلات حربية روسية وأخرى تابعة للنظام السوري قصف مدن وبلدات في إدلب في مسعى قديم يتجدد بين حين وآخر من جانب نظام الأسد والروس لتطبيق السيناريو الذي استخدم في حلب عام 2016 لإخضاع شمال غربي سوريا.

ومع تمكن قوات الأسد من السيطرة على نحو 40 بلدة تقع على أكثر من 320 كيلومترًا مربعًا في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي تقترب المنطقة من كارثة شبه محققة في المدينة الضيقة جغرافيًّا، والتي تضم نحو 4 ملايين مدني بدت ملامح هذه الكارثة الإنسانية مع تدفق الآلاف من المدنيين والهاربين من القصف وقذائف المدافع نحو المناطق الأكثر أمنًا.

مأساة متفاقمة أسفرت عن وجة نزوح عارمة ترفض أنقرة تحمل نتائجها بمفردها في ظل استمرار الصمت الدولي والعجز الأممي عن وقف المجازر المستمرة واكتفاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بالمطالبة بوقف فوري للتصعيد العسكري بشمال غربي سوريا؛ فهل تنجح المفاوضات بين روسيا وتركيا في إرساء حل توافقي جديد تمهيد لوقف التصعيد أم أن الحل العسكري أصبح خيار كل أطراف الصراع؟

4 ملايين سوري يعيشون في 6 آلاف كيلو متر مربع بمحافظة إدلب تتساقط قراهم ومدنهم تحت قصف الطيران الحربي للقوات الروسية وقوات النظام، في المعركة غير المتكافئة تكشف المدينة العصية عن أنها لقمة غير سائغة؛ حيث كبدت قوات النظام خسائر في الأرواح والعتاد عبر هجمات معاكسة شنتها فصائل المعارضة المسلحة وهيئة تحرير الشام في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.

فيما استعادت المعارضة السيطرة على 3 قرى، لكن الكثافة السكانية وعدم امتلاك المعارضة لأسلحة دفاع جوي يجعل ضربات الروس والأسد تخلف الكثير من الضحايا والمصابين جلهم من المدنيين؛ ما أجبر الآلاف على الهروب من القصف وقذائف المدافع نحو المناطق الأكثر أمنًا، وذلك في ظل خشية الأهالي من انتقام النظام وارتكاب إعدامات ميدانية دأبت قواته على القيام بها في كل منطقة تسيطر عليها.

منظمة منسقو الاستجابة قررت أعداد النازحين منذ بداية الشهر الماضي بأكثر من 200 ألف جراء الحملة العسكرية للنظام السوري وروسيا على إدلب.

لإخضاع شمال غربي #سوريا .. مقاتلات حربية روسية وأخرى تابعة للنظام السوري تواصل قصف مدن وبلدات #إدلب #قصة_اليوم

لإخضاع شمال غربي #سوريا .. مقاتلات حربية روسية وأخرى تابعة للنظام السوري تواصل قصف مدن وبلدات #إدلب#قصة_اليوم

Posted by ‎قصة اليوم‎ on Wednesday, December 25, 2019

قناة "مكملين" ناقشت عبر برنامج "قصة اليوم"، قصة إدلب آخر قلاع المعارضة السورية، والآثار الميدانية المترتبة عل الهجوم على إدلب، وهل تنجح الجهود التركية والمطالبات الأممية في وقف هجمات روسيا؟

أحمد كامل الصحفي السوري، أكد أن إدلب محاصرة منذ سنوات في 6 آلاف كيلو متر مربع، ولا يوجد منذ بحري أو نهر أو حدود مفتوحة أو مطار، وبالتالي فإن إدخال المساعدات في منتهى الصعوبة وهناك الكثير من المواطنين قتلوا جراء نقص الدواء في الوقت الذي استعمل الروس والصينيون حق الفيتو بمجلس الأمن لوقف إرسال مساعدات إلى المدينة.

وأضاف كامل أن روسيا والصين اتخذتا قرارا بقتل سكان إدلب فقط لأنهم من طائفة واحدة وكلهم عرب مسلمون سنة، مضيفا أن العلويين لا يقتلون، والمسيحيين لا يقتلون، والدروز لا يقتلون في سوريا، وهناك حملة تطهر عرقي يشنها الأسد بمساعدة روسيا والصين.

وأوضح كامل أن المسئولين الروس ذكروا أكثر من مرة أنهم لديهم طوائف مفضلة في سوريا، ولولا تدخلهم لوصل السنة إلى الحكم في سوريا ورغم انه يمثلون 90% من السوريين إلا أنه يحظر وصولهم للسلطة.

وأشار إلى أن ما يحدث مع العرب المسلمين السنة في سوريا جرائم همجية بدائية، مضيفا أن روسيا هدفها إبادة المنطقة حيث دمروا 91 مستشفى.     

من جانبه قال فراس رضوان أوغلو، المحلل السياسي التركي: إن المجتمع الدولي لا يريد التدخل في سوريا رغم تكرار المجازر التي ينفذها النظام بحق المدنيين وكأنه يقول افعلوا ما شئتم.

وأضاف أوغلو أنه رغم أن المنطقة مشمولة باتفاق خفض التصعيد الذي وقع منذ أكثر من عامين مع روسيا وإيران لم يلتزم النظام وروسيا بخفض التصعيد لأنه يدرك أنه بموقف قوة ولا توجد قوة تردعه.

وأوضح أوغلو أن الصراع في سوريا كان من منطلق أكون أو لا أكون واليوم أصبح الصراع يخضع لاستراتيجيات أخرى بعد اكتشافات الغاز في البحر المتوسط وربما تريد روسيا إرسال رسائل إلى تركيا بتصعيدها في إدلب.

وحول تطورات المشهد الميداني قال عبدالرزاق الصبيح، الصحفي الميداني من ريف إدلب الجنوبي، إن قوات النظام السوري مدعوم بالطيران الروسي سيطرت على 40 قرية وبلدة بريف إدلب الجنوبي الشرقي والشرقي خلال حملتها التي بدأتها في 15 ديسمبر الجاري.

وأضاف أن الطيران الروسي قصف المدن والقرى قبل تقدم قوات النظام السوري إليها لتسهيل مهمتها، مضيفا أن أكثر من 230 مدنيا قضوا خلال تصعيد قوات النظام بالإضافة إلى عشرات الجرحى، كما استهدفت الطائرات الروسية تجمعا للنازحين في إحدى المدارس ما تسبب في استشهاد 12 شخصا وإصابة آخرين.

وأكد أن الوضع الإنساني في إدلب مأساوي بمعنى الكلمة وعجزت المنظمات الإنسانية المحلية عن مساعدة مئات الآلاف من العائلات التي نزحت باتجاه الشمال السوري؛ حيث نزحت 50 ألف عائلة باتجاه الشمال السوري وهناك أكثر من 230 ألف نسمة نزحوا خلال الشهرين الماضيين باتجاه مناطق الشمال والداخل السوري في ظل انخفاض درجات الحرارة وتساقط الأمطار.

وأشار إلى أن المواجهات مستمرة بين فصائل لمعارضة وقوات النظام في أكثر من منطقة وتمكن المعارضة أمس من تفجير سيارة مفخخة في بلدة جرجناز التي سيطرت عليها قوات النظام وقتلت وجرحت العديد من عناصر النظام كما تمكنت فصائل المعارضة من تدمير دبابة لقوات النظام وأكثر من عربة مدرعة وعربات نقل جنود على محاور القتال بالقرب من تحتاية كما لا تتوقف المعارك بريف اللاذقية الشمالي.

عبد الرزاق الصبيح "الصحفي الميداني" يكشف أخر التطورات بريف #إدلب بعد قصفها من قبل قوات روسيه وسورية تابعه لنظام بشار #قصة_اليوم

عبد الرزاق الصبيح "الصحفي الميداني" يكشف أخر التطورات بريف #إدلب بعد قصفها من قبل قوات روسيه وسورية تابعه لنظام بشار#قصة_اليوم

Posted by ‎قصة اليوم‎ on Wednesday, December 25, 2019

 

Facebook Comments