6 أهداف حيوية في السعودية و3 في الإمارات والنبرة حادّة والأوصاف قوية، مجسّدة عودة المشهد إلى مربع التصعيد بين الحوثيين من جهة والرياض وأبوظبي من جهة أخرى.

وأعلن الناطق العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع توسيع بنك أهداف الجماعة ليشمل مراكز حيوية وحساسة فيما سماها دول العدوان؛ فما دوافع هذه التهديدات الواضحة؟ وهل طبيعتها عسكرية فعلا أما أنها سياسية في المقام الأول؟ وهل هي إعلان لانتهاء الهدنة التي أعلنها الحوثيون من جانب واحد سبتمبر الماضي أم رسائل بأن المحادثات متعسرة وأن الجماعة مستعدة لاستئناف القتال؟

داخل اليمن وخارجه يوسّع الحوثيون ميدان حربهم ضد التحالف السعودي الإماراتي مرحلة جديدة من الصراع تصفها الجماعة بمرحلة الوجع الكبير، يقول المتحدث باسم جماعة الحوثي: إن بنك أهدافها تتسع رقعته لتضم 9 أهداف حيوية جديدة 6 في السعودية و3 في الإمارات، وإن أي هجوم من الرياض وأبوظبي داخل اليمن ستقابله الجماعة برد مماثل في عمق الأراضي السعودية أو الإماراتية.

وحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، فهذا الوعيد الحوثي الأشد منذ أعلنت الجماعة ما يشبه تهدئة من طرف واحد أواخر سبتمبر الماضي، حين أوقفت هجماتها العسكرية بالطيران المسير والصواريخ داخل الأراضي السعودية، وترافق الهدوء آنذاك مع أنباء كشف عنها الحوثيون أنفسهم، وأكدها السعوديون عن قنوات بمفاوضات سرية بين الجانبين لإنهاء الحرب في اليمن.

على مدى الأشهر الثلاثة الماضية بقيت تلك المفاوضات حبيسة الكواليس وانعكست هدوءًا هشًّا على طول الحد الجنوبي للسعودية وعلى جبهات القتال داخل اليمن، ووعيد الحوثيون، أمس، لا يخرج عن سياق الرد على غارات التحالف السعودي الإماراتي قبل عدة أيام على سوق شعبية في صعدة.

فالجماعة حين أعلنت التهدئة جعلتها مشروطة باحتفاظها بحق الرد على أي غارات يشنها التحالف، ومن غير المستبعد أن يكون التلويح بالتصعيد العسكري يندرج في حسابات كل طرف على طاولة الحوار؛ ففي الوقت الذي يهدد الحوثيون فيه أبوظبي والرياض بضربات أشدّ إيلامًا يتحدث رئيس ما تعرف باللجنة الثورية العليا في الجماعة بلغة أكثر دبلوماسية، داعيًا السعودية أن تجنح للسلام كي تقلل فاتورة الحرب، وفق قوله.

وثمة من يربط بين تأرجح مواقف الحوثيين بين التهدئة والتصعيد في اليمن بتغيير الوقائع إقليميًّا وتحديدًا بالتوتر بين طهران من جهة وواشنطن وحلفائها في الخليج من جهة أخرى، فتزامنًا مع التصعيد الإيراني الأمريكي في مياه الخليج الصيف الماضي أطلق الحوثيون عملية عسكرية ببنك أهداف تجاوز 300 في الإمارات والسعودية سرعان ما استثنت الإمارات من الهجمات بعد إعلانها إعادة تموضع قواته داخل اليمن وإرسالها وفدًا رفيعًا إلى طهران.

آخر جولات التصعيد بين الحوثيين والسعودية انتهت بهجوم 14 سبتمبر الماضي على منشآت النفط السعودي أرامكو قبل أن يعلن الحوثيون تهدئة من جانب واحد على وقع أحاديث في طهران والرياض عن تغليب الحوار.

ويرى كثيرون أن مبادرات الحوثيين الأحادية تجاه السعودية والإمارات إنما هي رسالة بالوكالة في ميدان حرب توصف هي الأخرى أنها بالوكالة على أرض اليمن.

Facebook Comments