الإهمال والفساد يضربان الإسكندرية.. بناء “عشش فراخ” أعلى مبانٍ أثرية

- ‎فيتقارير

ضرب الإهمال عددًا من التماثيل والمباني الأثرية بمدينة الإسكندرية، رغم أنَّ عمرها يتخطى 100 سنة، حيث تحوَّلت ميادينها إلى أماكن مهملة تعج بالفوضى التي تسببت في اختفاء ملامحها، وأصبحت «مشوهة»، وتعالت صرخات محبى الآثار من أجل إنقاذها قبل أن يتلفها الفساد.

وفجَّر أحد النشطاء على فيسبوك مفاجأة، بنشر صور قيام أشخاص ببناء مخالف أعلى مبنى أثرى تجاوز عمره 185 سنة، حيث قام بنشر صور دالة على الفساد والإهمال المستشري في الإسكندرية كإحدى المحافظات فسادًا في مخالفات المباني في مصر.

وشهدت منطقة محطة الرمل تشويها جديدًا لمبنى تراثي بميدان المنشية، وسط تقاعس الأجهزة التنفيذية بحى الجمرك، حيث تم بناء غرفة إسمنتية مخالفة فوق المبنى التراثي ليشوه المشهد الجمالي للميدان، والذى بُني على طراز إيطالي بالكامل، يتوسطها تمثال محمد علي.

ويطل المبنى الأثري الذى تم التعدي عليه بمخالفات البناء فى الجهة المقابلة لـ”سراى الحقانية” وهى  عبارة عن قصر كبير صممه المهندس الإيطالى “ألفونسو مانيسكالكو” عام 1886م/1303ه، أى منذ 133 سنة، وكانت أكبر المحاكم المختلطة والخاصة بشئون رعايا الدول الأوروبية فى مصر.

وصمم ميدان المنشية المصمم المعماري للميدان الإيطالى “مانشينى”، والذى اقتبس منه اسم الميدان، المعروف باسم ميدان المنشية، حيث بدأ فى تصميمه وتخطيطه فى عهد محمد علي باشا، واشتهر باسم “ميدان القناصل” لوجود العديد من القنصليات به، مثل قنصليتي فرنسا والسويد، والميدان طوله حوالى 450م وعرضه 100م، وفى المنتصف تمثال محمد على باشا، والي مصر، يعتلى  حصانه وقد نحت تمثال محمد علي النحات الفرنسي “جاكمار” بتكلفة وصلت إلى 2 مليون فرنك.

إهمال وفساد

من جانبه قال الدكتور إسلام عاصم، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ومدير فرع جمعية التراث والفنون التقليدية بالإسكندرية: إن الإسكندرية تعانى من تشويه وهدم المباني التراثية، حيث يوجد بالإسكندرية حاليا 1035 مبنى تراثيًّا يجب الحفاظ عليها، وأكد أن ميدان المنشية يعد أحد أهم ميادين الإسكندرية، حيث لم تحظ الإسكندرية بميدان بأهمية المنشية في الشهرة والقيمة التاريخية.

وأشار “عاصم”، في تصريحات له، إلى أن المبنى الذى تعرض لبناء إسمنتي فوقه له أهمية تراثية كبرى، حيث أُنشئ ما بين 1882 و1890 بعد تدمير الميدان فى الحرب، وكان يطلق عليه “وكالة مونفراتو”، وبعد ضرب الإسكندرية فى الحرب العالمية الأولى لم يبق فى الميدان سوى تمثال محمد علي وكنيسة الإنجيليكين ومبنى البورصة.

وقال إن المبنى نشأ بعد الحرب وكانت تلك المباني التراثية بميدان المنشية تستخدم مكاتب إدارية وأسفلها محال تجارية، أو وكالة للبيع والشراء، وهو أمر منتشر بالمباني المميزة للميدان.

مذبحة الآثار

يذكر أن محافظة الإسكندرية قد شهدت مذبحة لهدم المباني التراثية والفيلات الأثرية، حيث تعرضت المحافظة لخسائر متتالية فادحة لمبان ومنشآت أثرية ذات قيمة لا تعوض، بما ينذر بكارثة تواجه التراث العمراني والمعماري بالمحافظة.

وقد بدأت المذبحة منذ عام 2007، ومستمرة حتى الآن، خاصة بعد رفع أكثر من 50 مبنى وفيلا أثرية بالإسكندرية من مجلد التراث، بما يعطى لمالك المبنى الأثرى حرية التصرف فيه بالهدم أو بالبيع.

التماثيل أيضًا

وبعد الانتهاكات التى تعرضت لها، قررت مديرية آثار الإسكندرية تسجيل 4 تماثيل أثرية بالمحافظة ضمن “مجلد التراث المعمارى”، وهى تماثيل كل من “الخديوي إسماعيل”، و”محمد على”، و”نوبار باشا”، و”سعد زغلول”، بهدف الحفاظ على هذه التماثيل من الضياع، على أن تتولى أعمال الترميم والتطوير والإشراف عليها هيئة الآثار، وفقا لقانون حماية الآثار، لكن حتى الآن، لم تصل أى موافقات من قِبَل الوزارة، وما زالت المديرية تنتظر قرار اللجنة الدائمة بتسجيلها رسميا.

مدير عام آثار الإسكندرية، محمد متولى، قال: إن هناك 4 تماثيل لم تسجل حتى الآن رسميًّا ضمن مجلدات التراث، لكنها تقع تحت إشراف ومسئولية الآثار، وفقا للقانون، وبناءً على ذلك، تم منع إجراء أي أعمال ترميم لتمثال «محمد على باشا» من قِبَل حى الجمرك.

وأضاف أن تماثيل «الخديوي إسماعيل، وسعد زغلول، ومحمد علي باشا» تحتاج إلى ترميم سريع، من قبل فنيين تابعين لوزارة الآثار، لكن الأمر متوقف بسبب الاعتمادات المالية، خاصة أن هذه التماثيل ما زالت في حيازة الأحياء وليس الآثار.