Hamas Chief Ismail Haniyeh (2nd R) attends a rally marking the 30th anniversary of Hamas' founding, in Gaza City December 14, 2017. REUTERS/Mohammed Salem - RC17C6C8A1E0

يخلط الكثيرون بغير قصد والبعض الآخر بقصد بين قبول حركة "حماس" للدعم، من إيران وغيرها وشكرها على ذلك، وبين تأييدها لإيران في سياساتها وقراراتها خصوصًا تلك المتعلقة بالمنطقة عمومًا وسوريا والعراق واليمن على وجه التحديد. ورغم بداهة التفريق بين الأمرين من وجهة نظر موضوعية، ورغم وضوح أن التوافق بين الجانبين مقصور على القضية الفلسطينية، ومواجهة المشروع الصهيوني، إلا أنه يمكن الرجوع لأمرين على درجة بالغة من الأهمية والدلالة في هذا السياق.

الأول، عزاء حركة حماس للشعب والقيادة الإيرانية في اغتيال اللواء قاسم سليماني، والثاني، تركيز قيادات الحركة في كلامهم مؤخرًا على أن العلاقات مع إيران لا تفترض ولا تعني التوافق بشكل تام على كافة المواضيع، بل لا تلغي الخلافات القائمة في الرؤى والمواقف بين الطرفين، وهو ما قاله صراحة نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في لقائه على فضائية القدس.

ودانت حركة المقاومة الإسلامية حماس "العربدة والجرائم الأمريكية"، بعد اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني بضربة أمريكية في بغداد، محملة الولايات المتحدة مسؤولية "الدماء التي تسيل في المنطقة العربية"، إلا أن الحركة لم تمنع أهالي غزة من توزيع الحلوى ابتهاجاً باغتيال "سليماني" الذي تسبب في قتل ملايين المسلمين، غير أن قتله جاء على يد حليف له في الشر.

الغارة الأمريكية

وعبّرت حماس في بيان سياسي طالعته (الحرية والعدالة) عن "خالص التعزية والمواساة للقيادة الإيرانية والشعب الإيراني الذي كان له دور بارز في دعم المقاومة الفلسطينية في مختف المجالات"، كما تقدمت "بالتعزية للشعب العراقي الشقيق باستشهاد عدد من أبنائه جراء الغارة الأمريكية الغادرة".

وأكدت الحركة في بيانها السياسي أنها "تدين هذه العربدة والجرائم الأمريكية المستمرة في زرع وبث التوتر في المنطقة خدمة للعدو الصهيوني المجرم"، وأضافت أن الولايات المتحدة "تتحمل المسؤولية عن الدماء التي تسيل في المنطقة العربية، خاصة أنها بسلوكها العدواني تؤجج الصراعات من دون أي اعتبار لمصالح الشعوب وحريتها واستقرارها".

أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقد رأت أن "ما جرى في العراق من عدوان واغتيال يستدعي ردا منسقا وشاملا ومتصلًا من قوى المقاومة ومن جميع الوطنيين في المنطقة وعلى مساحتها يطال الوجود والمصالح الأمريكية والصهيونية فيها". وعلى الفور سارعت صحف وفضائيات الانقلاب العسكري بمصر، والتي تديرها وتمولها المخابرات العامة بتوجيهات اللواء عباس كامل، مناصفة مع الشريك الخليجي سواء الإمارات أو السعودية، بالهجوم على حركة حماس، متهمة الحركة بالتنصل من شعاراتها المقاومة للعدو الصهيوني، والارتماء في احضان ايران التي تعربد أذرع القتل خاصتها في سوريا واليمن ولبنان والعراق.

من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي وائل قنديل: "لا نحب حماس وندعمها لأنها سنية، بل لأنها مقاومة، ولا نمقت قاسم سليماني لأنه شيعي، بل لأنه قاتل أطفال سوريا، ولا نكره إسرائيل لأنها يهودية، وإنما لأنها عدو قاتل مغتصب للأرض وسارق للجغرافيا والتاريخ، ولن نصفق لترامب حتى لو خلصنا من ألف سليماني، لأن إجرام ترامب أكبر ومقتنا له أكثر".

ويقول الكاتب والمحلل السياسي جابر الحرمي:" عاطفيا لست مع خطوة حماس في تقديم التعزية بمقتل قاسم سليماني ..لكن حماس مُحاصَرة في غزة عربيا وعلى قوائم الإرهاب في كثير من الدول العربية ويُعتقل مناصروها وممنوع عنها "القرش" العربي ..فلم تجد غير ايران"، مضيفاً:"قبل لوم حماس لوموا الدول العربية التي باعت فصائل المقاومة حقيقة مرة..".

بالمصالح أم بالعواطف؟

من جهته يقول اليوتيوبر الشهير أحمد بحيري :" عالم السياسة مافيهوش لا مبادئ ولا حبايب ولا أعداء.. فيه مصالح و أمور ممكنة.. و أمور غير ممكنة.. و بس.."، مضيفاً:"النكتة بقى ان السياسيين فاهمين ده كويس و بيتعاملوا على الأساس ده.. ولكن خناقات جماهير الناس بتكون بعيدة عن الليلة دي خالص و بتقيس المسائل بالعواطف و المبادئ بس..".

وتابع بحيري: "مثال بسيط على ده بيحصل اليومين دول..الهوجة اللي حاصلة بسبب تعزية حماس لإيران في قاسم سليماني..الناس اللي بيحسبوها بالعواطف و المبادئ مش شايفين غير دور سليماني في سوريا و العراق.."، موضحاً :"لكن على أرض الواقع.. إيران هي الدولة الوحيدة في العالم اللي بتدعم حماس عسكريا.. و من غيرها ببساطة هايتم سحق حماس و القضاء عليها.. عشان كده "العزاء" البروتوكولي ده مسألة حياة أو موت بالنسبة لحماس.. مش قضية حب أو صحوبية خالص..".

ولكن، هل إيران بتدعم حماس عسكريا من أجل القضية الفلسطينية؟، يرد بحيري بالقول:"أبدا.. بتدعمها عشان تنكد على إسرائيل و أمريكا بس.. زي ما قلنا.. مافيش لا أصدقاء ولا أعداء.. الموضوع مصالح بس..".

موضحاً: "دايما في أي خناقة.. حاول تطلع برة القطيع اللي السياسيين حريصين انك تفضل جواه و تتخانق على حاجات مالهاش علاقة باللي بيحصل في الدنيا.. اطلع برة الدوشة دي.. و دايما في أي موقف.. دور على المصالح "المادية" لكل أطراف الخناقة.. و دور على ايه "الممكن" فعليا تحقيقه.. و ايه "المستحيل" واقعيا تحقيقه..".

وحول سؤال هل رعاية المصالح شئ مقبول أم مرفوض؟، يقول بحيري:"لا حلوة ولا وحشة.. دي "واقع".. و "سنة" من سنن الله في الكون.. سنة "التدافع"..كل تحركات الناس في الحياة بتحركها "المصالح".. ولكن من تحت "أقنعة" المبادئ.."، وختم بالقول :"والتحدي الحقيقي قدام أصحاب المبادئ.. هو ان مصالحهم ماتتعارضش مع مبادئهم.. لا أكثر ولا أقل..".

جدير بالذكر أن الأمانة والموضوعية تقتضي تقييم موقف حركة حماس تقييما شاملاً ويعطي كل جزئية حقها، إذ لا يمكن بحال وضع تعزية سياسية هنا أو كلمة شكر هناك، في نفس كفة قرار استراتيجي اتخذته الحركة في 2012 بالخروج من سوريا مثلًا، وما عناه ذلك من خسارة فادحة لها على صعيد الدعم والانتشار وشبكة الأمان الإقليمية.

لا سيما وأن القرار عنى أن علاقات الحركة قد تدهورت إلى أسوأ مستوياتها مع كل من إيران والنظام السوري وميلشيا حزب الله على حد سواء، وهي خسارة لم تستطع الحركة تعويضها من خلال شبكة علاقاتها الأخرى، التي تحسنت مع أطراف وازنة في المنطقة، لم تكن وما زالت لا تستطيع تقديم كل ما تحتاجه حماس كحركة مقاومة.

Facebook Comments