أثار ظهور الناشط وائل غنيم على نحو ما ظهر عليه شكلا وموضوعا، بعد سنوات من غيابه بعد أن كان أيقونة ثورة 25 يناير المصرية، مستخدما حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن بشكل مثير للريبة والشك، على غير الحالة التي عرف بها حين كان شابا ثائرا، الكثير من علامات الاستفهام حول ظروف اختفائه وظهوره وتظاهره بالجنون!.

وخرج “غنيم” لمتابعيه في أول فيديوهاته حليق الرأس والحاجبين وبملابس شبه عارية، مع تصرفات انفعالية له وغير متزنة، وهو ما جعل الكثير يطلقون عليه بأنه شخص مريض نفسي ويحتاج إلى طبيب وعلاج ومصحة نفسية.

3 عوامل لانهيار غنيم

العامل الأول هو التراجع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي حدث بعد ثورة 25 يناير، حتى إن وضع مصر صار أسوأ مما كان في عهد مبارك. والعامل الثاني هو الاتهامات التي لاحقت غنيم بأنه باع الثورة، أو أنه تسلق ظهر الثوار والشهداء، أو أنه صار عميلا للمخابرات، اتهامات دمرت شخصية غنيم الهشة، وأسقطته في دوامات من الاكتئاب والخوف والقلق من تقييم الآخرين له.

أما العامل الثالث فهو خوفه الدائم من المخابرات، في كتابات قليلة قبل 2011 وبعده، كان حديثه الدائم عن المخابرات وخوفه منها لا ينقطع، حتى بعد مغادرته إلى الولايات المتحدة.

في الفصلين السابع والثامن من كتابه “الثورة 2.0″، كشف غنيم عن تفاصيل الأيام الاثني عشر التي أمضاها معتقلاً بعد أحداث 25 يناير، وكان صريحا في الاعتراف بضعفه وهشاشته، حتى إنه اعترف لضباط المخابرات بكل شيء، من رفاقه في تنظيم التظاهرات، وكلمة السر لصفحة “فيسبوك”، إلى تفاصيل التواصل مع الجماهير وتحشيدها.

هذه الهشاشة المفرطة تمشي جنبا إلى جنب مع تلك الثقة المفرطة في القدرة على تغيير العالم، والنقاء الثوري العالي لشاب ضحى بكل شيء من أجل هدف أعلى من ذاته الصغيرة، هذه التناقضات هي نفسها تناقضات الربيع العربي.

المخابرات تغرد!

تقول صفحة على الفيس بوك تحمل اسم “جودة”، إنها أول من كشفت وائل غنيم، وتضيف الصفحة التي لم تتحقق (الحرية والعدالة) من صحة ما أوردت من معلومات، استهلتها بالقول: “هذه معلومة لدينا نعلمها منذ فترة طويله. هي من الأمور المستحيل إثباتها، ولذلك لم ننشرها في حينها برغم أننا علمناها في وقتها. لكن نرى أنه الآن حان وقتها حتى لا تستمر البلبلة”.

مضيفة: “أكاونت وائل غنيم على وسائل التواصل باعه للمخابرات العسكرية، في يونيو ٢٠١٣. لن نزيد أية استنتاجات على ذلك”، وتابعت الصفحة بالقول: “تعجبنا من الهجوم الكاسح علينا. وكان هدفنا من نشر المعلومة أن نمنع البلبلة الحادثة”.

وذكرت أن “مارك أوين جونز” قام بتحليل حساب “وائل” على موقع تويتر، وأوضح أن “أكثر اسم استخدمه وائل كان اسم “تميم”.. أكثر من السيسي ومن مصر ومن الثورة.. إلخ. وأكثر هاشتاج ذكره وائل كان “إغلاق قناة الجزيرة”.

علاوة على أنه في خلال ١٠ أيام في يناير ٢٠٢٠، قام “وائل”– بحسب التحليل- بتويتات تعادل 18% من كل ما فعله خلال ١٠ سنوات!، والأهم أن الحساب كان يغرد على مدار ٢٤ ساعة ودون توقف ولو حتى للنوم، عرض مستمر”.

وقال أدمن صفحة “جودة”، إن “هذه نقاط كاشفة للنظام المصري وداعمه الإماراتي وكيف يتعاملون معنا وكيف يتعاملون حتى مع من يتخابر ويتآمر معهم”.

اختراق

وأوضح أن “الحساب تم شراؤه عام ٢٠١٣ وبمبلغ كبير. وكنا نعلم أنه متشال لوقت الضرورة. اعتقدنا وقتها أن الضرورة هي عندما تتجدد ثورة المصريين ويقوم النظام بإحياء حساب وائل لاختراق أي تحركات ثورية على الأرض. كان هذا اعتقادنا وقتها وكنا متربصين لنراقب هل سيفعلونها”.

وختم بالقول: “من الواضح أن حراك محمد علي كان حراكا حقيقيا، وأنهم فعلًا كانوا خايفين. وإلا لم تكن هناك ضرورة لحرق كارت وائل غنيم دون داع. وهكذا دايما المنشقون من داخل النظام يخافون لأنهم يعلمون الكثير. وهنا غلطة محمد علي أنه تسرع الحركة على الأرض ولم يركز في نشر ما يعرفه عن النظام، وهي كانت مادة دسمة جدا. ونحن نعلم أيضا أنه يعلم أكثر مما أذاع.. بالمناسبة”.

مشددا على أن “عصابة الانقلاب لا تتورع عن إلقاء القبض على شقيق وائل غنيم، سواء لحبك التمويه أو لتهديد وائل أكثر، وأنه في الأغلب محمد علي فعلًا تواصل مع قيادات من داخل الجيش صوروا له أنهم معه”.

بالمزاج

وكشف حساب “جودو” عن أن “بعض قيادات المعارضة تعلم أنه تمويه وبعضهم غافل وبعضهم يستغل الاتصالات لمعرفة توجهات الجيش. وهناك عالم مخابراتي دائر بكثافة في هذه النقطة. ناهيك طبعًا عن المندسين سواء مصريين أو سوريين داخل صفوف المعارضة في الخارج وأيضا بعضهم معلوم ومتروك بالمزاج، وبعض القيادات في الخارج على نياتهم ولا يعلمون”.

وتدريجيا بدأ “وائل غنيم”، أيقونة ثورة 25 يناير، التراجع عن مهاجمة النظام المصري، وعن أفكاره الثورية؛ من خلال دعوته الشباب إلى عدم الاستجابة لمطالبات المقاول والممثل محمد علي، بالنزول إلى كافة الميادين تزامنا مع الذكرى التاسعة للثورة المصرية، والمطالبة برحيل جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي.

ولم يكتفِ مهندس الكمبيوتر والمدير الإقليمي السابق بشركة جوجل بالتنظير لعصابة الانقلاب وداعميها في السعودية والإمارات، بل عمل على إعادة تنشيط صفحة “كلنا خالد سعيد” التي تأسست عام 2011 تضامنا مع شاب قتل تحت التعذيب داخل أحد سجون الشرطة في الإسكندرية.

ولكن هذه الصفحة حملت أفكارا مختلفة عما كانت عليه عند تأسيسها؛ إذ عادت لمهاجمة الثوار، ومطالبة المصريين بالتهدئة، وتسامح المصريين بعضهم مع بعض للخروج من الأزمات التي تواجهها بلادهم.

Facebook Comments